سوق الإيجارات البريطاني يفقد 562 عقاراً يومياً.. أكبر موجة خروج لملاك العقارات منذ عقد
تتفاقم أزمة سوق العقارات في بريطانيا بصورة متسارعة وذلك بسبب التحولات القانونية التي تشهدها البلاد والتي أثارت موجة من القلق في أوساط مالكي العقارات الذين يستثمرون في سوق التأجير.
وأظهرت أحدث البيانات أن أصحاب العقارات يغادرون سوق التأجير بأعلى معدل لهم منذ عقد من الزمان، وذلك في أعقاب إقرار “قانون حقوق المستأجرين” الذي اقترحه حزب العمال الحاكم، والذي يمنح المستأجرين حقوقاً أوسع وحماية أكبر ويجعل من الأصعب إخلاء الوحدات العقارية من مستأجريها.
بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عامًا.. والين يواصل التراجع
ونقلت جريدة “ديلي تلغراف” البريطانية، في تقرير اطلعت عليه “العربية Business”، عن شركة (TwentyCi) المتخصصة في بيانات العقارات أنه تم بيع ما يقرب من 44 ألف منزل مخصص للتأجير في جميع أنحاء بريطانيا منذ بداية شهر يوليو الماضي.
وأظهرت البيانات الصادرة عن الشركة أن السوق فقدت 562 عقاراً يومياً خلال الربع الثالث من عام 2026، وهو المعدل الأعلى منذ عام 2016؛ وذلك مقارنة بـ495 عقاراً يومياً في الفترة نفسها من العام الماضي، و167 عقاراً في بداية العقد.
ويأتي هذا التطور بعد أن طرح حزب العمال “قانون حقوق المستأجرين” في الأول من مايو الماضي، وهو القانون الذي ألغى عمليات الإخلاء بموجب “القسم 21” (التي تتم دون الحاجة لإثبات خطأ أو مخالفة من المستأجر) وحوّل جميع عقود الإيجار إلى عقود متجددة تلقائياً.
وصرح أصحاب العقارات بأن القانون الجديد سوف يقلص سيطرتهم على هوية شاغلي عقاراتهم، ومدة إقامتهم، وتكلفة الإيجار، مما يضر بأرباحهم وهو ما دفع البعض منهم إلى الخروج من السوق، بحسب “ديلي تلغراف”.
وقال كولين برادشو، من شركة (TwentyCi): “لا تلوح في الأفق أي بوادر على تراجع التداعيات الناجمة عن تطبيق قانون حقوق المستأجرين”.
وأضاف: “يواصل أصحاب العقارات هجر سوق العقارات المخصصة للتأجير بأعداد كبيرة؛ لأن الضغوط التنظيمية والاقتصادية جعلت هذا النشاط التجاري غير مجدٍ”.
وانخفض عدد العقارات المتاحة للإيجار بأسعار تتراوح بين 1500 و3000 جنيه إسترليني شهرياً بنسبة 1.1% مقارنة بالعام الماضي، في حين سُجّل انخفاض أكبر بنسبة 6.5% في فئة المنازل الأعلى سعراً.
وأشارت بيانات الشركة إلى استقرار قيم الإيجارات على مستوى البلاد، حيث ارتفعت بمقدار 4 جنيهات إسترلينية فقط لتصل إلى متوسط 1475 جنيهاً إسترلينياً شهرياً مقارنة بالعام السابق.
ومع ذلك، شهد المعروض الإجمالي في قطاع الإيجارات زيادة سنوية، مدفوعاً بشكل رئيسي بدخول عقارات جديدة مخصصة خصيصاً للإيجار (مشروعات “البناء بغرض التأجير”) إلى السوق؛ إذ ارتفع عدد العقارات المتاحة بنسبة 1.3% في المتوسط، مما عكس اتجاه التراجع الذي استمر لسنوات.
وأظهرت البيانات نمواً بنسبة 7% في عدد العقارات المؤجرة التي تتراوح تكلفتها بين 800 و1500 جنيه إسترليني شهرياً، مقابل انخفاض في عدد العقارات الأعلى سعراً المطروحة في السوق.
كما استمرت التفاوتات المناطقية؛ حيث سجلت منطقة يوركشاير ووسط لندن أكبر انخفاض في عدد العقارات المتاحة خلال العام الماضي بنسبة 5.3%، في حين ارتفع المعروض في ويلز بشكل ملحوظ بنسبة 15.2%.
وأضاف برادشو: “يعمل قطاع (البناء بغرض التأجير) على توفير أعداد كبيرة من المنازل الجديدة المخصصة للإيجار، ومن المرجح أن تكون هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في ذلك أيضاً”.
وتابع قائلاً: “على سبيل المثال، يبحث الملاك المحترفون وكبار المستثمرين -الذين يمتلكون قدرة أفضل على الصمود في وجه التقلبات- عن فرص استثمارية ويعملون على إعادة هيكلة محافظهم العقارية. وعلاوة على ذلك، ونظراً لإلغاء عقود الإيجار محددة المدة بموجب القانون، فإن العقارات الحالية تعود إلى السوق بوتيرة أسرع نظراً لأن المستأجرين يغيرون مساكنهم بسرعة أكبر”.
المصدر: العربية – اقتصاد



