تنحَّ جانبًا ميسي! الروبوتات تثير حماسة الجماهير في كوريا الجنوبية

قبل ثلاثين ثانية من صافرة البداية وبقمصانهم الحمراء والزرقاء، ينتظر لاعبون من الروبوتات الشبيهة بالبشر إشارة الحكم في مدينة إنتشيون الساحلية في كوريا الجنوبية.
تدور المباراة ضمن بطولة “روبوكاب” التي تُقدم على أنها أكبر مسابقة للروبوتات في العالم، حيث يراهن المهندسون على فريق من الروبوتات المستقلة بالكامل سيكون قادرًا في يوم على هزيمة أبطال كأس العالم لكرة القدم.
وعلى خلاف الآلات التي تُدار عن بُعد، تتخذ روبوتات “روبوكاب” قراراتها بنفسها بمجرد انطلاق المباراة، في اختبار للتقدم اللافت الذي تحقق مؤخرُا في مجال الذكاء الاصطناعي، بحسب وكالة “فرانس برس”.
وخلال المباراة يوم الجمعة، صرخ الحكم “توقف!” عندما خرجت كرة عن حدود الملعب، فتجمدت الروبوتات في أماكنها فورًا.
وبعد لحظات، سجل أحد الروبوتات الذي يحمل اسم “الرقم واحد”، هدفًا وسط هتافات عشرات المتفرجين.
لكن سرعان ما وقع خطأ؛ إذ اندفع أحد الروبوتات نحو حارس المرمى، ما أدى إلى سقوطه أرضًا. وقال أحد المتفرجين ضاحكًا: “لا يمكنك فعل ذلك”.
وفي أرجاء مركز “سونغدو كونفنسيا” للمؤتمرات في إنتشيون، جرت عشرات المباريات في وقت واحد يوم الجمعة، حيث تنافست روبوتات شبيهة بالبشر بأحجام صغيرة ومتوسطة وكبيرة على ملاعب صغيرة، بينما تنقل المتفرجون من ملعب إلى آخر.
وتأسست “روبوكاب” في اليابان عام 1997، ووسّعت نشاطها إلى ما هو أبعد من كرة القدم ليشمل عمليات الإنقاذ والخدمات المنزلية والروبوتات الصناعية، مع استمرارها في السعي لتحقيق هدفها الطويل الأمد المتمثل في بناء فريق روبوتات مستقل بالكامل قادر على هزيمة أبطال كأس العالم بحلول عام 2050.
ورغم أن الروبوتات تلعب بشكل مستقل، فإن أعضاء الفرق من البشر ينقلون أوامر الحكم، مثل “توقف” و”استأنف”، عبر البرمجيات أثناء المباريات، وفق ما قالت ليا فيدمان من فريق “هامبورغ بيت-بوتس” التابع لجامعة هامبورغ الألمانية لوكالة فرانس برس.
وقال زوار إن مشاهدة كرة قدم الروبوتات كانت مفاجئة في مدى تشابهها مع متابعة حدث رياضي بشري.
وقال تشو وو-تشيول، ذو الـ45 عامًا الذي يعمل في شركة مقاولات، لفرانس برس إنه “لم يسبق لي أن رأيت روبوتات تلعب كرة القدم. كان الأمر مدهشا وممتعًا جدًا”.
وأضاف: “عندما رأيتها للمرة الأولى، وجدت نفسي أشجع الفريق الأزرق لأنه بدا أكثر شبهًا بالبشر. من الواضح أنها لا تتحرك تمامًا مثل البشر بعد، لكنها كانت أقرب بكثير مما توقعت. كرة قدم الروبوتات لها سحرها الخاص”.
روبوت ميسي
توقعت زائرة أخرى، هي كيم مي-هونغ البالغة 60 عامَا، أن يتمكن الرياضيون من الروبوتات يومًا ما من جذب مشجعين متفانين.
وقالت لفرانس برس: “إذا أصبحت (الروبوتات) جيدة حقًا، أعتقد أنها ستجذب مشجعين”، مضيفة “كان الناس يقولون “إن الفريق الأحمر أفضل”، ويتعرفون على اللاعبين من خلال أرقامهم. ومع تحسن التكنولوجيا، أعتقد أن القاعدة الجماهيرية ستنشأ بشكل طبيعي”.
وقد لا يكون هذا المستقبل بعيدًا جدًا.
وقال توماس روفر، المتحدث باسم فريق “بي-هيومن” الألماني في المركز الألماني لأبحاث الذكاء الاصطناعي: “نعتقد أنه بإمكان الروبوتات هزيمة البشر بحلول عام 2050”.
وأضاف: “شهدنا مؤخرًا تقدمًا كبيرًا في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر. وقد رأينا بالفعل شركة هنا تعرض روبوتًا قادرًا على التسديد بقوة تعادل قوة الإنسان”.
ويقول الباحثون إن التقدم في الذكاء الاصطناعي سرّع بشكل كبير وتيرة التطور في السنوات الأخيرة.
وتقدّر شركة مورغان ستانلي ريسيرتش، المتخصصة بالبحث المؤسسي والتحليلي، أنه بحلول عام 2050، سيعمل نحو 930 مليون روبوت شبيه بالبشر في مهام منظمة، مع احتمال أن يصل حجم سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميًا إلى خمسة تريليونات دولار.
وخلافًا لكرة القدم الاحترافية، لا تقدم “روبوكاب” جوائز مالية، إذ تتنافس فرق الجامعات أساسًا لدفع أبحاث الروبوتات إلى الأمام.
لكن شيم إن-ووك، أستاذ هندسة التنقل الذكي في جامعة إينها، يرى أن كرة قدم الروبوتات ستصبح في نهاية المطاف رياضة قائمة بحد ذاتها.
وقال لفرانس برس “في كأس العالم قد يكون لديك لاعب واحد مثل (النجم الأرجنتيني بطل مونديال 2022) ليونيل ميسي”.
وأضاف: “لكن بمجرد أن تصنع روبوتًا على غرار ميسي، يمكنك صنع آلاف النسخ الأخرى”.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





