حقيقة إلغاء التسعير الجبري للأدوية في مصر وتطبيق الـ QR Code
أكد رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصري، الدكتور علي عوف، أن التوجه لإدراج سعر الدواء عبر رمز الاستجابة السريعة (QR Code) يأتي ضمن تطبيق منظومة التتبع الدوائي، ولا يعني بأي حال إلغاء التسعير الجبري أو منح الصيدليات حرية تحديد الأسعار، مشيراً إلى أن الدولة لا تزال ملتزمة بتسعير الأدوية باعتبارها سلعة استراتيجية تخضع للرقابة.
وقال عوف، في مقابلة مع “العربية Business”، إن الدواء في مصر يعد سلعة استراتيجية ذات بعد اجتماعي وأحد السلع الثلاث التي تخضع للتسعير الجبري إلى جانب الخبز والبنزين، موضحاً أن هيئة الدواء المصرية تراجع بصورة دقيقة طلبات الشركات الخاصة بتحريك الأسعار وفقاً لتطورات التكلفة، وتوافق أو ترفض الزيادة بعد دراسة مستفيضة.
وأضاف أن السعر سيظل موجوداً سواء على العبوة الخارجية أو داخل رمز الاستجابة السريعة، موضحاً أن ما أثير خلال الأيام الماضية جاء نتيجة تداول معلومات غير مكتملة حول إزالة السعر المطبوع من العبوة.
وأشار إلى أن هيئة الدواء أصدرت بياناً رسمياً أكدت فيه استمرار وجود السعر الجبري على العبوة الخارجية، إلى جانب إدراجه داخل الـQR Code، بما يضمن للمستهلك الاطلاع على جميع بيانات المستحضر، بما في ذلك تاريخ الإنتاج والانتهاء وشكل العبوة وسعرها الرسمي.
لا مخاوف من تغيير الأسعار
وأوضح عوف أن المخاوف المتعلقة بإمكانية تغيير أسعار الأدوية بصورة متكررة غير مبررة، مؤكداً أن التسعير لا يزال إلزامياً وتحت رقابة الدولة.
وأضاف أن كثيراً من دول العالم، بما فيها دول الخليج، تعتمد على رمز الاستجابة السريعة دون طباعة السعر على العبوة، إذ يمكن للمستهلك بمجرد مسح الرمز الاطلاع على السعر الرسمي وجميع بيانات المنتج.
منظومة التتبع تستهدف مكافحة الغش والتهريب
وأشار إلى أن تطبيق منظومة التتبع الدوائي لا يهدف فقط إلى الحد من الغش الدوائي، وإنما أيضاً إلى مكافحة تهريب الأدوية المصرية إلى الخارج، خاصة في ظل انخفاض أسعارها مقارنة بالعديد من الأسواق.
وقال إن مصر لا تمتلك إحصاءات دقيقة عن حجم الأدوية المغشوشة، إلا أن هيئة الدواء تتابع الملف بصورة مستمرة من خلال أجهزة التفتيش، لافتاً إلى أن ظاهرة الغش الدوائي موجودة في مختلف دول العالم.
وأضاف أن منظومة التتبع ستسهم كذلك في الحد من الاحتكار ومنع تخزين كميات كبيرة بغرض إعادة البيع بأسعار أعلى، كما ستدعم صادرات الدواء المصرية إلى أكثر من 70 دولة عبر تطبيق معايير التتبع العالمية.
لا زيادات مرتقبة في أسعار الأدوية
وفيما يتعلق بإمكانية تحريك أسعار الأدوية خلال الفترة المقبلة، أوضح عوف أن الظروف الحالية تختلف عن أزمة 2022-2024، عندما ارتفع سعر الدولار من نحو 18 جنيهاً إلى قرابة 50 جنيهاً، وهو ما تسبب في فجوة سعرية كبيرة وأدى إلى نقص أكثر من 3 آلاف صنف دوائي.
وأشار إلى أن الدولة أعادت حينها تسعير الأدوية، وجرى رفع الأسعار بمتوسط تراوح بين 35% و40%، وكانت آخر الزيادات خلال أكتوبر 2024.
وأضاف أن الشركات حالياً تعتمد في التسعير على سعر صرف يقارب 50 جنيهاً للدولار، بينما يتحرك الدولار حالياً بين نحو 48 و54 جنيهاً، وهو نطاق يمكن للشركات استيعابه دون الحاجة إلى زيادات جديدة.
وأوضح أنه رغم ارتفاع بعض عناصر التكلفة مثل الطاقة والأجور، فإنه لا توجد حالياً مؤشرات أو مبررات تستدعي رفع أسعار الأدوية، متوقعاً عدم حدوث أي زيادات قبل بداية الربع الأول من عام 2027.
المصدر: العربية – اقتصاد



