تونس…تعديل تمثال “النخلة” في قابس يثير جدلا
أثار تمثال “النخلة” في مدينة قابس، جنوب تونس، جدلا واسعا واستياء بين عدد من السكان، بعد خضوعه لأعمال صيانة وتعديلات جزئية على شكله غيّرت من ملامحه.
وبحسب الصور المتداولة، لم تقتصر عملية الصيانة على ترميم التمثال وإعادة طلائه، بل شملت تغييرات في ألوان عدد من عناصره وتفاصيله، من بينها هيئة المرأة والنخلة، ليظهر بعد إعادة تهيئته بشكل مختلف بوضوح عن شكله السابق.

لكن هذه التغييرات التي طرأت عليه لم ترق لساكنة المدينة، الذين اعتبروا أن الشكل الجديد لا يعكس خصوصية وهوية قابس ولا صورتها، كمدينة تجمع بين الواحة والبحر والنخيل.
وقالت سامية جبر، وهي من أصيلي ولاية قابس، إن الإشكال لا يتعلّق بامرأة، أو نخلة، أو لون أو شكل بعينه، وإنما ب”الرسالة البصرية” التي يوجهها العمل إلى المواطن والزائر.

وأضافت أن قابس “ليست مدينة عابرة على خارطة تونس”، باعتبارها مدينة تجمع بين الواحة والبحر والنخيل، معتبرة أن الفضاءات العامة فيها تحتاج إلى أعمال فنية تعكس هذه الخصوصية وتمنح السكان والزوار شعورا بالفرح والأمل والانتماء.
من جهته، اعتبر خليفة غيلوفي أن أعمال الصيانة يفترض أن تحافظ على هوية المجسّم، مشيرا إلى أن العمل من إنجاز الفنان التشكيلي الراحل حبيب الصدقي، وبالتالي يجب التعامل معه كعمل فني له قيمته الإبداعية وأصالته، مع ضرورة الحفاظ على ملامحه خلال عمليات الصيانة.
أمّا عبد الكريم مبارك، فوصف ما حدث للمجسّم بأنه “جريمة جمالية تمس الذوق العام”، فيما رأت بية هتاي أن مدينة تحمل تاريخا وتراثا يجمعان بين النخيل والبحر تستحق عملا فنيا يجمع بين المعنى والجمال والأصالة والإبداع.
في المقابل، دافع مكرم فاسي عن عملية إعادة تهيئة التمثال، معتبرا أن المجسّم كان مهملا وأن مبادرة تزويقه وتجميله تستحق التقدير، حتى وإن اختلف البعض مع الطريقة التي تمت بها العملية.
وقال إن حجم الجدل الذي أثارته عملية التهيئة كان كبيرا، متسائلا عن سبب عدم توجيه القدر نفسه من الاهتمام إلى قضايا أخرى في المدينة، مثل المشاريع المعطلة، والبنية التحتية والنظافة والتنمية.
وتفاعلا مع موجة الجدل والانتقادات، أعلنت “مجموعة قابس للنظافة” إعادة المجسّم إلى شكله السابق، في خطوة تهدف إلى إنهاء الخلاف الذي رافق عملية صيانته والتغييرات التي أدخلت عليه.
المصدر: العربية – شمال أفريقيا