سويسرا تشتري عملات أجنبية بـ 4.8 مليار دولار خلال الربع الأول

كشف البنك المركزي السويسري عن تدخله في سوق الصرف خلال الربع الأول من العام الحالي، عبر بيع الفرنك وشراء عملات أجنبية بقيمة 3.9 مليار فرنك، بما يعادل 4.8 مليار دولار، في محاولة لكبح الصعود القوي للعملة السويسرية بعد اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية.
ووفقاً لتقديرات محللي “يو بي إس”، فإن معظم التدخلات جرت خلال مارس/ آذار، بعدما ارتفع الفرنك بقوة أمام اليورو ولامس أعلى مستوى له في عقد، مدفوعاً بتدفقات الملاذ الآمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأظهرت البيانات أن البنك المركزي تحرك بعد إعلانه في مارس/ آذار زيادة استعداده للتدخل في أسواق العملات للحد من الارتفاع السريع والمفرط للفرنك، والذي اعتبره تهديداً لاستقرار الأسعار.
وكان آخر تدخل كبير للبنك المركزي عبر بيع الفرنك في عام 2025، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرسوم الجمركية الواسعة، إلا أن حجم التدخلات الحالية جاء أقل من تلك المسجلة آنذاك.
وخلال الفترة من يناير/ كانون الثاني حتى منتصف مارس/ آذار، ارتفع الفرنك أمام اليورو بنحو 3.5% مقارنة ببداية العام، وسجل في 9 مارس/ آذار أعلى مستوى له في عشرة أعوام عند 0.8981 فرنك لليورو، قبل أن يتراجع بنهاية الربع الأول، لتقتصر مكاسبه على أقل من 1%.
وبحسب تقديرات “يو بي إس”، بلغت مبيعات الفرنك خلال مارس/ آذار نحو 2.5 مليار فرنك.
وأكد البنك المركزي خلال اجتماعه الفصلي الأخير استمرار استعداده للتدخل في سوق الصرف “عند الضرورة”، مع إقراره بتراجع الضغوط على الفرنك مقارنة بالفترة السابقة.
ويُعد الفرنك أحد أبرز العوامل المؤثرة في التضخم السويسري، إذ يؤدي ارتفاعه إلى خفض تكلفة الواردات، بينما استنفد البنك المركزي تقريباً أدوات التيسير النقدي مع وصول أسعار الفائدة إلى الصفر، باستثناء خيار العودة إلى الفائدة السلبية.
وبلغ معدل تضخم أسعار المستهلك 0.6% في مايو/ أيار، رغم ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب الإيرانية، فيما يتوقع اقتصاديون تباطؤه إلى 0.5% خلال يونيو/ حزيران.
ويستخدم البنك المركزي شراء الأصول المقومة بعملات أجنبية لإضعاف الفرنك، وهي الآلية التي اعتمدها لعدة سنوات حتى عام 2022، ما أدى إلى تضخم ميزانيته العمومية.
كما أثارت تدخلات البنك المركزي سابقاً انتقادات من أميركا، إذ صنفت سويسرا خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب كدولة متلاعبة بالعملة، قبل رفع هذا التصنيف لاحقاً، ثم إدراجها مجدداً على قائمة المراقبة الأميركية العام الماضي.
وفي بيان مشترك لاحق بين وزارة الخزانة الأميركية والبنك المركزي السويسري والحكومة السويسرية، تعهد البنك بعدم استخدام تدخلاته لتحقيق ميزة اقتصادية، مع اعتراف الجانبين بأن التدخل في سوق الصرف يمثل أداة مناسبة للحد من التقلبات المفرطة في أسعار العملات.
وأكد رئيس البنك المركزي السويسري، مارتن شليغل، في تصريحات منفصلة، أن الضغوط الأميركية لن تمنع المؤسسة من توجيه سعر صرف الفرنك إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
المصدر: العربية – اقتصاد