جبل بيك آكس النووي الإيراني في مرمى تهديدات ترامب
تتجه أنظار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منشأة “جبل بيك آكس” الإيرانية المحصنة تحت الأرض، باعتبارها أحد أبرز المواقع التي قد تستهدفها الولايات المتحدة لمنع طهران من إعادة بناء برنامجها للأسلحة النووية، وفقاً لخبير في الملف النووي الإيراني يتابع الموقع منذ فترة.
وقالت أندريا ستريكر، الخبيرة في شؤون البرنامج النووي الإيراني ومديرة برنامج عدم الانتشار في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لصحيفة نيويورك بوست إن أحد أفضل الخيارات أمام ترامب قد يتمثل في استهداف مداخل الأنفاق في الجبل، حيث يمكن رصد أنشطة مرتبطة بالمنشأة من الجو. وأوضحت ستريكر أن الموقع يتضمن مجموعتين من الأنفاق؛ إحداهما محصنة وممتلئة بالأتربة والصخور، بينما لا تزال المجموعة الأخرى مفتوحة، مشيرة إلى أن صور المراقبة تظهر شاحنات ومركبات بناء تتحرك من وإلى الموقع.
ويأتي ذلك فيما تستعد المنطقة لاحتمال جولة جديدة من الضربات العسكرية الأميركية، وسط استمرار الغموض بشأن ما إذا كانت واشنطن ستنفذ بالفعل هجوماً جديداً على المنشأة. وفي الوقت نفسه، تقول إيران إنها وصلت إلى المراحل النهائية من اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات تتيح جزئياً استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان ترامب قد هدد إيران بقطع رأس قيادتها في حال عدم التوصل إلى اتفاق، كما أكد أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك كميات هائلة من الذخائر، رغم تقارير أشارت إلى تراجع المخزونات.

منشأة عميقة يصعب اختراقها
وكان ترامب قد أشار بشكل متكرر إلى منشأة جبل بيك آكس الواقعة بالقرب من منشأة نطنز النووية، بعد تقارير تحدثت عن نقل إيران أجهزة طرد مركزي إليها. ويواجه أي هجوم جوي على الموقع تحدياً كبيراً، إذ قد تكون القنابل الخارقة للتحصينات غير قادرة على اختراق عمق يصل إلى نحو 450 قدماً، خصوصاً بعد تقارير أفادت بأن إسرائيل حصلت على معلومات استخباراتية تشير إلى نقل أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة الجبلية السرية. وقالت ستريكر إن تنفيذ عملية برية للاستيلاء على المعدات يمثل خياراً محفوفاً بالمخاطر، رغم أنه قد يوفر إمكانية الوصول إلى عمق المنشأة ووضع متفجرات في مواقع أكثر ملاءمة. وأضافت أن الوصول إلى أعمق نقطة في المنشأة قد يعادل النزول إلى أسفل مبنى سكني مؤلف من نحو 38 طابقاً، قائلة: من يعرف إلى أي مدى سيتعين عليك النزول؟
استهداف فتحات التهوية ومداخل الأنفاق
وترى ستريكر أن الضربات الجوية تظل من بين الخيارات الأكثر واقعية، موضحة أن الولايات المتحدة يمكنها استخدام القنابل الخارقة للتحصينات، أو محاولة استهداف فتحات التهوية الظاهرة في صور الأقمار الصناعية. لكنها أشارت إلى أن فعالية هذا الخيار قد تكون محدودة، لأن الذخائر ستضطر إلى اختراق ما بين 300 و450 قدماً من الصخور الغرانيتية.
وقالت: إذا لم تكن هذه الذخائر فعالة، فقد يبقى خيار تدمير مداخل الأنفاق باستخدام ذخائر دقيقة. وبحسب هذا السيناريو، فإن تدمير المداخل لن يعني بالضرورة تدمير المنشأة الموجودة في أعماق الجبل، لكنه قد يمنع الوصول إليها ويعقّد أي محاولة إيرانية لاستخدامها، مع إبقاء الموقع تحت المراقبة الجوية. وتظهر صور الأقمار الصناعية للمنطقة أن مئات الأقدام من الصخور الغرانيتية تحمي الأنشطة الإيرانية تحت جبل بيك آكس فيما تبدو الأنفاق وفتحات التهوية أهدافاً محتملة للضربات.
ترامب: “سنقضي على جبل بيك آكس”
وكان ترامب قد توقع أن تنجح جولة جديدة من الضربات العسكرية في تحقيق ما لم تنجح فيه العمليات السابقة، قائلاً خلال اجتماع مع أعضاء حكومته في كامب ديفيد إن إيران ستصبح أضعف وإن الولايات المتحدة ستضربها بقوة شديدة. وأضاف: في مرحلة ما سيقولون: لم يعد بإمكاننا تحمل ذلك.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الضربات والهجمات المضادة، من بينها هجوم وقع خلال الليل على ناقلة ترفع علم برمودا وكانت تنقل الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، فيما لم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم. وكان ترامب قد ألمح إلى خططه بشأن جبل بيك آكس خلال مقابلة مع المذيع هيو هيويت الشهر الماضي، قائلاً إن الولايات المتحدة تراقبه عن كثب وإن الموقع يمكن أن يكون هدفاً محتملاً لضربة كبيرة مباشرة على مدخله.
وفي ختام المقابلة، كان ترامب أكثر وضوحاً، قائلاً: سنقضي على جبل بيك آكس. أخبروا الإيرانيين أن يكونوا مستعدين. وفي 21 يوليو، قال ترامب: سنضرب تلك المنطقة قريباً وبقوة كبيرة مضيفاً أنه يعرف بالضبط ما يجري في بيك آكس. وفي 28 يوليو، قال إن الموقع ليس مشكلة كبيرة وإن الولايات المتحدة استهدفت بالفعل المواقع النووية الإيرانية، لكنه أضاف: سيتعين علينا القضاء على بيك آكس إذا لم نتوصل إلى اتفاق.
مستقبل المنشأة لا يزال غير واضح
وفي تحليل نشره الشهر الماضي معهد العلوم والأمن الدولي، قال ديفيد أولبرايت إن توقيت دخول جبل بيك آكس مرحلة التشغيل لا يزال غير واضح، استناداً فقط إلى تقييمات صور الأقمار الصناعية. كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران تعتزم تركيب منشأة كبيرة لتجميع أجهزة الطرد المركزي داخل الموقع، خصوصاً بعد الأضرار التي لحقت ببرنامج أجهزة الطرد المركزي الإيراني، بما في ذلك قدرته على تصنيع المكونات اللازمة لإنشاء مصنع للتجميع.
لكن التحليل أشار إلى أنه إذا بدأت إيران إعادة بناء قدراتها الخاصة بتصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لإنشاء منشأة أصغر داخل جبل بيك آكس يمكن أن تخدم برنامجاً للأسلحة النووية. وبحسب ستريكر، فإن الجانب الإيجابي بالنسبة للبنتاغون يتمثل في أن الضربات الأميركية والإسرائيلية المتكررة ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات النووية الإيرانية. وقالت إن تلك الضربات أعادت، وفق التقديرات، “ساعة الاختراق النووي الإيرانية إلى الوراء بما يصل إلى عامين ونصف العام، ما يعني أن طهران قد تحتاج إلى فترة طويلة لإعادة بناء القدرات اللازمة للوصول إلى مرحلة إنتاج سلاح نووي.
المصدر: العربية



