تأثيرها مسعّر جزئياً.. كيف تعاملت الأسواق الخليجية مع التوترات الجيوسياسية؟
قال الوسيط في الأسواق الدولية وإدارة الأصول في المتحدة للأوراق المالية أشرف جرار، إن التوترات الجيوسياسية في المنطقة كان لها تأثير واضح على أداء الأسواق الخليجية خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن تأثير الأخبار اختلف من سوق إلى أخرى، بحسب طبيعة القطاعات والشركات المدرجة.
وأوضح جرار في مقابلة مع “العربية Business” أن سوق الأسهم السعودية شهدت استفادة بعض القطاعات من التطورات الأخيرة، خصوصاً القطاع الصناعي وقطاع الصناعات التحويلية، في حين تعرضت شركات الخدمات النفطية والطاقة لبعض الضغوط.
وأكد أن المملكة أظهرت مرونة في التعامل مع التوترات الجيوسياسية، لافتاً إلى أن بعض الشركات والقطاعات استفادت من الإجراءات المتخذة، ومن بينها تشغيل خط أنابيب ينبع الذي يمثل مساراً مهماً لتصدير النفط ونقله من المصافي.
وأضاف أن استمرار التوترات قد ينعكس على قطاعات محددة، خاصة قطاع الخدمات اللوجستية وبعض الشركات الخدمية، لكنه أشار إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المخاطر أصبح مسعراً في السوق، بعدما اعتاد المستثمرون التعامل مع هذا النوع من الأخبار.
انخفاض السيولة.. هل يمثل مصدر قلق؟
قال جرار إن قيم التداولات في السوق السعودية تراجعت خلال الفترة الأخيرة حول 5 مليارات ريال، لكنها لا تزال ضمن مستويات يمكن التعامل معها، مشيراً إلى أن المؤشر انخفض بنحو 1% الأسبوع الماضي، بعد تداوله عند مستويات حساسة قرب 11 ألف نقطة.
وأوضح أن المستثمرين يحتاجون في المرحلة الحالية إلى التحلي بالصبر والمرونة في اتخاذ القرارات، إلى حين اتضاح اتجاه الأسواق العالمية، ومسار قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب المستجدات الاقتصادية في عدد من الدول.
وأضاف أن انخفاض السيولة يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين، لكنه لا يمثل مصدر قلق كبيراً في الوقت الحالي، معرباً عن أمله في ارتفاع قيم التداول خلال الفترة المقبلة، بدعم من محفزات جديدة، سواء على مستوى التطورات الاقتصادية أو القرارات والتنظيمات الصادرة عن الجهات المعنية بالسوق.
تأثير رفع الفائدة الأميركية على البنوك الخليجية
أوضح جرار أن احتمالات رفع الفائدة الأميركية خلال اجتماع سبتمبر تقترب من 60% وفقاً لتسعير الأسواق، مشيراً إلى أن هذا القرار يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لدول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار الأميركي.
وقال إن رفع الفائدة قد يصب في مصلحة البنوك الخليجية، من خلال إعادة تسعير القروض وارتفاع العوائد على التمويلات، لكنه في المقابل قد يضغط على الشركات ذات المديونية المرتفعة، نتيجة زيادة تكلفة الاقتراض وانعكاس ذلك على الأرباح.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يؤدي أيضاً إلى تراجع الطلب على القروض، في حين يمكن أن تستفيد البنوك والشركات من إصدار السندات خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت مستويات العوائد المرتفعة.
وأكد أن الصورة لا تزال ضبابية، في ظل الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على الاحتياطي الفيدرالي، مشيراً إلى أن الأسواق تترقب مدى تأثير هذه الضغوط على قرارات البنك المركزي الأميركي.
المصدر: العربية – اقتصاد