جدل في الجزائر أشعلته تصريحات مسؤول حول ديغول والتعريب
احتدم الجدل في الجزائر بعد تصريح منقول للأمين العام الراحل لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الحميد مهري، اعتبر فيه أن الجنرال شارل ديغول هو صاحب فكرة تعريب الجزائر، بعدما استحضرته الناشطة والصحافية حدة حزام خلال استضافتها في برنامج “واضح” على قناة “الخبر تي في”. وقد اختلف مثقفون ومتابعون للشأن التاريخي حول صحة هذا الطرح وحدوده.
وكان مهري قد اعتبر قبل سنوات أن “ديغول هو صاحب فكرة التعريب في الجزائر”، مستنداً في ذلك إلى مرسوم وقّعه الأخير يقضي بإدراج اللغة العربية في التعليم الابتدائي، بتاريخ يوليو / تموز 1961، أي قبل أشهر قليلة من استقلال الجزائر.
تصاعد الجدل
فيما تصاعد الجدل حول هذا الطرح بعدما استعاده الإعلام الجزائري، إذ اعتبره البعض مساساً بأحد مقومات الهوية الوطنية وهو اللغة العربية، متسائلين كيف يمكن لمستعمر حاول طوال أكثر من قرن من الوجود في الجزائر طمس كل ما له علاقة بهوية الجزائريين -من تاريخ ودين ولغة- أن يكون هو من “منح” الجزائريين لغتهم.

في المقابل، رأى آخرون أن ديغول ربما أدرج اللغة العربية في المقرر الدراسي لأنه كان ينظر إليها باعتبارها “لغة تخلف” لا “لغة علم”، أي في سياق مختلف تماماً عن مشروع التعريب الوطني الذي عرفته الجزائر بعد الاستقلال.
خلط في الترجمة والمفاهيم
وفي هذا الشأن، أوضح المختص في التاريخ عبد الحق شيخي، في تصريح لـ”العربية.نت”، أن “المرسوم الفرنسي رقم 61-794 المؤرخ في 25 يوليو/ تموز 1961، القاضي بتعليم اللغة العربية في المدارس العمومية للمرحلة الابتدائية في المقاطعات الجزائرية، يعتبر مرحلة مهمة في تاريخ السياسة اللغوية والتعليمية في الجزائر قبيل الاستقلال”.

غير أن شيخي شدد على أن “المرسوم ليس مجرد مبادرة تربوية عابرة، بل نتيجة مسار طويل من الصراع حول مكانة اللغة العربية داخل المدرسة الاستعمارية”. وأضاف أن “فكرة تعليم اللغة العربية بصورة منظمة، وتحويلها إلى لغة إلزامية، كانت موجودة قبل مرسوم 1961 بسنوات، لكن القوانين السابقة له عرقلتها عوائق سياسية وظرفية جعلت مجرد الاعتراف بها بالغ الصعوبة في تلك الفترة”.
كما أوضح الأستاذ الجامعي أن “خلطا في الترجمة والمفاهيم يكون قد تسبب في الإشكال، إذ يجب أن نفرّق بين تعليم اللغة العربية وتعريب التعليم. فالمرسوم يتعلق بتعليم اللغة العربية كمادة، ولا يعني تحويلها إلى لغة لتدريس جميع المواد. هذه المرحلة الأخيرة بلغتها الجزائر في التعليم الأساسي، لكنها لا تزال إلى اليوم تصارع من أجل تعميمها على التعليم الجامعي، حيث لا تزال بعض العلوم التقنية تُدرّس بالفرنسية”.
المصدر: العربية


