تقرير دولي يصفع وزير التربية.. 84% من التلاميذ دون الحد الأدنى في الرياضيات و87% دون الحد الأدنى في القراءة
كشفت النتائج الجديدة للبرنامج الدولي لتقييم التلاميذ PISA 2025، التي نشرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) في 8 شتنبر 2026، عن استمرار الصعوبات العميقة التي يواجهها التلاميذ المغاربة في اكتساب المهارات الأساسية في الرياضيات والقراءة والعلوم، مع تسجيل تراجع مقارنة بدورة 2022 في مادتي الرياضيات والقراءة، فيما ظل الأداء في العلوم مستقرا إحصائيا رغم انخفاض متوسط النقاط. وتعتبر هذه النتائج بمثابة صفعة لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي سعد برادة الذي ادعى أن مستوى التلاميذ تحسن مع مدارس الريادة.
وأظهر التقرير أن أداء التلاميذ المغاربة في سن 15 عاما ظل بعيدا بشكل كبير عن متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، خصوصا في القراءة والرياضيات، حيث لم يتمكن سوى جزء محدود منهم من بلوغ المستوى الثاني، الذي تعتبره منظمة OCDE الحد الأدنى للكفاءة الضرورية لاستخدام المعارف والمهارات في مواقف الحياة اليومية.
16% فقط يبلغون الحد الأدنى في الرياضيات
وسجل المغرب في الرياضيات متوسطا بلغ 355 نقطة، مقابل 463 نقطة في المتوسط داخل دول منظمة التعاون. ولم يتمكن سوى 16% من التلاميذ المغاربة من بلوغ المستوى الثاني أو أعلى، مقابل 65% في دول المنظمة، ما يعني أن نحو 84% من التلاميذ المغاربة المشاركين ظلوا دون الحد الأدنى للكفاءة في الرياضيات.

ويوضح التقرير أن بلوغ المستوى الثاني في الرياضيات يعني، في الحد الأدنى، قدرة التلميذ على فهم تمثل رياضي لوضعية بسيطة وإجراء عمليات أساسية مرتبطة بمواقف واقعية، مثل مقارنة مسافتين أو تحويل الأسعار بين عملتين.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، جاء المغرب في مراتب متأخرة ضمن الدول والاقتصادات المشاركة، مع تراجع متوسط أدائه في الرياضيات بنحو 10 نقاط مقارنة بدورة 2022.
كما يشير التقرير إلى أن نسبة التلاميذ ذوي الأداء المتدني في الرياضيات ارتفعت بين 2018 و2025 بنحو 8 نقاط مئوية، بينما يكاد حضور التلاميذ المغاربة في فئة المتفوقين، أي المستوى الخامس أو السادس، يكون منعدما، مقابل معدل يبلغ 8% تقريبا في الدول في المنظمة.
القراءة تسجل الوضع الأكثر حرجا
وتبدو النتائج أكثر حدة في مجال القراءة، حيث لم يتمكن سوى 13% من التلاميذ المغاربة من بلوغ المستوى الثاني أو تجاوزه، مقابل 69% في متوسط دول منظمة التعاون، ما يعني أن حوالي 87% يوجدون دون مستوى الكفاءة الأساسي في القراءة.
وسجل المغرب متوسطا بلغ، وفق التقرير، نحو 321 نقطة، مع تراجع قدره حوالي 18 نقطة مقارنة بسنة 2022.
وتعتبر المنظمة أن التلميذ الذي يبلغ المستوى الثاني في القراءة يجب أن يكون قادرا، على الأقل، على تحديد الفكرة الرئيسية لنص متوسط الطول، والعثور على معلومة وفق معايير واضحة، وفهم الغرض العام من النص.
أما في المستويات العليا من الكفاءة القرائية، فيفيد التقرير بأن نسبة التلاميذ المغاربة الذين بلغوا المستوى الخامس أو أكثر تكاد تكون معدومة، بينما يصل المتوسط إلى نحو 6% داخل دول المنظمة.
وتؤكد البيانات أن نسبة ذوي الأداء الضعيف في القراءة ارتفعت في المغرب بـ14 نقطة مئوية بين 2018 و2025، وهي من أكبر الانتكاسات المسجلة في المجالات الثلاثة التي شملها التقييم.

العلوم.. 77% دون المستوى الأساسي
وفي العلوم، حصل التلاميذ المغاربة على متوسط 358 نقطة، مقابل 482 نقطة في دول منظمة التعاون، ولم يبلغ المستوى الثاني أو أكثر سوى 23% منهم، ما يعني أن حوالي 77% ظلوا دون الحد الأدنى للكفاءة العلمية.
وبلغت نسبة المتفوقين في العلوم، أي الحاصلين على المستوى الخامس أو السادس، حوالي 0.1% فقط في المغرب، مقابل 7.2% في دول منظمة التعاون.
وتشير النتائج إلى تراجع متوسط العلوم بنحو سبع نقاط مقارنة بـ2022، لكن التقرير يوضح أن هذا التغير ليس ذا دلالة إحصائية، ولذلك تصف مستوى الأداء في العلوم بأنه ظل، إجمالا، قريبا من دورة 2022.
حل المشكلات الرقمية بدوره دون المتوسط
وشملت دورة 2025 كذلك قياس قدرة التلاميذ على حل المشكلات الحاسوبية والتعلم في البيئة الرقمية. وسجل المغرب، بحسب البيانات الواردة في التقرير، حوالي 374 نقطة في حل المشكلات الحاسوبية، وهو مستوى أدنى من متوسط دول منظمة التعاون.
وتشكل هذه المهارة أحد المستجدات الأساسية لدورة PISA 2025، إذ حاولت المنظمة قياس قدرة التلاميذ ليس فقط على حفظ المعارف، وإنما على استخدامها لحل مشكلات جديدة والتعامل مع بيئة تعليمية رقمية.
وشارك في الاختبار بالمغرب 6978 تلميذا من 179 مؤسسة تعليمية، يمثلون نحو 535 ألفا و800 تلميذ في سن 15 عاما.
وعلى المستوى الدولي، شارك أكثر من 760 ألف تلميذ من 91 دولة في دورة PISA 2025..
المصدر: اليوم 24


