تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 20: تقييم المؤسسات، طموحات تشريعية وواقع متعثر
انخرط المغرب، منذ اعتماد القانون الإطار 17-51، في ورش إصلاحي عميق لمنظومته التربوية. الهدف واضح: الانتقال من مدرسة الكم إلى مدرسة الجودة والإنصاف والنجاعة. وفي صلب هذا التحول، تكتسي عملية تقييم المؤسسات التعليمية أهمية استراتيجية، حيث تمثل رافعة أساسية للتحسين المستمر. غير أن الحصيلة، بعد سنوات من الإصلاحات، تكشف عن فجوة مقلقة بين النصوص القانونية، الطموحة غالبا، وبين واقع الميدان، الذي يظل عصيا على التغيير. المعيار 10.2، الذي يقيم تحديدا قدرة المنظومة التربوية الوطنية على تقييم ذاتها والارتقاء بأدائها، يقدم لنا قراءة صارمة لهذا التناقض المغربي.
إطار قانوني حداثي بامتياز
على الورق، يمتلك المغرب ترسانة قانونية متميزة. فالقانون الإطار 17-51، لا سيما في مواده من 53 إلى 56، يرسي أسس التقييم المنتظم. تنص المادة 53 على مبدأ التقييم المستمر للأداء العام للمنظومة التربوية. وتذهب المادة 54 إلى أبعد من ذلك، إذ تفرض تقييما داخليا، بصفة دورية ومستمرة، وهو مبدأ لو تم تفعيله، لوضع كل مؤسسة في قلب مسار الجودة الخاص بها. وتوسع المادة 55 نطاق التقييم ليشمل « جميع المواضيع »، معتمدة على دلائل مرجعية لمعايير الجودة، وهي الأدلة التي تبقى غائبة للأسف حتى اليوم. أخيرا، تحدد المادة 56 الإطار المؤسسي وآليات التنفيذ.
تعزز هذا الأساس التشريعي المرجعي بقانون التعليم المدرسي رقم 21-59، الذي تمت المصادقة عليه نهائيا في دجنبر 2025 ونشر في الجريدة الرسمية. يهدف هذا النص إلى معالجة أوجه القصور في التعليم الأساسي، ويرمي إلى إعادة تأسيس منهجية لمنظومة تعاني من صعوبات في مواكبة التطور. وينص القانون، من بين أمور أخرى، على إحداث تقييم دوري ومستقل للمؤسسات التعليمية مع إنجاز تصنيف لها حسب جودتها.
إلى جانب هذه النصوص، جاءت خارطة الطريق 2022-2026 بآلية مبتكرة هي علامة الجودة، حيث تنص على أن المؤسسات المستوفية للمعايير تكافأ بعلامة الجودة وتستفيد من استقلالية موسعة وموارد إضافية. وتعتمد هذه العلامة، في إطار المدارس الرائدة، على آليتين متكاملتين: تقييم داخلي تجريه الفرق التربوية للمؤسسة، وتقييم خارجي يسهر عليه المرصد الوطني للتنمية البشرية، المكلف بالتحقق من مطابقة المؤسسات للمعايير المطلوبة ورصد الدينامية المدرسية لتوجيه قرار منح العلامة.
لكن هذه الطموحات التشريعية تصطدم بحائط تشغيلي سميك، تكشفه تقارير الخبراء والدراسات الميدانية دون مواربة.
نموذج مرجعي مقابل علامة جودة جنينية
لقياس الفجوة بين الطموح والواقع، من المفيد التمييز بين إطارين للجودة مرتبطين ارتباطًا مباشرًا بنظام التعليم المغربي. الأول هو الإطار الوطني للجودة، الذي طورته مديرية الجودة بالوزارة بين عامي 2010 و2012، وتم اعتماده رسميًا بموجب المذكرة الوزارية رقم 36 بتاريخ 21 مارس 2011. يشمل هذا الإطار 9 مجالات و158 معيارًا، ويغطي جميع الأبعاد الاستراتيجية للجودة: الرؤية والقيم، والقيادة، وإدارة الموارد البشرية، وتخصيص الموارد، والابتكار، وكفاءة العمليات، ورضا أصحاب المصلحة، والنتائج. أما الثاني فهو علامة « المؤسسة الرائدة »، التي أُقرت بموجب خارطة الطريق 2022-2026 والمرسوم رقم 2.24.144 الصادر في 2 محرم 1446 هـ (8 يوليو 2024م). وتُعد هذه العلامة، القائمة على التقييم الداخلي والخارجي، إطارًا تشغيليًا وتقنيًا يرتكز على معايير محددة: البنية التحتية، والسلامة، والموارد التعليمية، والممارسات الصفية، وتقييم التعلم. وإذا كانت علامة الجودة تشبه إلى حد كبير النموذج متعدد الأبعاد لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإنها في المقابل تختلف اختلافًا كبيرًا عن المرجعية لوطنية للجودة لسنة 2011 بسبب افتقارها إلى الأبعاد الاستراتيجية، وتفتقد الشرعية القانونية لأنها لا تنبثق عن الإطار المرجعي للجودة المنصوص عليه في القانون الإطار.
من جهة أخرى، تصر المنظمة على شرط نفسي وثقافي أساسي: قبل حتى نشر أدوات التقييم، « ينبغي على المغرب أولا بناء ثقة الفاعلين في عملية التقييم الذاتي ». وبدون هذه الثقة، تحذر المنظمة، سيظل التمرين مجرد « طقوس بيروقراطية، أو إجراء ذي عواقب عقابية ». وكما سنرى، فإن هذه الثقة هي بالضبط العنصر المفقود في الصورة الحالية.
فآلية علامة الجودة تعاني من تناقض قانوني جوهري لا يمكن للسلطة التنفيذية تجاهله. تنص المادة 54 من القانون الإطار 17-51 على أن التقييم الخارجي للمؤسسات التعليمية من اختصاص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حصرا. غير أن الواقع يظهر أن المرصد الوطني للتنمية البشرية هو من يضطلع بهذا التقييم الخارجي في إطار المدارس الرائدة. وقد أجرى المجلس الأعلى بدوره تقييما خاصا به للمرحلة التجريبية للمدارس الرائدة. يؤدي هذا التداخل في الاختصاصات إلى تشتيت جهود التقييم، وإرباك الفاعلين الميدانيين، وإضعاف سلطة المجلس الأعلى الذي يبقى المخول قانونيا بشكل حصري بهذه المهمة.
أرقام مقلقة عن انعدام الثقة
يقيس المؤشر الأول نسبة رضا الأطراف المعنية. الأرقام لا تحتمل التأويل. وفقا لـ « المقياس العربي » (موجة 2021-2022)، الذي شمل 2411 مواطنا مغربيا، ربع المواطنين فقط (25 بالمائة) يعبرون عن رضاهم عن المنظومة التعليمية. وقد سجلت هذه النسبة انخفاضا حادا مقارنة بسنة 2016، حيث كانت تبلغ 43 بالمائة. ويعبر المغاربة، علاوة على ذلك، عن مستويات عالية من عدم الرضا تجاه قدرة الحكومة على توفير خدمات تعليمية ذات جودة.
يُتيح لنا البحث الوطني للظرفية لدى الأسر، الذي تُجريه المندوبية السامية للتخطيط، تتبّع تطور تصورات المواطنين لجودة الخدمات التعليمية. ففي عام 2021، رأت 56.9% من الأسر تراجعًا، بينما رأت 21.5% فقط تحسنًا، ما أسفر عن رصيد سلبي قدره -35.4 نقطة. وشهد عام 2022 تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفع الرصيد إلى -13.0 نقطة. ويُعزى هذا التحسن، الذي سبق الإطلاق الرسمي لخارطة الطريق 2022-2026 (سبتمبر 2022) والشروع في تجريب المدارس الرائدة (سبتمبر 2023)، في المقام الأول إلى إطلاق 18 مشروعًا لأجرأة القانون الإطار 51.17، وذلك سنة 2020. إلا أن هذا التحسن لم يدم طويلًا، ففي عام 2024، انخفض الرصيد إلى -39.8 نقطة، حيث أبلغت نحو ستة من كل عشر أسر (57.9%) عن تراجع. في عام 2025، لوحظ تحسن طفيف (-19.2 نقطة)، لكن المستوى ظل أقل مما كان عليه في عام 2022، مما يعكس استمرار هشاشة الثقة واستمرار عجز نظام التعليم عن إقناع المواطنين بشكل مستدام.
للأسف، تؤكد المعطيات الموضوعية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية هذا الشعور الذاتي. فالتلاميذ المغاربة البالغين 15 سنة هم من بين الأقل أداء بين الدول المشاركة في اختبارات PISA لسنة 2022، بفارق كبير عن متوسط منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وعن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتكون أوجه القصور أكثر وضوحا في الوسط القروي، حيث تكون النتائج أدنى من تلك المسجلة في المدن.
الحكم: محقق جزئيا. توجد أدوات قياس (المندوبية السامية للتخطيط، المقياس العربي)، وعلامة الجودة محاولة للاستجابة. لكن تغطيتها لا تزال محدودة للغاية لعكس مسار التراجع في الثقة.
تقييم بلا تصحيح، عبثية نظامية
يتحقق المؤشر الثاني مما إذا كانت التقييمات تترجم إلى تعديلات ملموسة (خطط تحسين، تكوينات، إعادة تخصيص للموارد). هنا يكمن الخلل الأكبر.
تحدد منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عمليات قائمة، مثل « المشروع المندمج للمؤسسة »، الذي يشجع التفكير التشاركي ويمنح ميزانية تقديرية لتمويل إجراءات التحسين. لكن في الواقع، تفتقر السلطات الجهوية والإقليمية إلى الوضوح بشأن مسؤولياتها في دعم تحسين المؤسسات التعليمية، وإلى القدرات والموارد اللازمة للاضطلاع بها بفعالية.
يقدم التقرير السنوي 2024-2025 للمجلس الأعلى للحسابات صورة بليغة لهذا الجمود. ففي تحليل أوسع للتدبير العمومي، يلاحظ المجلس أنه رغم استنفاذ 71 بالمائة من التمويلات، فإن 18 بالمائة فقط من التدابير الموصى بها طبقت فعليا؛ 47 بالمائة في طور التنفيذ، و35 بالمائة لم تشرع فيها البتة. هذا الرقم (18 بالمائة من التنفيذ) يلخص بمفرده الحلقة المكسورة للتقييم: نقيم، نخطط، لكننا لا ننفذ.
أما بالنسبة للقانون 21-59، فرغم كونه واعدا، فإنه يظل حبرا على ورق في انتظار مراسيم تطبيقه. وقد أبدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تحفظاته، معتبرا أن النص لا يمس جميع القضايا المتعلقة بمهام ووظائف ومكونات المنظومة، لكن المشرع لم يستجب للكثير من الملاحظات.
الحكم: غير محقق. بسبب غياب ثقافة المحاسبة وضعف القدرات الإدارية، تبقى التقييمات مجرد تمارين شكلية دون ترجمة عملية.
تقييم نادر ومشاركة شبحية
يتعلق المؤشر الثالث بتواتر التقييمات وإشراك الفاعلين. تشخيص منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية واضح: « التقييم الذاتي للمؤسسات المدرسية ما زال ممارسة جديدة نسبيا، وغير متطورة في المغرب ». قد يشكل المشروع المندمج للمؤسسة أساسا لذلك، وكذلك علامة الجودة، لكنهما سيظلان غير كافيان ما لم يتم تطبيق أحكام القانون الإطار في هذا المجال.
تغطية التفتيش الخارجي غير منتظمة. ويشكل غياب المعايير الواضحة للجودة، الذي سبقت الإشارة إليه، عقبة حقيقية. وتوصي المنظمة بتعزيز قدرات القيادة المدرسية، وإعادة تحديد دور المديرين لإسناد مسؤوليات قيادة بيداغوجية لهم. فالمديرون، حاليا، غير مؤهلين لتحليل المعطيات، ولا يتوفر الأساتذة على وقت مؤسسي مخصص للعمل التشاركي حول النتائج.
إشراك أولياء الأمور والمجتمع المحلي يكاد يكون منعدما. يكشف المقياس العربي أن المواطنين يشعرون بالإقصاء من القرارات المحلية، كما تسجل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن أقل من 20 بالمائة من الأولياء يتم إطلاعهم على نتائج التقييمات. ورغم أن علامة الجودة تتطلب تقييما داخليا، فإنها لا تهم سوى حفنة من المدارس الرائدة.
الحكم: غير محقق. التواتر غير كاف، والتقييم الذاتي جنيني، ومشاركة الأطراف المعنية تظل رمزية.
خلاصة وسبل الخروج
يحصل المعيار 10.2 على حكم عام « غير محقق ». النصوص (القانون الإطار 17-51، القانون 21-59) طموحة، لكن تطبيقها شبه منعدم. خارطة الطريق وعلامة الجودة محاولات جديرة بالثناء، لكنها تظل هامشية أمام حجم التحديات.
للخروج من هذا المأزق، نقترح خارطة طريق عملية ينبغي للسلطات العمومية تبنيها بشكل عاجل:
1. تفعيل القانون-الإطار 17-51 بشكل كامل مع إخراج جميع النصوص التشريعية والتطبيقية اللازمة لتطبيقه.
2. بناء الثقة من خلال ضمان عدم اعتبار التقييم أداة عقابية.
3. تعزيز قدرات مديري المؤسسات لتحويلهم إلى قادة تربويين حقيقيين.
4. توفير معطيات مقارنة عبر لوحات قيادة يمكن لكل مؤسسة الولوج إليها.
5. توضيح مسؤوليات الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية.
6. التوفيق بين علامة الجودة ومرجعية الجودة من خلال ربط علامة « المؤسسة الرائدة » بالمرجعية الوطنية للجودة لعام 2011. ستستفيد هذه العلامة، التي تُعد أداة اعتماد تشغيلية، من دمج الأبعاد الاستراتيجية للإطار الوطني للجودة (الرؤية، والابتكار، وإدارة الموارد البشرية، ورضا أصحاب المصلحة) لتشكيل نظام متكامل لضمان الجودة. كما يجب ربطها بالإطار الوطني للجودة المنصوص عليه في القانون الإطار.
7. توضيح الاختصاصات في مجال التقييم الخارجي، بوضع حد للتداخل بين المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والمرصد الوطني للتنمية البشرية. يجب أن يعود التقييم الخارجي للمؤسسات إلى المجلس الأعلى حصرا، عملا بأحكام المادة 54 من القانون الإطار 17-51.
إذا لم يتم الشروع في هذه الإجراءات دون تأخير، سيظل تقييم المؤسسات مجرد طقوس بيروقراطية، عاجزة عن تقليص الفجوة التعليمية التي ترتهن مستقبل الشباب المغربي، ومعه مستقبل البلاد بأكملها.
المصدر: اليوم 24


