من زليخة نصري إلى فاطمة الزهراء المنصوري… هكذا عزز الملك محمد السادس حضور المرأة في مواقع القرار
لم يكن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، اليوم الثلاثاء، مجرد محطة منفصلة في مسار حضور المرأة المغربية داخل مؤسسات الدولة، بل جاء بعد سنوات من وصول نساء مغربيات إلى مواقع كانت، لعقود، حكراً على الرجال.
ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، شهد حضور المرأة في عدد من مجالات الحياة العامة والسياسية والإدارية والقضائية تطورات متتالية، شملت التعيين في مؤسسات الدولة، والمشاركة في المجال الديني، وتولي مناصب ترابية وقضائية وأمنية، وصولا إلى رئاسة مؤسسات دستورية، ثم رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المملكة.
زليخة نصري… البداية من المشورة الملكية
ففي 29 مارس 2000، عين الملك محمد السادس زليخة نصري مستشارة له، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب داخل الديوان الملكي، وشكل حضورها في موقع قريب من مركز القرار إحدى أولى الإشارات البارزة إلى صعود المرأة إلى مواقع المسؤولية العليا في بداية العهد الجديد.
ولم يتوقف هذا المسار عند المجال السياسي والإداري، إذ بدأ حضور المرأة يظهر أيضا في مجالات كانت ذات طبيعة محافظة وتقليدية، حيث دخلت في سنة 2003، رجاء ناجي المكاوي تاريخ الدروس الحسنية باعتبارها أول امرأة تلقي درسا حسنيا أمام الملك محمد السادس، في سابقة أثارت اهتماما واسعا آنذاك داخل المغرب وخارجه، وكان موضوع الدرس مرتبطاً بنظام الأسرة، في سياق كان فيه النقاش حول إصلاح مدونة الأسرة يحتل موقعاً متقدما في الحياة العامة المغربية.
وتزامن ذلك مع مسار إصلاح مدونة الأسرة، التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2004، لتشكل إحدى أبرز المحطات التشريعية المرتبطة بقضايا المرأة والأسرة.
وفي المجال الإداري، بدأت المرأة بدورها في الوصول إلى مناصب المسؤولية الترابية، وصولا إلى تعيين زينب العدوي سنة 2014 والية على جهة الغرب-شراردة-بني حسن وعاملة على إقليم القنيطرة، لتصبح أول امرأة مغربية تتولى منصب والٍ، واستمر مسارها لاحقا بتعيينها والية على جهة سوس-ماسة، ثم والية مفتشة عامة للإدارة الترابية.
وفي المجال السياسي المحلي، شكل انتخاب فاطمة الزهراء المنصوري عمدة لمدينة مراكش سنة 2009 محطة أخرى في صعود النساء إلى مواقع التدبير السياسي المحلي، قبل أن تعود لاحقا إلى واجهة المشهد الوطني من خلال مسؤوليات حزبية وحكومية.
أما دستور 2011، فقد كرس في فصله الـ19 مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، ونص على سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، في إطار دستوري جديد عزز حضور قضايا المساواة في النقاش المؤسساتي.
وتواصل حضور النساء في مواقع المسؤولية القضائية، حيث شهدت السنوات اللاحقة ولوج المرأة إلى مؤسسات قضائية ومهنية كانت مشاركتها فيها محدودة، إلى جانب فتح مهنة العدول أمام النساء سنة 2018.
كما شمل هذا المسار المؤسسة العسكرية، مع إدماج النساء في الخدمة العسكرية، وتعزيز حضورهن في عدد من المجالات المرتبطة بالقوات المسلحة والأمن.
وفي مارس 2021، عين الملك محمد السادس زينب العدوي رئيسة أولى للمجلس الأعلى للحسابات، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة هذه المؤسسة الدستورية المكلفة بالمراقبة العليا للمالية العمومية.
وفي السنة نفسها، شهدت المديرية العامة للأمن الوطني، بدورها، ترقية 11 شرطية إلى رتبة مراقب عام، في سابقة ضمن مسار صعود النساء إلى الرتب العليا في المؤسسة الأمنية.
وتكشف هذه المحطات عن انتقال تدريجي من حضور المرأة في مواقع المسؤولية الإدارية والسياسية إلى مواقع ترتبط مباشرة بمراكز القرار والرقابة وتدبير المؤسسات الكبرى.
ويأتي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في سياق هذا المسار الممتد على أكثر من ربع قرن، باعتباره أول وصول لامرأة إلى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، حيث انتقلت المرأة المغربية، في هذا المسار، من حضور متزايد في مواقع المسؤولية إلى تولي أعلى منصب تنفيذي في البلاد.
المصدر: اليوم 24