تقرير يحذر: تغير المناخ قد يكلف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 14% من الناتج المحلي
قد يخسر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما بين 6 و14 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، في حال ارتفعت درجات الحرارة العالمية بمقدار درجتين مئويتين، في ظل تفاقم شح المياه وتراجع الإنتاج الزراعي وتصاعد الضغوط على البنية التحتية والمالية العمومية، وفق تقرير صادر عن «معهد كربون».
ويضع التقرير المنطقة أمام أزمة تتجاوز كونها قضية بيئية، محذرا من أن تسارع الاحترار العالمي بات يشكل تحديا مباشرا للتنمية والاستقرار الاقتصادي، فضلا عن تداعياته على الأمن الغذائي والمائي واحتمالات تنامي النزوح نحو المدن.
وتسخن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل 0,46 درجة مئوية كل عقد منذ عام 1980، أي بأكثر من ضعف المتوسط العالمي، فيما سجلت سنة 2024 أعلى درجات الحرارة في تاريخ المنطقة، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
وتبرز حدة التأثيرات المناخية في عدد من دول المنطقة، حيث شهدت مناطق في العراق درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية لفترات متواصلة، ما وضع الأنظمة الحيوية والبنية التحتية أمام ضغوط متزايدة.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الاحترار، تواجه المنطقة اختلالا حادا في مواردها المائية، إذ تضم نحو 6 في المائة من سكان العالم، بينما لا تتوفر سوى على ما بين 1 و2 في المائة من موارد المياه العذبة العالمية.
ويصنف التقرير 16 دولة من أصل 25 دولة في المنطقة ضمن البلدان الأكثر معاناة من شح المياه عالميا، فيما يعتمد نحو 30 في المائة من استهلاك المياه حاليا على مصادر غير مستدامة.
ولا تتوقف تداعيات هذا الوضع عند نقص المياه، إذ يؤدي الجفاف المستمر إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع كلفة استيراد الغذاء، بما يضاعف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ويدفع السكان في بعض الحالات نحو النزوح من المناطق المتضررة إلى المدن المكتظة.
ويشير التقريرإلى ما شهدته سوريا سابقا، حيث ساهمت الضغوط المناخية، إلى جانب عوامل أخرى، في زيادة الضغط على المناطق الحضرية.
وتزداد صعوبة مواجهة هذه التداعيات في دول تعاني أصلا من ضغوط مالية وارتفاع مستويات الدين، من بينها مصر ولبنان والأردن، إذ يتقلص الحيز المالي المتاح لتمويل مشاريع التكيف مع تغير المناخ، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استثمارات في قطاعات المياه والزراعة والبنية التحتية.
وفي المقابل، لا يقتصر الخطر المناخي على الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، بل يمتد إلى الفيضانات المفاجئة، التي قد تتحول إلى كوارث في ظل هشاشة البنية التحتية. ويستحضر التقرير مأساة مدينة درنة الليبية، التي كشفت حجم المخاطر الناجمة عن تداخل الأمطار الغزيرة مع ضعف البنية التحتية وصعوبة امتصاص التربة الجافة للمياه المفاجئة.
وأمام اتساع حجم هذه المخاطر، يدعو «معهد كربون» إلى تحول جذري في السياسات المعتمدة، عبر جعل التكيف مع تغير المناخ أولوية اقتصادية، والانتقال من التعامل مع الكوارث بعد وقوعها إلى الاستثمار بشكل استباقي في القدرة على الصمود.
ويرى التقرير أن مواجهة تداعيات التغير المناخي لم تعد مسألة بيئية منفصلة، وإنما أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بحماية النمو الاقتصادي والأمن الغذائي والمائي والاستقرار الاجتماعي في منطقة تواجه ضغوطا متزايدة بفعل ارتفاع درجات الحرارة وشح الموارد.
يذكر أن «معهد كربون» مجموعة تفكير مستقلة أُحدثت سنة 2025، وتركز على السياسات المناخية والطاقية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
المصدر: اليوم 24
