سيناتور أميركي سابق: السباق التكنولوجي مع الصين لن يحسم بالرقائق فقط.. بل بالسباكين
حذّر السيناتور الأميركي السابق ساكسبي شامبليس من أن نقص العمالة الفنية الماهرة، وليس البرمجيات أو الرقائق الإلكترونية فقط، قد يشكل العقبة الأكبر أمام قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين.
وأوضح شامبليس، الذي أمضى عقداً في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أنه اعتاد تلقي إحاطات حول المخاطر التي قد تؤدي إلى فقدان الولايات المتحدة تفوقها التكنولوجي أمام الصين، مثل سرقة الملكية الفكرية أو اختراق سلاسل التوريد، لكنه لم يتوقع أن تتحول أزمة نقص السباكين والكهربائيين إلى أحد أبرز التحديات الاستراتيجية في هذا المجال.
وأعلنت شركة “ميتا” بالتعاون مع “الرابطة الوطنية الحضرية” و”أسوشيتد بيلدرز آند كونتراكتورز” وشركة “سي بي آر إي” إطلاق “أكاديمية القوى العاملة الأميركية”، وهو برنامج بقيمة 115 مليون دولار يهدف إلى تدريب الأميركيين مجاناً على المهن الفنية، مع صرف أجور لهم أثناء التدريب وضمان توظيفهم بعد التخرج في مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مراكز البيانات، وفقاً لما ذكرته “فورتشن”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ومن المقرر افتتاح أول مراكز التدريب هذا العام في ولايات لويزيانا وأوهايو وإنديانا وتكساس، على أن يحصل الخريجون على شهادات مهنية معترف بها على مستوى القطاع.
واعتبر شامبليس أن المبادرة تمثل أكبر التزام من القطاع الخاص في تاريخ الولايات المتحدة لتدريب العمالة الفنية مع ضمان التوظيف، كما تعكس حقيقة أن المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على تطوير البرمجيات.
وأشار إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تعتمد على الرقائق الإلكترونية، والرقائق تعتمد على مراكز البيانات، فيما تحتاج مراكز البيانات إلى كهرباء وشبكات طاقة ضخمة، موضحاً أن كل حلقة في هذه السلسلة تعتمد في النهاية على عمال مهرة مثل الكهربائيين واللحامين وفنيي الشبكات.
وأضاف أن الصين تدرك هذه الحقيقة جيداً، إذ تعمل على توسيع قدرات إنتاج ونقل الكهرباء بوتيرة تفوق بكثير ما تشهده الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن واشنطن أمضت نحو 30 عاماً من دون بناء مفاعل نووي جديد قبل تشغيل مفاعلين حديثين في محطة “فوغتل” بولاية جورجيا.
ورأى أن المشكلة الأساسية تتمثل في النقص الحاد في العمالة، إذ يحتاج قطاع البناء الأميركي إلى نحو 350 ألف عامل إضافي هذا العام فقط لمواكبة الطلب، بينما يبلغ متوسط عمر عامل اللحام الأميركي 55 عاماً، مع توقع بقاء أكثر من مليوني وظيفة في المهن الفنية شاغرة بحلول عام 2030.
وأكد أن هذه الأزمة لم تعد مجرد مشكلة في سوق العمل، بل تحولت إلى نقطة ضعف استراتيجية قد تؤثر في قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضرورية لدعم الذكاء الاصطناعي.
ودعا شامبليس إلى إعادة النظر في مفهوم الوظائف الصناعية في العصر الحديث، معتبراً أن بنية الذكاء الاصطناعي التحتية أصبحت تمثل النسخة الجديدة من قطاع التصنيع الأميركي.
وأوضح أن مراكز البيانات ومحطات توليد الكهرباء باتت تؤدي الدور الذي كانت تؤديه خطوط الإنتاج التقليدية، موفّرة وظائف مستقرة وذات أجور مرتفعة يصعب نقلها إلى الخارج، كما تتيح فرصاً مهنية للأفراد من دون الحاجة إلى شهادة جامعية.
وأكد أن العنصر الأهم في البرنامج الجديد لا يتمثل في حجمه المالي، بل في آلية عمله، إذ يحصل المتدرب على عرض عمل فور قبوله في البرنامج، على أن يصبح التوظيف نهائياً بعد إتمام التدريب بنجاح.
واعتبر أن هذا النموذج أكثر فاعلية من المبادرات الحكومية التقليدية لأنه يستند إلى طلب حقيقي من الشركات واحتياجات فعلية للسوق، ما يعزز المساءلة ويرفع فرص تحقيق النتائج المرجوة.
ودعا الحكومة الأميركية إلى تسريع إجراءات الموافقات الخاصة بمشاريع الطاقة، وتسهيل الاعتراف بالشهادات المهنية بين الولايات المختلفة، وتوسيع برامج الدعم التعليمي لتشمل الدورات المهنية قصيرة الأجل، بدلاً من الاعتماد على مبادرات اتحادية واسعة النطاق تركز على الجانب الدعائي أكثر من النتائج العملية.
وخلص شامبليس إلى أن مستقبل الإنترنت والذكاء الاصطناعي لن تحدده الشركات التقنية وحدها، بل أيضاً العمال المهرة الذين سيبنون شبكات الكهرباء ومراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لهذا التحول، معتبراً أن نجاح الولايات المتحدة في هذا الرهان يعتمد بالدرجة الأولى على الاستثمار في القوى العاملة الأميركية.
المصدر: العربية – اقتصاد




