رئيس أبل الجديد يكشف سلاحه السري لمواجهة “متلازمة المحتال”
تولى جون تيرنوس قيادة شركة أبل البالغة قيمتها السوقية نحو 4.6 تريليون دولار، خلفاً لتيم كوك الذي أمضى 15 عاماً في منصب الرئيس التنفيذي، بعد مسيرة استغرقت أكثر من عقدين داخل عملاق التكنولوجيا.
وكشف تيرنوس أن التحدي الأكبر في بداية مسيرته لم يكن تقنياً، بل تمثل في مواجهة الشك الذاتي ومتلازمة المحتال “Impostor Syndrome”، معتبراً أن تبني عقلية تجمع بين الثقة والتواضع كان العامل الأهم في تقدمه المهني.
وقال خلال كلمة ألقاها أمام خريجي كلية الهندسة بجامعة بنسلفانيا عام 2024: “افترض دائماً أنك لا تقل ذكاءً عن أي شخص في الغرفة، لكن لا تفترض أبداً أنك تعرف بقدر ما يعرفه الآخرون”، مضيفاً أن هذه القناعة تمنح الثقة اللازمة للمضي قدماً، وفي الوقت نفسه تشجع على طرح الأسئلة والتعلم المستمر، بحسب ما نقلته مجلة “Fortune”، واطلعت عليه “العربية Business”.
واستعاد تيرنوس درساً تعلمه قبل 25 عاماً عندما انضم إلى أبل مهندساً في عام 2001 بعمر 26 عاماً، في وقت كانت فيه صناعة التكنولوجيا تشهد تسارعاً غير مسبوق في الابتكار.
واعترف بأنه لم يكن واثقاً من انتمائه إلى تلك البيئة المهنية في بداياته، قائلاً: “لم أكن متأكداً أنني أستحق أن أكون هناك. الأشخاص الذين التقيتهم كانوا أذكياء للغاية وواثقين ويعرفون أكثر مني بكثير”.
وأوضح أن مسيرته المهنية شهدت تحولات كبيرة وعدم يقين مستمراً، خصوصاً خلال المراحل التي انتقلت فيها أبل من تصميم منتجات تعتمد على المكونات البلاستيكية إلى أخرى تعتمد على الألمنيوم. لكنه أكد أن كل تجربة ساعدته على تطوير قدرته على معالجة المشكلات من زوايا مختلفة.
وأضاف أن النجاح لا يتحقق فردياً، مشيراً إلى أن وجود أشخاص موهوبين ومتحمسين حوله لعب دوراً محورياً في تطويره المهني. وقال: “لطالما كنت ممتناً لأنني لم أتردد في طلب المساعدة عندما احتجت إليها”، موضحاً أن العمل مع أشخاص متميزين يدفع الفرد إلى تجاوز حدوده ويمنحه في الوقت ذاته الدعم اللازم للوصول إلى أهدافه.
من مهندس مبتدئ إلى رئيس تنفيذي
انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في أبل عام 2001 بعد فترة قصيرة قضاها في شركة Virtual Research Systems عقب تخرجه من جامعة بنسلفانيا.
وساهم في بداياته بتطوير شاشة الحواسيب المكتبية Cinema Display، قبل أن يتدرج سريعاً في المناصب القيادية، ويتولى لاحقاً قيادة فرق هندسة العتاد الخاصة بأجهزة iMac.
وأصبح نائباً لرئيس هندسة العتاد عام 2013، حيث أشرف على تطوير أجهزة آيباد وماك، وأسهم في إطلاق منتجات بارزة مثل هواتف “آيفون برو” وسماعات AirPods.
وانضم لاحقاً إلى الإدارة التنفيذية العليا للشركة كنائب أول للرئيس، في منصب كان يرفع تقاريره مباشرة إلى تيم كوك. وخلال 25 عاماً، لعب دوراً محورياً في تطوير جميع أجيال آيباد تقريباً، وإطلاق أول سماعات إيربودز، إلى جانب الإشراف على مشاريع أجهزة آيفون وماك وأبل واتش.
إشادة من تيم كوك
أكد تيم كوك، في رسالته الأخيرة إلى موظفي أبل بصفته رئيساً تنفيذياً، ثقته الكاملة في قدرة تيرنوس على قيادة الشركة خلال مرحلتها المقبلة.
وقال كوك: “أشعر براحة كبيرة وأنا أسلم القيادة إلى شخص يتمتع بذكاء وقدرات استثنائية مثل جون”، مضيفاً أن قلة من الأشخاص يدركون متطلبات بناء منتجات قادرة على تغيير العالم بالطريقة التي يفهمها تيرنوس.
اصنع أثراً في الكون
شدد تيرنوس، البالغ من العمر 51 عاماً، على أن النجاح المهني لا ينبغي أن يقتصر على السعي وراء الرواتب المرتفعة أو المناصب اللامعة، بل على اختيار أعمال تثير الشغف وتتوافق مع القيم الشخصية.
وأوضح أن التطور المستمر والتعلم الدائم من أهم مزايا الحياة والتعليم الجامعي، داعياً الشباب إلى استثمار وقتهم في مشاريع ذات معنى، سواء في تطوير المنتجات أو الرعاية الصحية أو الذكاء الاصطناعي أو غيرها من المجالات المؤثرة.
واختتم حديثه مستلهماً مقولة مؤسس أبل الراحل ستيف جوبز: “هذا وقتكم وهذه لحظتكم.. اخرجوا إلى العالم واتركوا أثراً في الكون”.
المصدر: العربية – اقتصاد



