رهانات الحرب والسلام تهز الأسواق.. النفط يربح والذهب يتراجع
بينما كانت الأسواق تترقب إشارات جديدة قد تدفع باتجاه تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، أعادت التطورات العسكرية الأخيرة خلط الحسابات مجددًا، بعدما دفعت هجمات أمريكية جديدة داخل إيران أسعار النفط إلى الارتفاع، في وقت تعرضت فيه المعادن النفيسة لضغوط متزايدة وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وعاد المستثمرون إلى إعادة تقييم المشهد بأكمله بين عاملين متضادين؛ الأول يتمثل في استمرار المفاوضات السياسية ومحاولات التوصل إلى تفاهمات توقف الحرب، والثاني يرتبط بالتصعيد العسكري الميداني الذي لا يزال يفرض حالة من الحذر على الأسواق العالمية.
وبدأت انعكاسات هذه التطورات تظهر سريعًا على حركة الأصول الرئيسية، مع تغير اتجاهات التداول في أسواق الذهب والطاقة بالتزامن مع ترقب المستثمرين لما ستؤول إليه المفاوضات خلال الأيام المقبلة.
ضغوط على الذهب وموجة تراجع للمعادن
سجل الذهب انخفاضًا خلال تعاملات الثلاثاء، حيث تراجع المعدن الأصفر في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4537.54 دولارًا للأونصة، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بنسبة 0.3% لتسجل 4538.50 دولارًا.
ويرتبط هذا التراجع بتصاعد المخاوف من استمرار ارتفاع معدلات التضخم، خاصة مع صعود أسعار الطاقة مجددًا، وهو ما يزيد من احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يضغط عادة على جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة، حيث هبطت الفضة بنسبة 1.8% إلى 76.66 دولارًا للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.9% إلى 1950.70 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنحو 1.1% إلى 1382.42 دولارًا للأونصة.
النفط يرتفع مجددًا وسط مخاوف الإمدادات
على الجانب الآخر، استعادت أسعار النفط زخمها الصعودي بعد الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة في جنوب إيران، والتي أبقت المتعاملين في حالة ترقب بشأن مستقبل الإمدادات في المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.5% لتصل إلى 97.56 دولارًا للبرميل، بعد جلسة سابقة شهدت تراجعًا حادًا بلغ نحو 7%، فيما تحرك خام غرب تكساس الأمريكي بشكل محدود عند مستوى 91.25 دولارًا للبرميل، رغم بقائه أقل من مستويات الإغلاق المسجلة نهاية الأسبوع الماضي.
وتأتي هذه التحركات في وقت لم تصدر فيه تسويات رسمية للأسواق الأمريكية أمس الاثنين بسبب عطلة “يوم الذكرى” في الولايات المتحدة.
مفاوضات مستمرة وتصعيد ميداني
وفي الوقت الذي استمرت فيه الجهود الدبلوماسية، شهدت الساحة تطورات ميدانية جديدة بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عمليات في جنوب إيران استهدفت قوارب قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق الصواريخ، مؤكدة أن الضربات جاءت لحماية القوات الأمريكية من تهديدات محتملة.
وفي المقابل، تحدثت تقارير إعلامية إيرانية عن سماع انفجارات في بندر عباس ومناطق ساحلية قريبة من مضيق هرمز، بالتزامن مع تحركات سياسية شهدتها الدوحة، حيث أجرى كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية مباحثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
كما أشارت التطورات الأخيرة إلى إحراز تقدم بشأن مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف الحرب، مع منح المفاوضين مهلة تصل إلى 60 يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي.
الأسواق تترقب مصير مضيق هرمز
لا تزال الأنظار تتجه نحو مضيق هرمز باعتباره أحد أهم مفاتيح المشهد الحالي، خاصة بعد تقارير تحدثت عن احتمال إزالة الألغام خلال 30 يومًا من أي اتفاق محتمل، بما يسمح باستئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية.
ويرى متعاملون في الأسواق أن أي انفراجة حقيقية في هذا الملف قد تعيد تدفقات النفط تدريجيًا إلى وضعها المعتاد، في حين يبقى استمرار التوترات العسكرية عاملًا قادرًا على تغيير اتجاهات الأسواق بصورة سريعة.
وفي الوقت الحالي، تبدو الأسواق عالقة بين مسارين متوازيين؛ مسار سياسي يفتح الباب أمام التهدئة، وآخر ميداني لا يزال يحمل إشارات تصعيد قد تعيد الضغوط إلى أسواق الطاقة والمعادن من جديد.
تم نشر هذه المقالة رهانات الحرب والسلام تهز الأسواق.. النفط يربح والذهب يتراجع للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.
المصدر: الوئام