ترامب أقر خلف الكواليس بتداعيات الحرب على حزبه انتخابيا
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ يتعامل بقدر أكبر من الجدية مع المخاوف المتزايدة داخل الحزب الجمهوري بشأن انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني، بعدما تلقى من مستشاريه تقييمات صريحة حول صعوبة المشهد الانتخابي وتراجع وضع الحزب لدى الناخبين.
وبينما لا يزال ترامب يؤكد علنًا أن قراراته المتعلقة بالحرب مع إيران لا تخضع لحسابات الانتخابات، كشفت محادثات خاصة مع مستشاريه أنه بات يدرك أن بعض هذه القرارات أسهم في تعقيد البيئة السياسية التي يواجهها الجمهوريون، في وقت ترتفع فيه أسعار النفط والوقود وتزداد الضغوط الاقتصادية على الناخبين.
كما أوضح أربعة أشخاص مطلعين أن ترامب أصبح خلال الأسابيع الماضية أكثر انتباهًا إلى الاستطلاعات التي تعرض عليه، حتى عندما تحمل نتائج غير مواتية، فيما بدأ مستشاروه يتحدثون معه بصورة أكثر صراحة عن الواقع الانتخابي الذي يواجهه الحزب، وفق ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست”.
تحول في الحسابات
علما أن ترامب لطالما تعامل مع استطلاعات الرأي السلبية بحذر، وكان يصف بعضها بأنها غير حقيقية أو غير جديرة بالثقة. بينما يميل إلى التركيز على الاستطلاعات التي تقدم صورة أكثر إيجابية عن وضعه السياسي.
لكن مستشاريه كشفوا أن موقفه بدأ يتغير، وأنه أصبح أكثر استعدادًا للاستماع إلى بيانات فريقه بشأن معدلات تأييده وتقييم الناخبين لأداء الحزب الجمهوري.
لكن ذلك لا يعني أن الرئيس تخلى عن تفاؤله العلني، لكنه بات أكثر انخراطًا في التفاصيل الانتخابية.
يأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه ترامب أدنى مستوى من التأييد خلال ولايته الثانية، بينما ظل جزء كبير من أجندته خلال العام الحالي مرتبطًا بالحرب مع إيران ومشروعات البناء في واشنطن التي يرى أنها ستشكل جزءًا من إرثه السياسي.

الحرب والاقتصاد
وتشكل تداعيات الحرب مع إيران أحد المحاور الأساسية في الحسابات السياسية الجديدة. فقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، بينما يواجه ترامب انتقادات مرتبطة بعدم تحقيق وعده الانتخابي بخفض الأسعار بصورة ملموسة.
لكن رغم الضغوط الاقتصادية، واصل ترامب الدفاع عن قراراته بشأن إيران. وكان قد أكد في مايو أن المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية للأميركيين لا تغير حساباته بشأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي ظهور انتخابي بولاية كارولاينا الشمالية، أقر ترامب بأن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين، لكنه اعتبر أن التكلفة مبررة في ضوء ما قال إنه تحقق من نتائج.
إنفاق انتخابي متزايد
بالتوازي مع هذا التحول في التعاطي مع الاستطلاعات، بدأ ترامب اتخاذ خطوات عملية لتعزيز موقف الجمهوريين. ووافق على خطط إنفاق من لجان العمل السياسي الفائقة المتحالفة معه، ليصل إجمالي المدفوعات إلى نحو 140 مليون دولار.
وكان عدد من المرشحين والعاملين في الحملات الجمهورية قد أبدوا مخاوف من احتفاظ ترامب باحتياطي كبير من الأموال السياسية دون توجيهه بصورة كافية إلى السباقات التنافسية.
كما أصبح الرئيس الجمهوري أكثر اهتمامًا بالرسائل الانتخابية التي يستخدمها البيت الأبيض والحلفاء الجمهوريون. وشاهد في المكتب البيضاوي سلسلة من الإعلانات المعدة للبث خلال مؤتمر في دالاس، إلى جانب إعلانات تلفزيونية مخصصة للسباقات الانتخابية، وقدم ملاحظاته بشأن تعديلات على المواد الدعائية.
تحرك ميداني
ولم يقتصر التحول على التمويل والإعلانات، إذ تعهد ترامب بالمشاركة الشخصية في حملات 35 سباقًا تنافسيًا في ولايات متأرجحة رئيسية.
كما يعتزم فريقه زيادة وتيرة الجولات الانتخابية خلال أكتوبر، رغم عدم وجود يقين بشأن عدد الرحلات التي سيجريها الرئيس فعليًا. وقد أعد مستشاروه بالفعل تصورًا أوليًا لجدول سفره، في محاولة لتعزيز حضوره في السباقات التي تعد أكثر تنافسية.
وفي كارولاينا الشمالية، ظهر ترامب إلى جانب مايكل واتلي، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ والرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية، في إطار مساعيه لدعم المرشحين الجمهوريين في الولايات التي تشهد منافسة انتخابية قوية.
مسؤولية سياسية
ورغم ظهور مؤشرات على أن ترامب بات أكثر وعيًا بتداعيات بعض قراراته على الوضع الانتخابي، فإن داخل فريقه قراءات مختلفة بشأن حجم المسؤولية التي يقبل بتحملها.
فأحد المطلعين قال إن ترامب يشعر بأن بعض قراراته أسهمت في الظروف التي جعلت وضعه السياسي أكثر صعوبة، بينما أكد شخص آخر وجود مؤشرات على اعترافه بدرجة من المسؤولية.

في المقابل، رفض شخص على تواصل متكرر مع ترامب بشأن الانتخابات فكرة أنه قبل تحمل اللوم، وقال إن الرئيس يرى أن المشكلة الأكبر بالنسبة إلى الجمهوريين تتمثل في غياب اسمه عن ورقة الاقتراع هذا العام.
معركة حتى يوم الانتخابات
ويبدو أن هذه الحسابات تدفع ترامب إلى زيادة انخراطه المباشر في انتخابات التجديد النصفي، بعدما أمضى أشهرًا يقلل علنًا من أهمية الظروف السياسية والاستطلاعات السلبية.
ويريد الرئيس الأميركي وفق المقربين منه، مواصلة التحرك حتى يوم الانتخابات، معتمدًا على قدرته على حشد قاعدته الانتخابية في مواجهة ما يراه زيادة في حماس الديمقراطيين.
لكن جدول ترامب السياسي في الأيام المقبلة سيحد من تحركاته الانتخابية، إذ من المقرر أن يتوجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يستضيف الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال زيارة دولة.
ومع اقتراب نوفمبر، تنتقل المعركة بالنسبة إلى ترامب من مرحلة الدفاع عن سياساته إلى محاولة تحويل حضوره السياسي والمالي والميداني إلى دعم مباشر للمرشحين الجمهوريين، في وقت أصبحت فيه نتائج الاستطلاعات جزءًا أكثر حضورًا في حساباته الانتخابية.
المصدر: العربية