شاب أميركي يحول وحدات التخزين المهجورة إلى كنوز تدر عليه ثروة سنوياً
حول مايكل هاسكل، البالغ من العمر 18 عاماً، هواية البحث في وحدات التخزين المهجورة إلى مشروع يحقق عشرات الآلاف من الدولارات سنوياً، مستفيداً من شراء محتويات الوحدات المتروكة وإعادة بيعها عبر الإنترنت والمزادات.
وحقق مشروعه “كنوز مايك الفريدة” أو “Mike’s Unique Treasures” إيرادات بلغت نحو 135 ألف دولار خلال عام 2025 من مبيعات “إيباي” والمزادات، إضافة إلى 85 ألف دولار أخرى بين يناير ومنتصف يوليو، بحسب ما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ولم تبدأ رحلة هاسكل الريادية مع وحدات التخزين، إذ اعتاد خلال طفولته بيع الكتب عبر “إيباي” وتحقيق أرباح من شراء قطع “ليغو” النادرة والاحتفاظ بها حتى ترتفع قيمتها بعد توقف إنتاجها. وقال إنه لم يكن يعرف المسار المهني الذي سيسلكه مستقبلاً، لكنه كان مقتنعاً دائماً بأنه سيعمل لحسابه الخاص.
وتتوافق قصة هاسكل مع توجه أوسع بين أبناء الجيل “زد”، الذين يسهمون بشكل يفوق حجمهم النسبي في نمو تأسيس الشركات الجديدة، وفق تقرير صادر عن معهد بنك أوف أميركا في يوليو. وأظهر التقرير أن نمو طلبات تأسيس الأعمال بين أفراد هذا الجيل خلال يونيو تجاوز بأكثر من الضعف نظيره لدى جيلي الألفية و”إكس”، في ظل سوق عمل صعبة تدفع الشباب للبحث عن مسارات بديلة لزيادة الدخل وتحقيق التقدم المهني.
واتجه هاسكل إلى هذا النشاط بحثاً عن وسيلة تميزه عن أقرانه. وقال إنه شعر أحياناً بالقلق بعدما رأى كثيراً من زملائه يحققون معدلات دراسية مرتفعة، بينما لم يكن يملك السجل الأكاديمي نفسه، ما دفعه للتساؤل عن الطريقة التي يمكن أن تجعله مختلفاً عند التقدم للجامعة.
وجاء ذلك في وقت تشهد فيه الجامعات الأميركية منافسة متزايدة على القبول، إذ أفادت منصة “كومن آب” المستخدمة من أكثر من مليون طالب سنوياً بأن عدد المتقدمين والطلبات واصل الارتفاع. وخلال دورة القبول للعام الدراسي 2025-2026، ارتفع عدد المتقدمين 2%، فيما زادت الطلبات المقدمة 5% حتى الأول من مارس مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ولعبت الصدفة دوراً في دخوله هذا المجال، بعدما شاهد إعادة لحلقات برنامج “Storage Wars” المتخصص في مزادات وحدات التخزين المهجورة. وقال إن البرنامج شد انتباهه، فاشترى أول وحدة مهجورة مطلع 2024 مقابل 10 دولارات، ثم باع أسطوانة لثاني أكسيد الكربون وجدها داخلها مقابل 40 دولاراً.
وسرعان ما تحول النشاط إلى عمل جانبي منتظم كان يديره بالتوازي مع الدراسة. وقال إنه كان يقضي عطلات نهاية الأسبوع في تفريغ الوحدات والبحث داخلها قبل العودة إلى المدرسة صباح الاثنين، حتى تخرجه في يونيو الماضي.
ضربة الحظ التي غيرت كل شيء
وجاءت أكبر صفقة في مسيرته مبكراً، عندما اشترى وحدة تخزين مقابل 450 دولاراً تبين لاحقاً أنها تعود لتاجر الفن المثير للجدل أندرو كريسبو في مانهاتن.
واكتشف داخل الوحدة لوحة للفنان مان راي، أحد أبرز رموز حركتي الدادا والسريالية، إلى جانب عدة رسومات للفنان الحداثي والت كون، لتباع القطع مجتمعة بنحو 36 ألف دولار.
وأقنعت تلك الصفقة والديه بأن مشروعه يمتلك مقومات النجاح، فيما أصبحت حافزاً دائماً يدفعه للبحث عن صفقة استثنائية جديدة. وقال إنه يتساءل في كل مرة يتوجه فيها إلى وحدة تخزين جديدة عما إذا كانت ستكون “كريسبو” التالية.
البحث عن الأدلة
وأوضح هاسكل أن النجاح في هذا النشاط لا يعتمد فقط على معاينة المحتويات الظاهرة، بل على تحليل التفاصيل الصغيرة وربطها ببعضها لفهم هوية المالك السابق واحتمالات وجود مقتنيات ثمينة.
وأشار إلى أن تذكارات جامعة معينة قد لا تكون ذات قيمة مالية كبيرة، لكنها قد تكشف أن مالك الوحدة تلقى تعليماً جامعياً، وهو ما قد يشير إلى وجود مقتنيات أكثر قيمة داخلها. وأضاف أن تحقيق الأرباح يعتمد على “ربط النقاط” أكثر من الاعتماد على الانطباع الأول.
واستعان بعدد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في مزادات الوحدات المهجورة، كما طور مع أصدقائه أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للبحث عن أسماء بارزة مرتبطة ببعض الوحدات المعروضة للبيع.
واعتاد شراء الوحدات مقابل 500 دولار أو أقل في معظم الحالات، قبل قضاء ساعات في تفريغها وفرز محتوياتها وتصويرها وطرحها للبيع، بينما تُخزن البضائع مؤقتاً في منزل والدته بمدينة إنغلوود كليفس في ولاية نيوجيرسي.
ولجأ أحياناً إلى أدوات مثل Google Lens وChatGPT، إضافة إلى مقارنة الأسعار المعروضة على “إيباي”، لتقدير القيمة السوقية للقطع التي يعثر عليها.
منزل تحول إلى مستودع
وامتلأ منزل والدته بمزيج من المقتنيات التي يصعب التمييز بينها وبين الأغراض العائلية، من مصابيح أثرية ومنحوتات خشبية وأصداف بحرية ولوحات فنية بمختلف الأحجام والأنماط.
واصطفت في المرآب رفوف مليئة بأحذية “نايكي” وتذكارات تعود إلى حقبة الحرب الباردة وعشرات الصناديق المصنفة بعناية، فيما امتلأت الممرات بصناديق الكتب والأسطوانات الموسيقية والأثاث المستعمل.
وقدّر هاسكل عدد الكتب المنتشرة في المنزل بما يتراوح بين ألفي وثلاثة آلاف كتاب، مشيراً إلى أن بعض القطع تباع خلال أسبوعين فقط، بينما تبقى أخرى لعامين كاملين بانتظار المشتري المناسب. كما يحتفظ أحياناً ببعض القطع التي تعجبه شخصياً، مثل السجاد أو المصابيح المميزة.
وساعدته والدته في بدايات المشروع، سواء من خلال التوقيع على بعض المعاملات عندما كان قاصراً أو التنسيق مع المشترين أثناء وجوده في المدرسة. وأضاف أن متابعته لمهاراتها في التفاوض خلال مزادات بيع التركات ساهمت في تطوير قدرته على تقييم الأسعار.
دروس تتجاوز المال
وتوقف هاسكل عن مشاهدة برنامج “Storage Wars”، معتبراً أنه لا يعكس بدقة حجم البحث والتحليل المطلوبين في هذا المجال.
وأسهمت تجربته في تعزيز فرص قبوله بجامعة إيموري في مدينة أتلانتا، إذ استند مقاله الشخصي للالتحاق بالجامعة إلى قصة محاولته إعادة وسام عسكري من نوع “Purple Heart” عثر عليه داخل إحدى الوحدات. وبعد محاولات للتواصل مع عائلة المالك السابق دون جدوى، قرر الاحتفاظ بالوسام بدلاً من بيعه.
ويستعد الشاب حالياً للانتقال إلى أتلانتا لبدء دراسته الجامعية، في وقت لا يزال فيه غير متأكد من مستقبل مشروعه خلال السنوات المقبلة. ويرى أن ممارسة النشاط هناك قد تكون أكثر صعوبة مقارنة بمنطقة نيويورك ذات الكثافة السكانية المرتفعة، لكنه يدرس في الوقت نفسه أفكاراً تجارية أخرى، تشمل تطوير مرافق تخزين أو الاستثمار في شراء وتجديد المنازل.
وأكد أنه حتى لو لم يستمر في إدارة المشروع على المدى الطويل، فإنه خرج بدروس مهمة غيّرت نظرته للاستهلاك والملكية. وقال إن التجربة دفعته إلى شراء سلع أقل والاعتماد أكثر على الأثاث والملابس المستعملة ذات الجودة الأعلى.
وقال إن الأميركيين يشترون كميات مفرطة من السلع الجديدة، معتبراً أن تكديس المقتنيات من أجل امتلاك المزيد ليس هدفاً بحد ذاته، وأن من الأفضل التخلي عن الأشياء التي لا تحمل قيمة مادية أو عاطفية حقيقية.
المصدر: العربية – اقتصاد




