حين انتقل العثماني رئيس الحكومة الأسبق… من مطعون في انتخابه إلى طاعن في خصومه
تكشف قرارات القاضي الدستوري، منذ مرحلة الغرفة الدستورية، مروراً بالمجلس الدستوري، وصولا إلى المحكمة الدستورية، جانبا من الصراع القانوني والسياسي الذي رافق الانتخابات التشريعية في المغرب منذ إقرار دستور سنة 1962. وفي هذه السلسلة، نستعرض محطات بارزة من أرشيف الطعون الانتخابية التي كان أحد أبطالها شخصيات سياسية معروفة، لنتوقف اليوم عند محطة رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني.
انتقل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية السابق، من مرشح يدافع عن مقعده في مواجهة طعون خصومه، إلى طاعن يسعى إلى إلغاء نتائج الاقتراع، عبر ثلاث محطات انتخابية تكشفها قرارات القضاء الدستوري.
يعود أول قرار صادر عن القضاء الدستوري ويتضمن إسم العثماني إلى نتائج تشريعات 14 نونبر 1997، بالدائرة الانتخابية الدشيرة – الجهادية (إنزكان – آيت ملول)، عندما وجد العثماني نفسه مطعونا في انتخابه من قبل المرشح إيدر بوهيا الذي تقدم بعريضة يطالب فيها بإلغاء فوز العثماني، اتهمه فيها بـ »استغلال جمعيات ثقافية » في الحملة، بالإضافة إلى ارتكاب خروقات شملت مكاتب التصويت وفوارق بين عدد المصوتين.
وحسم المجلس الدستوري، النزاع بقراره الصادر في مارس 1998، رافضا الطعن لعدم وجود أدلة كافية تدين استغلال العثماني للجمعيات، فيما اعتبر المخالفات الشكلية الثبوتية لم تكن لتغير النتيجة، لأن ما يترتب عليها من خصم أربعة أصوات من المجموع العام الذي عليه العثماني.
وعاد بعد عقد من الزمن، اسم العثماني في قرارات المجلس الدستور وتحديدا في تشريعات 7 سبتمبر 2007 بدائرة « الحي الحسني » بالدار البيضاء، إثر طعن تقدم به المرشح محمد كرام مدعيا وجود تلاعبات في لوائح المسجلين، وطبع أوراق تصويت إضافية، إلى جانب أخطاء في محاضر المكاتب المركزية.
وبعدما فحص المجلس الدستوري نظائر المحاضر أثبت أن الفوارق ناتجة عن تحيينات قانونية لا تدليس، وأن القصاصات الصحفية التي قدمها الطاعن لا تكفي كحجة قانونية، ليقضي برفض الطعن في قراره الصادر في 17 دجنبر 2008، وبقاء مقاعد العثماني وبوشتى الجامعي غزلاني ومحمد اليوسفي.
أما المحطة الثالثة التي طبعت انتخابات 7 أكتوبر 2016 بالمحمدية، فقد انتقل العثماني إلى صفوف « الطاعنين »، فبعد فوزه بالدائرة المحلية، تقدم بمعية المرشح محمد زرهان، بعريضة طعن أمام المحكمة الدستورية يطالبان فيها بإلغاء انتخاب منافسيهما الطاهر بمزاغ وسعيد التدلاوي، مشيرين إلى مخالفات كاستخدام المطعون في انتخابه صورة الملك على صفحته بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر الصورة نفسها في جريدة تم التعاقد معها لمتابعة حملته الانتخابية، وتعليق إعلانات على سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، تنظيم مواكب انتخابية، وتوزيع الأموال وهدايا على الناخبين.
واعتبرت المحكمة الدستورية، في قرارها الصادر في غشت 2017، هذه الأدلة غير كافية لإثبات المآخذ، موضحة أن بقاء بعض الإعلانات الانتخابية يوم الاقتراع يندرج ضمن الأجل القانوني الممنوح للمترشحين، لترفض طلب سعد الدين العثماني ومحمد زرهان الرامي إلى إلغاء انتخاب الطاهر بمزاغ وسعيد التدلاوي.
(في الحلقة القادمة: انتخابات تطوان 2016… راشد الطالبي العلمي ينجو من طعن انتخابي وإدعمار يفقد مقعده بسبب وسائل الجماعة)
المصدر: اليوم 24



