تدفقات المؤسسات تدعم بيتكوين رغم ضغوط الفائدة والتضخم
قال المدير التنفيذي لشركة رفاه لإدارة الأصول، محمد حسن، إن حركة بيتكوين خلال الفترة الأخيرة اتسمت بالاستقرار النسبي بعد موجة صعود قوية، نتيجة توازن بين عوامل إيجابية دعمت الأسعار وأخرى ضغطت على السوق وأعاقت استمرار الارتفاع بالوتيرة نفسها.
وأوضح حسن، في مقابلة مع “العربية Business”، أن أبرز العوامل الداعمة تمثلت في التدفقات النقدية القوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة ببيتكوين، مشيراً إلى أن السوق استقطبت نحو مليار دولار من التدفقات خلال أسبوع واحد، تصدرها صندوق “آي بيت” التابع لشركة بلاك روك، فيما بلغت التدفقات الإجمالية خلال الشهر الماضي نحو 3.8 مليار دولار.
وأضاف أن هذه التدفقات المؤسسية أسهمت في تعزيز الطلب على العملة الرقمية الأكبر عالمياً.
في المقابل، واجهت السوق ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من مخاوف تضخمية، إلى جانب قوة بيانات سوق العمل الأميركية، وهو ما عزز توقعات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
تحول في ارتباط بيتكوين نحو الذهب
وأشار حسن إلى أن العلاقة بين بيتكوين وأسهم التكنولوجيا الأميركية كانت قوية خلال الفترة الماضية، إلا أن هذا الارتباط بدأ يتغير تدريجياً خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضح أن إعلان وزارة الخزانة الأميركية زيادة إصدارات الدين الحكومي دفع الأسواق إلى تفسير الخطوة باعتبارها مؤشراً على زيادة السيولة في الاقتصاد، ما أعاد التركيز على الأصول محدودة المعروض مثل الذهب وبيتكوين.
وأضاف أن بيتكوين أصبحت تتحرك بصورة أقرب إلى الذهب مقارنة بأسهم التكنولوجيا، مرجحاً أن يتعزز هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة مع تطورات المشهد التنظيمي للأصول الرقمية في الولايات المتحدة.
تشريع مرتقب قد يعزز شرعية السوق
وأكد حسن أن الأنظار تتجه إلى التشريعات المرتقبة المنظمة لسوق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة، والتي قد تمثل نقطة تحول مهمة للقطاع.
وقال إن إقرار إطار تنظيمي واضح للعملات الرقمية من شأنه تعزيز ثقة المؤسسات الاستثمارية الكبرى، وفتح المجال أمام دخول سيولة ضخمة من صناديق التقاعد والمؤسسات المالية إلى هذا السوق.
وأضاف أن منح الأصول الرقمية وضوحاً تنظيمياً أكبر قد يسهم في جذب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات، وهو ما قد يدعم أسعار العملات المشفرة على المدى المتوسط والطويل.
الميم كوينز تفتقر إلى القيمة الأساسية
وحول التقلبات الحادة التي تشهدها بعض عملات “الميم كوين”، خاصة تلك المرتبطة بشخصيات عامة أو سياسية، شدد حسن على ضرورة تركيز المستثمرين على القيمة الجوهرية للأصل قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.
وأوضح أن عملات مثل بيتكوين تستند إلى عوامل أساسية واضحة، أبرزها محدودية المعروض وتكاليف التعدين، فيما يستند إيثريوم إلى استخدامات متنوعة تشمل العقود الذكية والتطبيقات اللامركزية.
في المقابل، أشار إلى أن معظم عملات “الميم كوين” لا تستند إلى قيمة اقتصادية حقيقية أو استخدامات فعلية، وإنما تعتمد بشكل رئيسي على المضاربات واندفاع المستثمرين وراء موجات الزخم المؤقت.
وأضاف أن ارتفاع أسعار هذه العملات يحدث غالباً نتيجة توقع المستثمرين بيعها بأسعار أعلى لمستثمرين آخرين، لكن مع تراجع الاهتمام والمضاربات تتعرض لانهيارات حادة قد تصل إلى فقدان معظم قيمتها خلال فترة قصيرة.
المصدر: العربية – اقتصاد





