ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور الوضع في الخليج
أُعدّ هذالتقرير الذي شره معهد الشرق في موسكو بالاستناد إلى مصادر مفتوحة: الإدارة الأمريكية والجيش (البيت الأبيض، البنتاغون، والقيادة المركزية الأمريكية)، إسرائيل (مكتب رئيس الوزراء، وزارة الدفاع)، إيران (مكتب الرئاسة، الحرس الثوري الإسلامي، ووزارة الخارجية)، بالإضافة إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية من السعودية، الإمارات العربية المتحدة، عُمان، قطر، والأردن. ويتضمن 3 سيناريوهات للتطور الممكن للوضع حتى الفترة القليلة القادمة:
سيناريو خفض التصعيد القائم على وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام: يفترض هذا السيناريو موافقة الأطراف على وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام اقترحته مجموعة الوساطة القطرية المصرية العمانية الباكستانية، بالإضافة إلى تدشين «ممر ملاحي» في مضيق هرمز. تشمل شروط التنفيذ الحفاظ على الوضع الراهن بشأن الملف النووي دون شنّ ضربات جديدة على منشآت التخصيب، وامتناع إيران التصعيد عبر الحوثيين في باب المندب، وستعتبر إدارة ترامب هذه النتيجة المؤقتة نجاحًا سياسيًا في ظل الضغوط السياسية الداخلية، بما في ذلك مناقشة قرار صلاحيات الحرب في الكونغرس. ويُقيّم الخبراء نسبة احتمال تحقق هذا السيناريو بالكامل بحلول 31 يوليو بأنها متوسطة؛ ويرجحون تنفيذ جزئي غير المكتمل، في صورة هدوء مؤقت مع استمرار وقوع حوادث متفرقة.
سيناريو للحفاظ على نمط التصعيد الحالي: يفترض السيناريو الأرجح اليوم استمرار الدورة الحالية: غارات ليلية يومية من القيادة المركزية الأمريكية على نطاق متزايد من الأهداف، بما في ذلك منشآت البنية التحتية؛ وهجمات صاروخية وطائرات مسيرة انتقامية من قبل الحرس الثوري الإسلامي على قواعد أمريكية وحلفائها في الكويت والبحرين والأردن والعراق؛ وبقاء مضيق هرمز مغلقًا أمام الملاحة البحرية الكبيرة؛ واستمرار عملية التفاوض دون التوصل إلى أي اتفاقيات حاسمة. في الوقت نفسه، تجنب توجيه ضربات مباشرة للأراضي الإسرائيلية، كما للأهداف الأكثر حساسية، بما في ذلك البنية التحتية النووية ومنشآت إنتاج النفط الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يُبقي التصعيد ضمن حدود يمكن السيطرة عليها. ويبدو هذا السيناريو هو الأرجح للفترة حتى نهاية يوليو، نظرًا لجمود الديناميكيات الحالية، والقيود (نقص الذخيرة لدى الجانب الأمريكي، وانخفاض كثافة عمليات الإطلاق الإيرانية)، وعدم استعداد كلا الجانبين لاتخاذ خطوة حاسمة ونوعية في أي من الاتجاهين.
سيناريو التصعيد إلى حرب إقليمية واسعة النطاق
يفترض هذا السيناريو تفعيل واحد أو أكثر من العوامل التالية: ضربة أمريكية على منشأة نووية تحت الأرض قرب نطنز؛ انتقال إيران إلى «مرحلة العمليات الهجومية الشاملة» التي أعلنها مستشار المرشد الأعلى؛ وتنفيذ الحوثيون تهديدهم بحصار مضيق باب المندب بهجمات مباشرة على السفن؛ ومباشرة إسرائيل بتوجيه ضربات مستقلة ضد إيران؛ أو مقتل عدد كبير من العسكريين الأمريكيين أو الحلفاء، مما يستدعي ردًا سياسيًا حاسمًا من واشنطن.
في هذه الحالة، تشمل العوامل المحتملة ضربات على البنية التحتية الحيوية الإيرانية في عمق أراضيها؛ الخيار الذي نوقش سابقًا والمتمثل في احتلال مؤقت للجزر والمناطق الساحلية في مضيق هرمز من قبل القوات الأمريكية في غرفة العمليات بالبيت الأبيض؛ وتصعيد الجبهة اللبنانية؛ وتدخل القوات الموالية لإيران في العراق؛ وارتفاع حاد في أسعار النفط فوق المستويات التي شهدتها بداية النزاع.
وحسب تقييم الخبرا فإن احتمال تحقق هذا السيناريو في الأيام المتبقية حتى 31 يوليو بأنه محدود، ولكنه ليس معدوماً، نظراً للمهلة التي حددها مستشار المرشد الأعلى لإيران، والتي تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، لاتخاذ إجراءات أكثر حسماً، وللمناقشات الجارية في واشنطن بشأن خيارات تصعيد العملية العسكرية.
التقييم النهائي للتوقعات: بالنظر إلى مجموعة العوامل المذكورة، فإن السيناريو الأرجح هو استمرار السيناريو الثاني(سيناريو التصعيد إلى حرب إقليمية واسعة النطاق) حتى نهاية يوليو ، أي استمرار النمط الحالي للتصعيد المُتحكم فيه ولكن المكثف، دون استئناف رسمي لوقف إطلاق نار شامل أو تصعيد إلى حرب إقليمية مفتوحة. ويبدو أن النتيجة الأرجح في الأيام المقبلة ليست التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، بل خفض جزئي وغير مستقر في حدة الضربات وسط جهود الوساطة الجارية بين قطر ومصر وعُمان وباكستان. لا يزال خطر انهيار أي اتفاق مرتفعًا نظرًا لتشتت مراكز صنع القرار في إيران، بما في ذلك الدور العلني غير الواضح للمرشد الأعلى والاستقلالية الكبيرة للحرس الثوري الإسلامي، فضلًا عن تباين المواقف داخل الإدارة الأمريكية.
وتتمثل المؤشرات الرئيسية لتعديل هذا التقييم : وقوع ضربة على المنشأة النووية تحت الأرض قرب نطنز؛ وديناميكية عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، حيث يتطلب انخفاض هذا الرقم إلى أقل من ثماني سفن يوميًا لعدة أيام متتالية مراجعة احتمالية تصعيد الموقف؛ والتنفيذ الفعلي أو عدم تنفيذ حصار الحوثيين لباب المندب؛ ونتائج التصويت على قرار صلاحيات الحرب في مجلس الشيوخ الأمريكي خلال الأسبوع الذي يبدأ في 20 يوليو/تموز؛ وظهور أي مناستمرار غياب أي إشارات علنية من المرشد الأعلى الإيراني.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد لاحظت تسارع حدة التوتر في منطقة الخليج ومواصلة الأطراف المتنازعة تبادل الضربات، مما يسفر عن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية في إيران والدول العربية. كما تسجلت تزايدت مخاطر توقف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر. وقالت في تعليق للناطقة الرسمية باسم الوزارة ماريا زاخاروفا : وأكدت إن تطور الوضع وفقاً لسيناريو سلبي ينطوي على عواقب وخيمة على أمن الطاقة والأمن الغذائي الدوليين ودعت جميع أطراف النزاع إلى إبداء نهج مسؤول والتحلي بضبط النفس، والامتناع عن التحركات التي من شأنها أن تؤدي إلى توسيع الرقعة الجغرافية للمواجهة المسلحة، وإلى مواصلة تدهور الأوضاع العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط.. .
نقلاً عن “المدى”
المصدر: العربية – سياسة





