دراسة: اللعب ضد الذكاء الاصطناعي يزيد التعاون مع زملائك الحقيقيين
رغم الانتقادات المتكررة التي تتهم الذكاء الاصطناعي بتقليل التفاعل الاجتماعي بين البشر، كشفت دراسة جديدة أن استخدامه في ألعاب الفيديو قد يحقق نتيجة معاكسة تمامًا، إذ يمكن أن يعزز ثقة اللاعبين بأنفسهم ويشجعهم على التعاون مع أصدقائهم بشكل أكبر.
وأظهرت الدراسة، التي ستُنشر في دورية Information Systems Research، أن إضافة خصوم يتحكم بهم الذكاء الاصطناعي في لعبة PUBG: Battlegrounds لم تؤدِّ إلى عزل اللاعبين، بل زادت من مدة لعبهم، وعززت رغبتهم في تكوين فرق مع أصدقائهم.
خصوم أذكياء لدعم اللاعبين الجدد
عندما طُرحت لعبة PUBG عام 2017، حققت انتشارًا واسعًا، لكن مع مرور الوقت أصبح اللاعبون المخضرمون أكثر مهارة، ما جعل تجربة اللاعبين الجدد صعبة للغاية.
وأوضح ليانغفي كيو، الأستاذ في كلية وارينغتون لإدارة الأعمال بجامعة فلوريدا وأحد المشاركين في الدراسة، أن تفوق اللاعبين القدامى يشكل عائقًا أمام انضمام مستخدمين جدد، لأنهم يتعرضون للهزيمة باستمرار منذ بداية اللعبة.
ولمعالجة هذه المشكلة، أضافت شركة Krafton المطورة للعبة في عام 2020 خصومًا يعملون بالذكاء الاصطناعي داخل بعض المباريات، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” واطلعت عليه “العربية Business”.
ولم تُصمم هذه الشخصيات لتتفوق على اللاعبين، بل جرى ضبط مستواها ليكون أقل قليلًا من متوسط أداء اللاعبين الحقيقيين، ما يمنح المبتدئين فرصة أفضل للتعلم والبقاء لفترة أطول وتحقيق الانتصارات.
واللافت أن اللاعبين كانوا يعلمون بوجود شخصيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكنهم لم يكونوا قادرين على التمييز بينها وبين اللاعبين الحقيقيين، وهو ما جعل الفوز يبدو حقيقيًا ومُرضيًا بغض النظر عن هوية الخصم.
زيادة الثقة تعني تعاونًا أكبر
وأظهرت نتائج الدراسة أن إدخال الخصوم المدعومين بالذكاء الاصطناعي أدى إلى:
– زيادة وقت اللعب بنحو 50%.
– ارتفاع عدد المباريات التي يخوضها اللاعبون.
– زيادة اللعب الجماعي بنسبة 28%.
ويرى الباحثون أن تحقيق انتصارات مبكرة منح اللاعبين شعورًا أكبر بالكفاءة والثقة بالنفس، وهو ما شجعهم على الانضمام إلى فرق تضم أصدقاءهم بدلًا من اللعب الفردي.
كما أصبح اللاعبون أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية داخل الفريق والمساهمة في تحقيق الفوز الجماعي.
تطبيقات تتجاوز ألعاب الفيديو
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة لا تقتصر على عالم الألعاب، بل يمكن تطبيقها في مجالات عديدة.
وبدلًا من النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره بديلًا عن البشر، يمكن استخدامه كشريك تدريب يساعد الأشخاص على اكتساب المهارات وبناء الثقة قبل مواجهة مهام أكثر تعقيدًا.
وقد يشمل ذلك:
– تدريب الموظفين الجدد داخل الشركات.
– تعليم استخدام البرامج والتقنيات الحديثة.
– مساعدة المبتدئين على تعلم المهارات التنافسية.
وتشير الدراسة إلى أن أفضل استخدامات الذكاء الاصطناعي قد لا تكون في استبدال الإنسان، بل في دعمه وتطوير قدراته، بما يساعده على العمل والتعاون بصورة أفضل مع الآخرين.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





