بين حل الكنيست.. وحماس
الطلاق البائن بين نتنياهو والأحزاب الحريدية بعيد وخارج نطاق المصالح المشتركة بين الطرفين، فالأحزاب الحريدية ونتنياهو يصعدان معاً ويهبطان كذلك، لأن طبيعة المصالح المشتركة هي فوق السجالات السياسية والتي تبقى ضمن سقف البيت الواحد. فما تحصل عليه الأحزاب الحريدية من تمويل من خلال الائتلاف الحاكم الذي يرأسه نتنياهو لا يمكن لها الحصول عليه من غيره، وما هو متوافق عليه بينهما في الائتلاف تجاه القضايا السياسية الأساسية يجعل من مسألة قانون التجنيد المختلف عليه شكلاً مجرد مدخلاً للابتزاز وهي مسألة مألوفة في تاريخ هذه الأحزاب الدينية في إسرائيل، وقد يكون الشقاق جزءًا من المتفق عليه حتى ينجح نتنياهو في تمرير قانون يناسب الأحزاب الحريدية من جانب، ويوقف سخط البقية على تهرب الحريديم من الجيش خصوصاً وأن مقترح حل الكنيست لا يزال في القراءة الأولى ولا يزال متاحاً استصدار القوانين الجديدة حتى موعد حل الكنيست بعد ثلاث قراءات تحتاج لأسبوعين وربما أكثر.
في الجانب الآخر تطل ورقة سلاح حماس في غزة، عبر تقرير ميلادينوف والذي جاء معتبراً ان العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة الشاملة لمجلس السلام في غزة تتمثل في رفض حماس التخلي عن سلاحها، وهي الرواية التي رفضتها حماس معتبرة انها متطابقة مع وجهة نظر إسرائيلية وأن ما تريده حماس هو ضمانات لتسليم سلاحها إلى قوة فلسطينية وعربية.
وبالتالي تفتح مسألة الحديث عن الضمانات الباب للمجهول، لأن الضمانات التي تريدها حماس تحتاج الى مفاوضات جديدة ومزيداً من الوقت، وبالتالي ما بين التقرير الذي وصل الى الأمم المتحدة وبين رغبات حماس ثمة فجوة كبيرة، لن تجعل الاستجابة من مجلس الأمن تأتي في مصلحة حماس، فالحديث عن الضمانات وغيرها هي مسائل خرجت من مربع التفاوض السابق، لأن حماس وافقت على خطة ترامب أصلاً، التي تناولت ملف التخلي عن السلاح والسلطة، فالأصل في خطة غزة أنها قامت على تفكيك سلطة حماس من جانب وتفكيك مشروع نتنياهو في إعادة احتلال غزة وتهجير سكانها، ولكن ومنذ اللحظة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار بقيت لغة حماس في المشهد الإعلامي أنهم باقون في غزة وان السلاح باق بأيديهم.
مشكلة حماس انها لا تزال تعمل وفق آلية إنقاذ حماس وسلطتها في غزة بدلاً من العمل على إفراغ مشروع نتنياهو السياسي من محتواه، وهو ما نشاهده بين السطور في تقرير ميلادينوف أن سلاح حماس أصبح مشكلة أمام مجلس السلام في غزة، فما تريده حماس من منظورها الحزبي وما يريده نتنياهو هو أنهما يجتمعان على نتيجة واحدة هي البحث عن الانتصار المفقود، فالحروب التي خاضها نتنياهو خلال السنوات الثلاث الماضية جاءت نتائجها خسائر في شارعه الانتخابي، بينما كان الوقت متاحاً لحركة حماس لاستثمار اللحظة وإفراغ المشروع اليميني المتطرف من محتواه، وإنقاذ أهالي غزة، بينما الحفاظ على سلطة حماس يعني استمرار الحالة التي تعيشها غزة بلا أي أفق، وهو بالضبط بمثابة وقت إضافي يستفيد منه نتنياهو، ما يعني أن كلا المشروعين يصلان الى نتيجة واحدة، وهي ان على غزة دفع الثمن.
غير أن الجدل حول الضمانات وعقدة السلاح يستغله نتنياهو في عمليات القتل والقصف والقضم للأرض بالأمتار، ويستفيد من الوقت المستقطع في ترتيب أوراقه السياسية بشكل واسع بحيث يعيد اصطفاف شركائه في الائتلاف وهذا سينعكس على أجواء الانتخابات ما يمنحه فرصة البقاء في المقدمة ولو بتفاوت بسيط عن خصومه، في الوقت الذي تكون فيه حماس في غرفة الانتظار، بينما أهالي غزة يستمرون بواقعهم المرير في غرفة المعاناة اليومية دون أن يروا بارقة أمل.
صحيح أن الخرائط السياسية في إسرائيل متشابكة وغير واضحة، غير أن نتنياهو المستفيد الأول من الحراك السياسي الذي تبديه حماس لذلك عندما يطرح نتنياهو حل الكنيست مع ظهور تقرير مجلس غزة فهو عملياً يعيد طرح نفسه وبقوة في المشهد السياسي وبالتالي يصبح الوقت القادم في مصلحته لأن ائتلاف المعارضة سيكون على قدر أقل في حشد الأصوات لتشكيل البديل، وحتى لو حدث ذلك فسوف يواجه مشكلة في تشكيل الحكومة القادمة، ما يعني أن الأمور ستعود مستقبلاً إلى الليكود وشركاه، وهو وقت طويل ..طويل على حساب معاناة أهل غزة.
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)