تحدٍ غير مألوف للمبرمجين.. ابتكر لعبة كاملة لا يتجاوز حجمها 1.44 ميغابايت
في زمن أصبحت فيه الألعاب الحديثة تتطلب عشرات أو حتى مئات الغيغابايتات من مساحة التخزين، أطلقت منصة كورية مسابقة تعيد المطورين إلى حقبة الأقراص المرنة، متحديةً إياهم لتطوير لعبة كاملة لا يتجاوز حجمها 1.44 ميغابايت.
وتحمل المسابقة اسم 1.44MB Game Dev Contest، وأطلقتها منصة 2P Game Arcade، التي تشتهر بتنظيم مسابقات لتطوير الألعاب يشارك فيها مبرمجون من مختلف أنحاء العالم، بحسب تقرير نشره موقع “techspot” واطلعت عليه “العربية Business”.
لعبة كاملة داخل قرص مرن
تتمثل فكرة المسابقة في أن يكون حجم اللعبة النهائي 1.474,560 بايت فقط، وهو الحجم الأقصى الذي كان يتسع له القرص المرن عالي الكثافة (3.5 بوصة)، والذي انتشر على أجهزة الكمبيوتر المتوافقة مع “IBM” خلال ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي.
وأكد المنظمون أن باب المشاركة مفتوح أمام الجميع، على أن يلتزم المطورون بالحد الأقصى للحجم، بحيث تصبح كل بايت داخل اللعبة ذات قيمة.
لا قيود على محركات الألعاب
وبحسب شروط المسابقة، يمكن للمشاركين استخدام أي محرك ألعاب يرغبون فيه، سواء كان محركاً جاهزاً أو محركاً من تطويرهم الخاص، طالما نجحوا في إنتاج لعبة تعمل ضمن الحد الأقصى المسموح به.
كما يجب أن تكون جميع المشاركات ألعاباً أصلية وجديدة بالكامل، وأن تُطرح في صورة ملف تنفيذي مستقل، بينما تُمنع الألعاب التي تعمل عبر المتصفح.
ويمكن المشاركة بشكل فردي أو ضمن فريق تطوير.
جوائز تصل إلى نحو 49 ألف دولار
تستمر المسابقة في استقبال المشاركات حتى 4 أكتوبر، على أن يتم اختيار ثلاثة فائزين وفقاً لقدرتهم على تحقيق أهداف التحدي.
وتبلغ قيمة الجائزة الكبرى 72 مليون وون كوري (نحو 48,650 دولاراً)، بينما تصل الجائزة الثالثة إلى 14.4 مليون وون (قرابة 9,730 دولاراً).
ولإضفاء طابع خاص على المسابقة، سيحصل الفائزون أيضاً على قرص مرن حقيقي يحتوي على لعبتهم الفائزة.
عودة إلى عصر البرمجة الذكية
وأشار المنظمون إلى أنهم سبق أن نظموا مسابقة أكثر صعوبة عام 1997، اشترطت ألا يتجاوز حجم اللعبة 100 كيلوبايت فقط، ما يجعل التحدي الحالي أكثر مرونة نسبياً، لكنه لا يزال يتطلب مهارات عالية في ضغط الملفات وتحسين الأكواد.
ويعيد هذا النوع من المنافسات إحياء روح الديموسين (Demoscene)، وهي ثقافة برمجية اشتهرت خلال التسعينيات، حيث كان المطورون يتنافسون في إنتاج عروض رسومية وألعاب مذهلة بأحجام صغيرة للغاية، معتمدين على تقنيات توليد الرسومات والمحتوى برمجياً بدلاً من تخزينها كملفات ضخمة.
ومن أبرز الأمثلة التاريخية على ذلك لعبة .kkrieger، التي قدمت تجربة تصويب ثلاثية الأبعاد بحجم لا يتجاوز بضعة عشرات من الكيلوبايتات، وهو إنجاز تقني لا يزال يثير الإعجاب حتى اليوم.
هل تعود البرمجة عالية الكفاءة؟
يرى التقرير أن الارتفاع المستمر في أسعار مكونات الحواسيب، إلى جانب تحديات سلاسل توريد الرقائق الإلكترونية، قد يدفع مطوري الألعاب مستقبلاً إلى التركيز مجدداً على تحسين كفاءة البرمجيات بدلاً من الاعتماد على عتاد أكثر قوة.
وبذلك، لا تبدو مسابقات مثل 1.44MB Game Dev Contest مجرد تحديات ترفيهية للمبرمجين، بل قد تعكس اتجاهاً متجدداً نحو كتابة أكواد أكثر كفاءة واستغلالاً للموارد، وهي مهارة كانت أساس صناعة الألعاب في بداياتها، وقد تعود لتكتسب أهميتها من جديد.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





