دراسة تكشف مفاجأة: روبوتات الدردشة تغير سماتها الشخصية حسب اللغة المستخدمة
رجوع
ملخص الخبر
- تظهر روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي سمات شخصية مختلفة بناءً على اللغة المستخدمة في توجيه الأسئلة إليها.
- أظهرت دراسة علمية اختلافات قابلة للقياس في سمات الشخصية لنماذج مثل تشات جي بي تي وجيميناي عند استخدام لغات مختلفة.
- تؤدي تغيير لغة المحادثة إلى تغيير في طريقة عرض المعلومات وتقييم المواقف وليس مجرد ترجمة الإجابات الأصلية.
- أكدت الدراسة أن هذه النتائج تعكس كيفية استجابة النماذج للأسئلة وصياغة أوصافها الذاتية عبر لغات متنوعة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
كشفت دراسة علمية جديدة أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما فيها تشات جي بي تي وجيميناي، قد تصف نفسها وتُظهر سمات شخصية مختلفة اعتمادًا على اللغة المستخدمة في توجيه الأسئلة إليها، ما يشير إلى أن تغيير لغة المحادثة قد يؤثر في إجابات هذه النماذج، وليس في طريقة صياغتها فحسب.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Royal Society Open Science، والتي أشار إليها موقع “Tech Xplore”، توصل باحثون من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية إلى أن عددًا من روبوتات الدردشة الشائعة يُظهر اختلافات قابلة للقياس في سمات الشخصية عند استخدام لغات مختلفة في طرح الأسئلة.
اختبارات الشخصية تكشف اختلافات بين الإنجليزية والصينية
أخضع الباحثون خمسة نماذج للذكاء الاصطناعي لاختبار السمات الشخصية الخمس الكبرى، المعروف باسم Big Five Inventory-2، باستخدام لغات مختلفة.
وشملت التجربة نماذج ChatGPT-4o وGemini 2.0 Flash وDeepSeek-V3 وErnie 3.5 وLe Chat.
وأجاب كل نموذج عن استبيان يتكون من 60 عبارة باللغتين الإنجليزية والصينية المندرينية، فيما خضع نموذج Le Chat للاختبار باللغة الفرنسية أيضًا.
وأجرى الباحثون 30 تجربة لكل لغة، ووجدوا أن النماذج قدمت عمومًا أوصافًا ذاتية مستقرة وإيجابية، مع التركيز على التعاون والاعتمادية، وإظهار مستويات منخفضة جدًا من الانفعالات السلبية.
لكن النتائج أظهرت أيضًا اختلافات قابلة للقياس في الدرجات بحسب اللغة المستخدمة في الاختبار.
فقد سجل ChatGPT-4o درجة 4.74 من أصل 5 في سمة الانفتاح على الأفكار والخبرات عند الإجابة باللغة الإنجليزية، ارتفعت إلى 4.81 عند استخدام اللغة الصينية المندرينية.
وفي المقابل، سجل نموذج DeepSeek-V3 درجة 4.83 باللغة الإنجليزية، مقابل 4.81 باللغة الصينية، أي إنه أظهر اتجاهًا معاكسًا، وإن كان الفارق محدودًا.
أما نموذج Gemini 2.0 Flash، فبرز بتسجيله درجات أعلى في سمة الانضباط والوعي بالمسؤولية، إلى جانب انخفاض الانفعالات السلبية، عند الإجابة باللغة الصينية.
وقارن فريق البحث أيضًا السمات التي أظهرتها النماذج ببيانات استبيانات بشرية من الولايات المتحدة والصين وفرنسا.
ولم يتطابق أي نموذج بصورة كاملة مع السمات المسجلة لدى المجموعة البشرية المرجعية في بلده أو بيئته اللغوية.
أبحاث “أنثروبيك” توصلت إلى نتائج مشابهة
تتوافق نتائج الدراسة الجديدة مع ما أعلنته شركة أنثروبيك سابقًا بشأن روبوت الدردشة الخاص بها كلود، إذ أكدت الشركة في وقت سابق من العام أن سلوك النموذج يختلف باختلاف اللغة المستخدمة والنموذج الذي يختاره المستخدم.
لكن هناك اختلافًا في منهجية البحث؛ فقد درست “أنثروبيك” كيفية تصرف كلود خلال محادثات واقعية، بينما اعتمدت الدراسة الجديدة استبيانًا موحدًا لقياس سمات الشخصية، وطبقته على مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركات مختلفة.
ومع وصول الدراستين إلى استنتاج متشابه، تزداد أهمية احتمال أن تكون الاختلافات اللغوية نمطًا متكررًا في سلوك نماذج الذكاء الاصطناعي، وليست حالة استثنائية مرتبطة بنموذج واحد.
ومع ذلك، شدد الباحثون على ضرورة تفسير النتائج بحذر، إذ لا تثبت الدراسة أن روبوتات الدردشة تمتلك شخصيات حقيقية بالمعنى البشري، بل توضح كيفية استجابتها للأسئلة وصياغة أوصافها الذاتية عند استخدام لغات مختلفة.
كما لم تتمكن الدراسة من فصل تأثير اللغة عن العوامل الأخرى، مثل بيانات التدريب، وتصميم النموذج، والطريقة التي تُفهم بها العبارات بعد ترجمتها إلى لغات مختلفة.
وأقرت “أنثروبيك” بدورها بأنها لا تعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه الاختلافات تمثل خللًا في سلوك النماذج، أم أنها تعكس قدرتها على التكيف مع المعايير الثقافية المختلفة.
تغيير لغة السؤال قد يغيّر إجابة الذكاء الاصطناعي
بالنسبة إلى المستخدمين الذين يتحدثون أكثر من لغة، تحمل النتائج دلالة عملية مهمة؛ إذ إن طلب رأي ثانٍ من روبوت الدردشة نفسه بلغة مختلفة قد يؤدي إلى الحصول على إجابة مختلفة، وليس مجرد ترجمة للإجابة الأصلية.
ويعني ذلك أن اللغة المستخدمة في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تؤثر في طريقة عرض المعلومات وتقييم المواقف، وهو ما يستحق الانتباه عند استخدام هذه الأدوات في البحث أو التحليل أو اتخاذ القرارات.
ومع أن الدراسة لا تثبت أن إحدى اللغات تجعل النماذج أكثر دقة أو موضوعية من غيرها، فإنها تثير تساؤلات بشأن مدى اتساق سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر اللغات والثقافات المختلفة.
المصدر: العربية – تكنولوجيا