بولندا تستعرض عضلاتها العسكرية على حدود روسيا
فيما بدا أنه استعراض للقوة وتجهيز لمشهد استراتيجي وشيك، أكد رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، أن بلاده تمضي نحو امتلاك أكبر جيش في أوروبا، مشدداً على أن القوة العسكرية باتت الضمان الأساسي لتجنب الحرب، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من احتمال التوصل إلى تفاهم أميركي روسي بشأن أوكرانيا من دون مشاركة أوروبية فاعلة.
وجاءت تصريحات توسك، اليوم السبت، بالتزامن مع تنظيم بولندا أكبر عرض عسكري في تاريخها، في رسالة تعكس تسارع التحول العسكري الذي تشهده الدولة الواقعة على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وقال توسك إن الجيش البولندي “سيصبح قريباً الأكبر في أوروبا”، مضيفاً أن بلاده تبني بالفعل قوة عسكرية ستؤثر، بفضل حجمها وقدراتها الحديثة، في مستقبل المنطقة. كما أطلق رسالة مباشرة بشأن سياسة الردع قائلاً إن “الأقوياء فقط سيتجنبون الحرب”.
WATCH: Poland holds its largest-ever military parade as Tusk warns, “only the strong will avoid war.” pic.twitter.com/aJWAnqJZe6
— Clash Report (@clashreport) August 15, 2026
حدود روسيا وبيلاروسيا
وتكتسب التحركات البولندية أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للبلاد وحدودها مع بيلاروسيا وإقليم كالينينغراد الروسي، فضلاً عن قربها المباشر من الحرب في أوكرانيا.
وأكد توسك أن الحدود الشرقية لبلاده مع روسيا وبيلاروسيا أصبحت “حدوداً محكمة”، معتبراً أنه لم يعد من السهل اختراقها.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، رفعت وارسو إنفاقها الدفاعي بوتيرة كبيرة، بالتوازي مع تحديث قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها البرية والجوية، لتتحول بولندا إلى واحدة من أهم القوى العسكرية على الجناح الشرقي للناتو.
وفي الوقت نفسه، شدد رئيس الوزراء البولندي على تمسك بلاده بوحدة الحلف وعدم وضع أوروبا أمام خيار بين علاقتها بواشنطن وتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.
وقال إن بولندا لعبت دوراً رئيسياً في منع حدوث انقسام داخل الناتو، مؤكداً أن وارسو تريد أن تكون حليفاً “قوياً وعملياً ومستعداً جيداً” للولايات المتحدة وكندا، وفي الوقت نفسه لحلفائها الأوروبيين.
Polish PM Donald Tusk:
Our army will soon be the largest in Europe.
Already today, one can say that we are building a force that will determine the fate of the region through its modernity and numbers. pic.twitter.com/PKxi0gF4Ma
— Clash Report (@clashreport) August 15, 2026
أوروبا تخشى البقاء خارج الغرفة
تأتي رسائل وارسو العسكرية في لحظة سياسية شديدة الحساسية بالنسبة للقارة، وسط قلق أوروبي من مسار أي مفاوضات محتملة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وبحسب ما نقل “Clash Report” عن صحيفة “نيويورك تايمز”، تعمل دول أوروبية على ضمان وجودها على طاولة أي مفاوضات، خشية أن يتوصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وموسكو إلى ترتيبات بشأن الحرب من دون مشاركة أوروبية.
وتعمل فرنسا وألمانيا وبريطانيا على بلورة موقف مشترك، فيما يتوقع أن تشارك في التحركات كل من الاتحاد الأوروبي وبولندا وإيطاليا ودول الشمال الأوروبي.

ويعكس هذا التحرك مخاوف أوسع في العواصم الأوروبية من أن يؤدي أي تفاهم مباشر بين واشنطن وموسكو إلى فرض وقائع أمنية جديدة على القارة، خصوصاً إذا شمل ترتيبات تتعلق بأوكرانيا أو مستقبل الأمن الأوروبي.
وبالنسبة لبولندا، تبدو القضية أكثر حساسية بحكم موقعها على الحدود الشرقية للناتو ونظرتها إلى روسيا باعتبارها التهديد الأمني الأكبر. لذلك يجمع خطاب وارسو الحالي بين مسارين متوازيين: تعزيز القوة العسكرية البولندية من جهة، والحفاظ على تماسك العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى.

وفي ظل الغموض المحيط بمستقبل الحرب في أوكرانيا، يحمل أكبر استعراض عسكري بولندي رسالة تتجاوز حدود البلاد، مفادها أن وارسو تريد أن تكون لاعباً رئيسياً في رسم الترتيبات الأمنية المقبلة في أوروبا، لا مجرد دولة على خط المواجهة.
المصدر: العربية

