توقعات برفع “الفيدرالي” للفائدة مرتين في 2026 والأسواق مقبلة على “صيف حارق”
حذر الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة مجموعة بغدادي كابيتال، بيهس بغدادي، من أن تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط قد يعيدان الضغوط التضخمية إلى الواجهة، مرجحاً أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة مرتين خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن الأسواق العالمية مقبلة على “صيف حار قد يتحول إلى صيف حارق”.
وقال بغدادي، في مقابلة مع “العربية Business”، إن توقعات التضخم في الولايات المتحدة باتت تدور حول 3.6% إلى 3.8%، وهي مستويات لا تزال بعيدة عن مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، متوقعاً أن ترتفع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة خلال الأيام التي تسبق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 29 يوليو، لتصل إلى ما بين 70% و80%، مقارنة بنحو 50% حالياً.
ورجح بغدادي أن لا يكتفي الفيدرالي برفع واحد لأسعار الفائدة، بل يتجه إلى زيادتين متتاليتين، الأولى في اجتماع يوليو، والثانية خلال شهر سبتمبر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
رسوم هرمز… تهديدات أكثر من كونها واقعاً
وعن الحديث المتداول بشأن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، سواء من الجانب الأميركي أو الإيراني، استبعد بغدادي دخول مثل هذه الإجراءات حيز التنفيذ، معتبراً أنها تندرج في إطار تبادل التهديدات السياسية بين الطرفين.
وأوضح أن استخدام الممرات المائية العالمية كورقة ضغط في الصراعات يمثل خطأً استراتيجياً، لأن تداعياته لن تقتصر على أطراف النزاع، بل ستنعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأشار إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تعكس حجم القلق، مستشهداً بعودة الذهب إلى الارتفاع فوق مستوى 4 آلاف دولار للأونصة بعد أن كان يتراجع إلى مستويات 3.7 – 3.8 آلاف دولار، إلى جانب صعود الدولار، وإن كان يتوقع ألا يستفيد الأخير بشكل كامل من ارتفاع أسعار الفائدة في ظل حالة عدم الاستقرار السائدة.
وأضاف أن أي اضطرابات في مضيق هرمز تعكس ضعفاً في الرؤية بشأن مستقبل التجارة العالمية، سواء تعلق الأمر بالرسوم أو بحرية الملاحة.
أرباح الشركات قد تعوض الأسواق مؤقتاً
وفيما يتعلق بموسم نتائج أعمال الشركات الأميركية، قال بغدادي إنه التقى قبل أيام أحد صناع القرار في واشنطن، والذي أكد له أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يمر بمرحلة قوية، وأن أسواق الأسهم والسندات الأميركية ما زالت تتمتع بزخم إيجابي.
ورأى أن نتائج الشركات قد تساعد في تعويض جزء من أثر التوترات الجيوسياسية على الأسواق، إلا أن هذا الدعم سيكون مؤقتاً، محذراً من أن المشهد الاقتصادي وسوق الأسهم قد يتغيران بصورة كبيرة بحلول شهر سبتمبر إذا استمرت الأوضاع الحالية.
التحوط يحتاج إلى قرارات يومية
وعن أفضل استراتيجية للمستثمرين في ظل حالة عدم اليقين، أكد بغدادي أن المرحلة الحالية لا تسمح باتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل، بل تتطلب مراجعة يومية للمحافظ الاستثمارية.
وأوضح أن التطورات تتغير بوتيرة متسارعة؛ فقبل أسبوع كانت الأسواق تتعامل مع تراجع أسعار الطاقة وهدوء الأوضاع في مضيق هرمز، بينما تبدل المشهد بالكامل خلال أيام قليلة.
وأضاف أن الصيف الحالي سيكون عنوانه عدم الاستقرار، داعياً المستثمرين إلى توخي الحذر في جميع فئات الأصول، سواء المعادن والطاقة والعملات والسندات أو الأسهم.
وأشار إلى أن سوق الأسهم الأميركية لا يزال يمتلك هامشاً لمزيد من التحسن على المدى القريب قبل اتضاح مسار أسعار الفائدة، في حين أكد أنه يتبنى موقفاً أكثر تحفظاً تجاه الأسواق الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.
المصدر: العربية – اقتصاد