خالد الصمدي يقترح توسيع الولوج إلى سلك الدكتوراه بدل فرض الرسوم
طرح خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، مقترحا بديلا بشأن التوقيت الميسر لفائدة الموظفين المسجلين في سلك الدكتوراه، وذلك على خلفية النقاش المتعلق بالتوجه نحو اعتماد الأداء المادي للاستفادة من هذا التوقيت.
وقال الصمدي، في تدوينة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الإحصاءات الرسمية التي أدلى بها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي أمام مجلس المستشارين سنة 2025، تفيد بأن عدد المسجلين في سلك الدكتوراه بالجامعات المغربية لا يتجاوز 40 ألفا، يشكل الموظفون منهم ما يقارب النصف، مقابل ما بين 150 و200 ألف في الدول المماثلة.
وأوضح أن هذا الرقم يأتي في وقت لا يزال فيه المغرب يسعى إلى بلوغ هذا المستوى منذ بداية العمل بالرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، مشيرا إلى أن عدد الذين يتمكنون من الوصول إلى نهاية المسار ومناقشة أطروحاتهم والحصول على شهادة الدكتوراه لا يكاد يتجاوز 1500 طالب سنويا، من بينهم نحو 700 في مجال الطب، فيما يتوزع الباقون على مختلف التخصصات الأخرى.
واعتبر الصمدي أن هذه المعطيات تدل على مردودية ضعيفة للجامعات المغربية مقارنة مع نظيراتها في البلدان المماثلة.
وأشار إلى أن المغرب بذل مجهودات مضاعفة للرفع من عدد طلبة الماستر في مختلف التخصصات، باعتبارهم قاعدة التحضير لسلك الدكتوراه، إلى جانب تنويع العرض التكويني وربطه بمسار مستمر من البحث العلمي، والإدماج المبكر لطلبة الماستر في مختبرات البحث، وتبسيط مساطر الالتحاق بسلك الدكتوراه، مع الرفع من جودة المعايير العلمية.
غير أنه سجل أن التوجه نحو اعتماد الأداء المادي مقابل الاستفادة من التوقيت الميسر للطلبة الموظفين المسجلين في سلك الدكتوراه، من المنتظر أن ينعكس سلبا على عدد المسجلين بصفة عامة، ومن ثم على عدد الحاصلين على شهادة الدكتوراه، معتبرا أن هذه المعايير تعد مهمة في تقييم المردودية الخارجية للجامعات، وقد تؤثر بالتالي على حضورها في التصنيفات الدولية.
وربط الصمدي أهمية هذه التصنيفات بمسار المغرب نحو الانضمام إلى صفوف البلدان الصاعدة، معتبرا أن نتائج التصنيفات الدولية أصبحت معيارا مهما من معايير دخول البلدان إلى هذا النادي.
وتساءل كاتب الدولة السابق عما إذا كانت الجهات الوصية مركزيا وعلى صعيد الجامعات، ستنخرط في هذا الورش الوطني بشموليته، أم أن رهانات صغرى تتعلق بتنويع مداخيل الجامعات وطبيعة وحدات التكوين والمساطر الإدارية ستطغى على هذا الرهان.
واقترح الصمدي التفكير في منظور يمكن من توسيع عدد الملتحقين بسلك الدكتوراه، من خلال الرفع من عدد الطلبة الممنوحين وتوفير الدعم لمختبرات البحث.
كما اقترح تعويض الأداء المالي بالنسبة للموظفين بالإسهام في ساعات عمل محددة للتأطير في سلكي الإجازة والماستر، بما يتيح للجامعات الاستفادة من خبرتهم الإدارية والتربوية والخدماتية المكتسبة في ميدان الشغل، سواء في القطاع العام أو شبه العمومي أو الخاص.
وفي المقابل، يرى الصمدي أن هذه الصيغة يمكن أن تتيح للموظفين الاستفادة من تجربة عملية في البيداغوجيا الجامعية، سواء في التدريس أو البحث، معتبراً أن الجامعات ستستفيد من هذا التبادل بشكل غير مباشر من الناحية المادية.
وأشار الصمدي مقترحه بالتأكيد على أن هذه الصيغة تظل قابلة للنقاش، ويمكن أن تساهم في تحقيق هدف الرفع من المردودية الخارجية للجامعات، من خلال الرفع من عدد المسجلين والحاصلين على شهادة الدكتوراه، سواء تعلق الأمر بالطلبة أو الموظفين.
المصدر: اليوم 24