رفع الفائدة يقلص “الكاري تريد” مؤقتاً.. اليابان بحاجة لإعادة هيكلة نموذجها الاقتصادي
قال الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، الدكتور جلال قناص، إن التحديات التي يواجهها الاقتصاد الياباني أعمق من أن تُحل عبر رفع أسعار الفائدة فقط.
وأوضح في مقابلة مع “العربية Business”، أن رفع الفائدة قد يسهم مؤقتاً في دعم الين وتقليص بعض عمليات “الكاري تريد” وجذب استثمارات إلى السندات والأسهم اليابانية، إلا أن الاقتصاد الياباني يواجه مشكلات هيكلية تتعلق بالإنتاجية والبنية التحتية والتكنولوجية والقدرة التنافسية للصادرات.
وأضاف أن انخفاض قيمة الين لم يعد كافياً لدعم الاقتصاد كما كان في السابق، خاصة مع المنافسة القوية التي تفرضها الصين في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن اليابان بحاجة إلى إعادة هيكلة نموذجها الاقتصادي من خلال دعم الطلب المحلي والشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى معالجة التحديات الديموغرافية وجذب الكفاءات الشابة والاستثمارات التكنولوجية.
ولفت إلى أن اليابان كانت تاريخياً إحدى أبرز الوجهات العالمية للاستثمار في التكنولوجيا، ويمكنها استعادة هذا الدور عبر سياسات اقتصادية ومالية طويلة الأجل تتجاوز التركيز الحالي على أدوات السياسة النقدية فقط.
الذهب يستفيد من التحولات الهيكلية العالمية
وعن توقعاته للذهب، أكد قناص أن المعدن الأصفر يواصل إظهار قوة لافتة رغم ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية وقوة الدولار، في سلوك مختلف عن الأنماط التقليدية التي اعتادت عليها الأسواق خلال العقود الماضية.
وأوضح أن تأثير رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أصبح أقل مقارنة بالسابق بعد سنوات من بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما قلل حساسية المستثمرين تجاه القرارات النقدية قصيرة الأجل، حيث دائما ما اقترن ارتفاع الفائدة بانخفاض أسعار الذهب وبيتكوين والأسهم.
وأضاف أن الطلب العالمي على الذهب لا يزال قوياً، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية التي تنظر إليه كأداة استراتيجية للتحوط في مواجهة التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأشار إلى أن الذهب لم يعد مجرد أداة للتحوط من التضخم أو الأزمات، بل أصبح جزءاً من عملية إعادة توزيع الأصول عالمياً، في ظل تراجع الإقبال النسبي على السندات وظهور توجهات لإعادة تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الاعتماد الكامل على الدولار.
وأكد أن هذه التحولات الهيكلية تمنح الذهب دعماً إضافياً، متوقعاً أن يحافظ على بريقه خلال الفترة المقبلة حتى مع استمرار بيئة الفائدة المرتفعة وقوة العملة الأميركية.
صراع نفوذ بين واشنطن وبكين
قال قناص إن الأسواق العالمية تترقب اللقاء المرتقب بين الرئيسين الصيني والأميركي ترامب وشي في ظل مرحلة تتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، معتبراً أن الكثير من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بصراع النفوذ بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح أن الملفات المرتبطة بالتجارة والطاقة والتكنولوجيا وحتى بعض الأزمات الجيوسياسية العالمية تعكس في جوهرها المنافسة المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم، مشيراً إلى أن المستثمرين والأسواق يأملون في أن يسهم اللقاء في تخفيف حدة التوتر وخلق حالة من الاستقرار على المدى المتوسط.
وأضاف أن الخلافات التجارية بين واشنطن وبكين لا يمكن معالجتها عبر الرسوم الجمركية وحدها، موضحاً أن معالجة اختلالات الميزان التجاري الأميركي تتطلب إصلاحات اقتصادية داخلية في الولايات المتحدة، إلى جانب تعاون أعمق بين البلدين والوصول إلى تفاهمات تحقق مصالح الطرفين وتدعم استقرار الاقتصاد العالمي.
المصدر: العربية – اقتصاد





