“سيمنس” للعربية: الذكاء الاصطناعي يختصر تطوير المنتجات من أشهر إلى ساعات
قال الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “سيمنس للخدمات الرقمية” (“Siemens Digital Industries Software”)، توني هيملغارن، إن الشركة تركز على تعزيز قدراتها التنافسية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، بما يتيح للشركات اتخاذ قرارات أكثر دقة في مراحل مبكرة من تطوير المنتجات، قبل الانتقال إلى مرحلة التصنيع.
وأوضح هيملغارن، في مقابلة مع “العربية Business”، أن استراتيجية “سيمنس” تعتمد بشكل كبير على مفهوم “التوأم الرقمي” (Digital Twin)، الذي يقوم على إنشاء نموذج افتراضي يحاكي العالم الحقيقي بأكبر قدر ممكن من الدقة، مشيراً إلى أن زيادة التقارب بين النموذجين الافتراضي والواقعي ترفع القيمة التي تقدمها هذه التقنيات للعملاء.
مخاوف الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي تهوي بسهم ألفابت 6%
وأضاف أن محاكاة المنتجات والعمليات في البيئة الافتراضية تتيح للشركات اختبار التصاميم واتخاذ القرارات الهندسية قبل الوصول إلى مراحل التصنيع، وهو ما يساعد على تقليل المخاطر والتكاليف وتسريع عمليات التطوير، موضحاً أن الشركة تطلق على هذا النهج مفهوم “التحول إلى اليسار” (Shift Left)، أي نقل القرارات المهمة إلى مراحل مبكرة من دورة العمل.
وأشار إلى أن الشركة تعمل على بناء منظومة رقمية متكاملة تشمل الإلكترونيات والبرمجيات وهندسة التصنيع وتشغيل المصانع، بما يسمح للعملاء بإدارة العمليات المعقدة افتراضياً واتخاذ القرارات بسرعة أكبر، لافتاً إلى وجود اهتمام متزايد بهذه الحلول في مختلف القطاعات، وبشكل خاص في قطاعي الطيران والفضاء.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قال هيملغارن إن معظم نقاشات الشركة مع العملاء تتجه سريعاً إلى كيفية توظيف هذه التقنية بصورة عملية في عمليات التصميم، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يساعد على التعامل مع التعقيدات الكبيرة التي تواجه عمليات التطوير، مثل اختبار المتغيرات المختلفة أثناء تصنيع الدوائر المتكاملة.
اختصار الوقت
وذكر أن هذه العمليات كانت قد تستغرق أشهراً لاستكشاف جميع الاحتمالات، لكن استخدام الذكاء الاصطناعي ساعد على تضييق نطاق الخيارات والتركيز على العوامل الأكثر أهمية، ما أدى إلى تحويل بعض العمليات التي كانت تستغرق أشهراً إلى ساعات فقط.
ولفت إلى أن الشركة تطبق هذه التقنيات أيضاً لمساعدة المهندسين على اتخاذ قرارات أسرع في مجالات متعددة، مثل اختبارات الضغط على المكونات الهندسية، موضحاً أن بعض الأمثلة الحالية أظهرت إمكانية تنفيذ هذه التحليلات بسرعة أكبر تصل إلى 4000 مرة مقارنة بالأساليب التقليدية.
وأكد هيملغارن أن الطلب على الخدمات الرقمية المتقدمة يشهد نمواً قوياً، خصوصاً مع إدراك الشركات أن التعقيد في عمليات الهندسة والتصنيع يتزايد باستمرار، مشيراً إلى أن “سيمنس” تحقق نمواً من خانتين عشريتين في الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) نتيجة توسع العملاء في استخدام هذه الأدوات.
وبين أن الذكاء الاصطناعي يسرّع هذا الاتجاه، لكنه يعتمد على وجود أساس قوي من البيانات، مؤكداً أن البيانات غير الدقيقة أو غير الموثوقة قد تحد من فعالية تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيما تمثل منصة “Teamcenter” التي تطورها الشركة العمود الفقري لإدارة المعلومات وضمان جودة البيانات اللازمة لتشغيل هذه التقنيات بكفاءة.
وعن منطقة الشرق الأوسط، أكد هيملغارن أن المنطقة تمثل سوق نمو مهمة للشركة، مشيراً إلى استمرار حضور “سيمنس” القوي فيها، وأن التحديات المرتبطة بالهندسة والفيزياء هي تحديات عالمية وليست مرتبطة بمنطقة محددة، إلا أن وتيرة تبني التقنيات الرقمية تتسارع لدى الشركات التي تسعى إلى مواكبة التطورات وتعزيز قدرتها التنافسية.
المصدر: العربية – اقتصاد





