جبل الرحمة.. شاهد يوم عرفة ومهوى أفئدة الحجاج
في قلب مشعر عرفات، يقف جبل الرحمة شامخًا كأحد أبرز المعالم الإيمانية التي ارتبطت بيوم عرفة، اليوم الأعظم في نفوس المسلمين، حيث تتجه إليه أنظار الحجاج منذ ساعات الصباح الأولى، في مشهد روحاني تتجلى فيه معاني الخشوع والتضرع والدعاء. وعلى سفوحه وفي محيطه، تتعالى أصوات التلبية والتكبير، بينما تتوحد القلوب والألسنة في لحظة إيمانية مهيبة، تعكس عظمة هذا الركن العظيم ومكانة يوم عرفة في وجدان الأمة الإسلامية.
علامة بارزة داخل المشاعر
ويُعد جبل الرحمة من أشهر المعالم داخل مشعر عرفات، إذ يقصده الحجاج خلال وقوفهم بعرفة، لما يحمله من رمزية دينية وتاريخية ارتبطت بخطبة حجة الوداع وبمشاهد الدعاء والابتهال في هذا اليوم المبارك. ويقع الجبل شرق مسجد نمرة، ويتميّز بوجود شاخص أبيض في قمته يمكن رؤيته من مسافات بعيدة، ما جعله علامة بارزة داخل المشعر.
لوحية إيمانية مهيبة
ومع إشراقة شمس يوم عرفة، تتحول المنطقة المحيطة بالجبل إلى لوحة إيمانية مهيبة، حيث يفترش الحجاج الساحات المحيطة، رافعين أكف الضراعة، ومستشعرين عظمة الموقف الذي يجتمع فيه ملايين المسلمين على اختلاف لغاتهم وأعراقهم في مكان واحد وزمان واحد، طلبًا للمغفرة والرحمة.
مسارات وخدمات وتوعية
وتحرص الجهات المعنية بالحج سنويًا على تنظيم حركة الحشود في محيط جبل الرحمة، من خلال مسارات مخصصة للمشاة، وخدمات إسعافية وأمنية، إلى جانب فرق التوعية والإرشاد التي تعمل على تسهيل تنقل الحجاج والحفاظ على سلامتهم، خصوصًا مع الكثافات الكبيرة التي يشهدها الموقع خلال ساعات النهار.
النفرة إلى مزدلفة
ويشهد جبل الرحمة حضورًا واسعًا للحجاج الراغبين في توثيق لحظاتهم الإيمانية، وسط أجواء تأمل وسكينة، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يبقى محتفظًا برهبته ومكانته الروحية في قلوب المسلمين. ومع غروب شمس عرفة، تبدأ جموع الحجيج بالنفرة إلى مزدلفة بعد أن أمضوا ساعات من الدعاء والذكر فوق صعيد عرفات، تاركين خلفهم مشهدًا إيمانيًا خالدًا يجسد وحدة المسلمين وعظمة شعيرة الحج.
تم نشر هذه المقالة جبل الرحمة.. شاهد يوم عرفة ومهوى أفئدة الحجاج للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.
المصدر: الوئام