تصحيح مرتقب في الأسواق.. “المركزي” الأوروبي يطلق تحذيرا بشأن الذكاء الاصطناعي
تواصل الأسهم الأميركية والأوروبية تسجيل مستويات قياسية جديدة مدفوعة بحماس المستثمرين تجاه طفرة الذكاء الاصطناعي، إلا أن اقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي حذروا من أن التجارب التاريخية تشير إلى احتمال حدوث تراجع حاد في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وفي مدونة نُشرت يوم الاثنين، كتب الاقتصاديون أن “الأبحاث الاقتصادية المتعلقة بالثورات التكنولوجية السابقة تقود إلى استنتاج مقلق: من المرجح حدوث تصحيح في التقييمات الحالية لأسواق الأسهم”، مشيرين إلى سيناريوهين محتملين، وفقًا لتقرير نشرته شبكة “CNBC” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”.
وأوضحوا أن التصحيح قد يحدث نتيجة اندفاع “مستثمرين مفرطي الثقة والتفاؤل” إلى رفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز قيمتها الحقيقية، ما يؤدي لاحقًا إلى انهيار عندما تتلاشى موجة الحماس والمضاربة.
لكنهم أضافوا أن انخفاض الأسعار قد يكون متوقعًا حتى لو كانت التقييمات الحالية تعكس بدقة قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وتعزيز أرباح الشركات.
واستشهد الاقتصاديون بأوجه تشابه مع محطات تاريخية بارزة، مثل طفرة السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، وانتشار الكهرباء والراديو خلال عشرينيات القرن الماضي، وصعود الإنترنت في تسعينيات القرن العشرين، وهي مقارنات أعادت إلى الأذهان فقاعة شركات الإنترنت التي انفجرت مطلع الألفية الجديدة.
الاقتصاد الأوسع
وفي كل تلك الحالات، امتدت مخاوف المستثمرين بشأن نجاح التحولات التكنولوجية من الأسواق المالية إلى الاقتصاد الأوسع.
وكتب الاقتصاديون: “مع اتساع نطاق تبني التكنولوجيا، تصبح حالة عدم اليقين شاملة للاقتصاد بأكمله. وإذا حدث خلل أو فشل في تلك التكنولوجيا، فإن الاقتصاد ككل سيتأثر”.
وبحسب التحليل، فإن هذا الواقع يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوات مخاطر أعلى، وهو ما من المرجح أن يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض أسعار الأسهم، حتى في حال استمرار نمو الأرباح بمعدلات قوية.
وأضاف التقرير: “كلا الرأيين يقودان إلى النتيجة نفسها: ازدهار يعقبه تصحيح أو تراجع في التقييمات الحالية عند نقطة ما في المستقبل”، مشيرًا إلى أن الأسواق قد تشهد بعد ذلك مرحلة تعافٍ وصعود جديد.
وأكد الاقتصاديون أن توقيت حدوث هذا التصحيح لا يمكن التنبؤ به مسبقًا، موضحين أن”أنماط الازدهار والانهيار هذه لا يمكن التعرف إليها إلا بعد وقوعها”.
مخاطر على المستثمرين الأوروبيين
وحذر التقرير كذلك من التداعيات المحتملة لأي تراجع حاد في الأسواق، داعيًا المستثمرين إلى الاستعداد لهذا السيناريو.
وأشار إلى أن المستثمرين الأفراد في أوروبا قد يكونون أكثر تعرضًا للمخاطر مما يدركون، بسبب الانتشار الواسع لأسهم مجموعة “العظماء السبعة” الأميركية داخل الصناديق العالمية المتتبعة للمؤشرات وصناديق التقاعد.
كما رأى الاقتصاديون أن هناك خطرًا إضافيًا يتمثل في أن يؤدي أي تصحيح قوي إلى آثار متسلسلة داخل الهياكل الاستثمارية القائمة على الصناديق، بما قد يشكل تهديدًا للاستقرار المالي في منطقة اليورو.
وختم التقرير بالتحذير من أن الظروف الحالية تختلف عن فترة فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، إذ إن صناع السياسات يملكون اليوم هامشًا أقل بكثير للتدخل.
وقال الاقتصاديون: “على عكس حقبة فقاعة الإنترنت، فإن نقطة الانطلاق الحالية تترك مجالًا محدودًا بشكل ملحوظ لخفض أسعار الفائدة أو استخدام السياسة المالية للتخفيف من تداعيات أي تراجع حاد في الأسواق”.
المصدر: العربية – اقتصاد