مباشر الثلاثاء، 14 يوليو 2026
عاجل
سياسةأفضل الأطعمة لصحة القلب بعد سن الخمسينسياسةليفربول يمهد الطريق أمام سلوت لتولي تدريب منتخب هولنداالعالمالقوات الروسية تستهدف منشآت البنية التحتية للوقود والطاقة والنقل للقوات الأوكرانية – وزارة الدفاعمنوعاتاقترب من 51 جنيها.. ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بسبب «الأموال الساخنة»سياسةالهند: استدعاء دبلوماسي إيراني بعد مقتل بحار في الخليجسياسةلوفيغارو: نتنياهو يُطلق حملة انتخابية محفوفة بالمخاطر وسط تغيّر ميزان القوىاقتصادمحافظ بنك إنجلترا: استئناف الضربات بين واشنطن وطهران يزيد المخاطر أمام الاستقرار الماليعلوم وتكنولوجياحظر مواقع التواصل على المراهقين في أستراليا يفشل في أولى مراحلهرياضة محليةالسيسي يشارك اليوم في مراسم عزاء الشيخ حمد بن خليفة آل ثانيمنوعاتابتكار ملابس تكبر مع الأطفال بحسب أعمارهمرياضة محلية3 قرارات عاجلة من النيابة في حادث التجمع المأساويمنوعاتسعر سبيكة الذهب في الصاغة اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026منوعاتالداخلية تضبط 9 متهمين باستغلال الأطفال في التسول بالجيزةسياسةإنتاج النفط في فنزويلا «لم يتأثر» بالزلزاليناقتصادالطاقة الشمسية تصبح أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبيسياسةإذاعة الجيش الإسرائيلي: انهيار بقوات الاحتياط ونقص بالدباباتسياسةتعميق الأرصفة يتيح استقبال أكبر سفينة سكر في «ميناء جدة الإسلامي»سياسةالأسهم الأوروبية تهبط مع عودة مخاوف الصراع في الشرق الأوسط إلى الأسواقمنوعاتسعر الدرهم الإماراتي اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026.. تحديث مباشرالعالم“يا له من عار”.. رئيس البرازيل يسخر من أنشيلوتيسياسةأفضل الأطعمة لصحة القلب بعد سن الخمسينسياسةليفربول يمهد الطريق أمام سلوت لتولي تدريب منتخب هولنداالعالمالقوات الروسية تستهدف منشآت البنية التحتية للوقود والطاقة والنقل للقوات الأوكرانية – وزارة الدفاعمنوعاتاقترب من 51 جنيها.. ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بسبب «الأموال الساخنة»سياسةالهند: استدعاء دبلوماسي إيراني بعد مقتل بحار في الخليجسياسةلوفيغارو: نتنياهو يُطلق حملة انتخابية محفوفة بالمخاطر وسط تغيّر ميزان القوىاقتصادمحافظ بنك إنجلترا: استئناف الضربات بين واشنطن وطهران يزيد المخاطر أمام الاستقرار الماليعلوم وتكنولوجياحظر مواقع التواصل على المراهقين في أستراليا يفشل في أولى مراحلهرياضة محليةالسيسي يشارك اليوم في مراسم عزاء الشيخ حمد بن خليفة آل ثانيمنوعاتابتكار ملابس تكبر مع الأطفال بحسب أعمارهمرياضة محلية3 قرارات عاجلة من النيابة في حادث التجمع المأساويمنوعاتسعر سبيكة الذهب في الصاغة اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026منوعاتالداخلية تضبط 9 متهمين باستغلال الأطفال في التسول بالجيزةسياسةإنتاج النفط في فنزويلا «لم يتأثر» بالزلزاليناقتصادالطاقة الشمسية تصبح أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبيسياسةإذاعة الجيش الإسرائيلي: انهيار بقوات الاحتياط ونقص بالدباباتسياسةتعميق الأرصفة يتيح استقبال أكبر سفينة سكر في «ميناء جدة الإسلامي»سياسةالأسهم الأوروبية تهبط مع عودة مخاوف الصراع في الشرق الأوسط إلى الأسواقمنوعاتسعر الدرهم الإماراتي اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026.. تحديث مباشرالعالم“يا له من عار”.. رئيس البرازيل يسخر من أنشيلوتي
أسعار
دولار أمريكي50.23EGPيورو57.25EGPجنيه إسترليني67.13EGPريال سعودي13.39EGPدرهم إماراتي13.68EGPدينار كويتي162.31EGPدينار أردني70.85EGPريال قطري13.80EGPليرة تركية1.07EGPيوان صيني7.40EGPذهب 246,492.56EGP/جمذهب 215,680.99EGP/جمذهب 184,869.42EGP/جمفضة94.04EGP/جم
دولار أمريكي50.23EGPيورو57.25EGPجنيه إسترليني67.13EGPريال سعودي13.39EGPدرهم إماراتي13.68EGPدينار كويتي162.31EGPدينار أردني70.85EGPريال قطري13.80EGPليرة تركية1.07EGPيوان صيني7.40EGPذهب 246,492.56EGP/جمذهب 215,680.99EGP/جمذهب 184,869.42EGP/جمفضة94.04EGP/جم
خبر عاجل
سياسة

شيعة العراق بعد التشييع الكبير

لم يكن التشييع الجماهيري الكبير لجثمان السيد علي الخامنئي في العراق حدثاً جنائزياً عابراً، ولا مجرد تعبير عن الحزن على شخصية دينية وسياسية إيرانية. فقد كشف هذا الحضور الواسع عن عمق الروابط الدينية والوجدانية والاجتماعية التي تجمع قطاعات كبيرة من شيعة العراق بإيران وشعبها ورموزها الدينية والسياسية.
لكن أهمية الحدث لا تكمن في عدد المشاركين فيه، مهما كان كبيراً، وإنما في الأسئلة التي يطرحها على مستقبل شيعة العراق، وعلى علاقتهم بالدولة العراقية، وبإيران، وبالمجال الإقليمي الأوسع.
فماذا يعني هذا التشييع بالنسبة إلى شيعة العراق؟ وهل يكون دليلاً على استمرار اندماجهم في المحاور الإقليمية، أم منطلقاً لإعادة تعريف دورهم بوصفهم قوة عراقية وطنية وحضارية تستطيع الإسهام في بناء علاقات جديدة في الشرق الأوسط؟
شيعة العراق جماعة وطنية عراقية
أول ما ينبغي تأكيده هو أن شيعة العراق عراقيون، وليسوا امتداداً سكانياً أو سياسياً لدولة أخرى. وهم ليسوا جالية إيرانية في العراق، ولا كتلة مذهبية تتحرك تلقائياً وفق مقتضيات السياسة الإيرانية.
لشيعة العراق تاريخهم الخاص، وبيئتهم الاجتماعية، ومرجعيتهم الدينية، ومدنهم المقدسة، وتجربتهم السياسية، وموقعهم الأساسي في تكوين الشعب العراقي. والنجف ليست فرعاً من قم، كما أن الدولة العراقية ليست ساحة خلفية للدولة الإيرانية.
ولا يتعارض هذا مع الاعتراف بوجود روابط مذهبية ودينية واجتماعية عميقة بين شيعة العراق وإيران. فهذه الروابط حقيقة تاريخية وحضارية لا يجوز إنكارها، لكنها لا تلغي الانتماء الوطني، ولا تبرر الانتقاص من السيادة العراقية، ولا تسمح بتحويل العراقيين إلى أدوات في صراعات الدول.
إن الانتماء المذهبي رابطة دينية وروحية، أما المواطنة فهي الرابطة السياسية والقانونية التي تجمع العراقيين جميعاً في دولة واحدة.
من المظلومية إلى المسؤولية
عاش شيعة العراق زمناً طويلاً تحت الاضطهاد والتهميش والاستبعاد من الدولة. وقد ولّد ذلك وعياً جماعياً قائماً على المظلومية والخوف والدفاع عن الوجود. لكن سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003 نقلهم إلى موقع تاريخي جديد.
لم يعودوا جماعة مستبعدة من الدولة، بل أصبحوا القوة السكانية والسياسية الأوسع حضوراً في مؤسساتها. ومع هذا التحول، انتقلت مسؤوليتهم من المطالبة بالاعتراف والحقوق إلى المشاركة الأساسية في بناء الدولة وإدارتها.
لم يعد كافياً أن يتحدث شيعة العراق عن مظلوميتهم السابقة، لأنهم أصبحوا اليوم مسؤولين، مع سائر العراقيين، عن نجاح الدولة أو فشلها، وعن حماية المال العام، وتطبيق القانون، وبناء المؤسسات، وتحقيق العدالة، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين.
ومن هذه الزاوية، لا تقاس قوة شيعة العراق بعدد الجماهير التي يمكن حشدها في مناسبة دينية أو سياسية، بل بقدرتهم على بناء دولة ناجحة.
فإذا استطاع الملايين المشاركة في التشييع والزيارات والمناسبات الدينية، فإن السؤال الحضاري الأهم هو: هل يستطيع هؤلاء الملايين أن يتحولوا أيضاً إلى قوة اجتماعية منظمة تطالب بدولة عادلة، وتحارب الفساد، وتحمي المال العام، وتفرض الكفاءة والنزاهة، وترفض تحويل الدولة إلى غنيمة للأحزاب والأفراد؟
إن الانتقال من المظلومية إلى المسؤولية هو الاختبار التاريخي الأكبر الذي يواجه شيعة العراق.
الدولة فوق الأحزاب والمحاور
لا يمكن بناء الدولة إذا بقيت القوى السياسية والمسلحة تتعامل مع العراق بوصفه ساحة مفتوحة للمحاور الإقليمية.
الدولة الحقيقية تقتضي وحدة القرار السياسي والأمني، وخضوع السلاح للقانون، وإدارة العلاقات الخارجية من خلال المؤسسات الدستورية، لا من خلال الأحزاب والفصائل والروابط الشخصية.
ولا يجوز أن تتحول العلاقة الدينية مع إيران إلى ولاية سياسية عابرة للحدود. فاحترام مرجعية دينية أو قيادة سياسية في بلد آخر لا يمنحها سلطة على الدولة العراقية، ولا يجيز لأي قوة عراقية أن تتلقى توجيهاتها السياسية أو الأمنية من خارج المؤسسات الدستورية.
يمكن للمواطن العراقي أن يحب إيران أو يتعاطف معها أو يحترم قيادتها، لكنه يبقى مواطناً عراقياً، يخضع لدستور العراق وقوانينه، وتكون مصلحة شعبه ودولته هي المرجع الأعلى في موقفه السياسي.
إن وحدة المذهب لا تعني وحدة الدولة، كما أن الأخوة الدينية لا تعني إلغاء السيادة الوطنية.
العلاقة مع إيران من موقع الدولة
لا يستطيع العراق أن يعادي إيران، كما لا يجوز له أن يذوب فيها.
إيران دولة كبرى مجاورة، تربطها بالعراق حدود طويلة، ومصالح اقتصادية وأمنية، وروابط دينية واجتماعية وتاريخية واسعة. ومن الطبيعي أن تكون العلاقة بين البلدين عميقة ومتميزة.
لكن هذه العلاقة يجب أن تدار من خلال الدولة العراقية، وعلى أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وهنا يستطيع شيعة العراق أداء دور بالغ الأهمية. فهم بحكم الروابط الدينية والاجتماعية قادرون على أن يكونوا جسراً بين الشعبين والدولتين، لا ممثلين لإيران داخل العراق.
والجسر الحقيقي لا يلغي أحد الطرفين، بل يربط بينهما مع احتفاظ كل طرف باستقلاله وهويته ومصالحه.
ينبغي لشيعة العراق أن يقولوا لإيران بوضوح: نحن نريد أفضل العلاقات معكم، ونحترم شعبكم وتاريخكم وتضحياتكم، لكننا نريد في الوقت نفسه عراقاً قوياً مستقلاً، لا تابعاً، ولا ساحة للصراعات، ولا ممراً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
والعلاقة السليمة مع إيران لا تقوم على ضعف العراق، بل على قوته. فإيران يفترض أن تكون أكثر اطمئناناً إلى عراق مستقر تحكمه المؤسسات والقوانين من عراق ضعيف تتنازع سلطته الأحزاب والفصائل.
من الولاء السياسي إلى الشراكة الحضارية
تحتاج العلاقة العراقية الإيرانية إلى الانتقال من مرحلة الولاءات السياسية إلى مرحلة الشراكة الحضارية.
فالبلدان يملكان إمكانات كبيرة للتعاون في الاقتصاد والطاقة والمياه والتجارة والنقل والجامعات والبحث العلمي والصناعة والتكنولوجيا والسياحة الدينية وحماية البيئة.
لكن هذه الإمكانات لن تتحول إلى قوة حضارية ما دامت العلاقات محصورة في الملفات الأمنية أو مرتبطة ببقاء أحزاب معينة في السلطة.
العلاقات التي تبنيها الأحزاب تتغير بتغير الحكومات، أما العلاقات التي تبنى بين الدول والمجتمعات والمؤسسات الاقتصادية والعلمية فإنها تكون أكثر عمقاً واستقراراً.
ومن هنا يستطيع شيعة العراق أن يدفعوا باتجاه إعادة تعريف العلاقة مع إيران: من علاقة نفوذ وتبعية واصطفاف إلى علاقة جوار وتكامل وتعاون واحترام متبادل.
فالعراق لا ينبغي أن يكون خط الدفاع الأول عن إيران، كما لا ينبغي أن يكون منصة للاعتداء عليها. مهمته الأولى هي حماية شعبه وأرضه وسيادته، والعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.
شيعة العراق والمواطنة الشرق أوسطية
لكن الدور المستقبلي لشيعة العراق لا ينبغي أن يتوقف عند العلاقة الثنائية مع إيران. فالعراق يقع في قلب منطقة حضارية مترابطة تمتد من باكستان شرقاً إلى مصر غرباً، ومن تركيا شمالاً إلى اليمن جنوباً.
هذه المنطقة تضم شعوباً وأدياناً ومذاهب وقوميات متعددة، لكنها ترتبط بتاريخ طويل من التفاعل والتجارة والهجرة والثقافة والمصالح المشتركة. وقد تحولت الحدود السياسية الحديثة، والصراعات القومية والطائفية، إلى حواجز تعطل إمكانات التعاون بين شعوب المنطقة.
ومن هنا تبرز فكرة المواطنة الشرق أوسطية، لا بوصفها بديلاً عن المواطنة الوطنية، وإنما بوصفها دائرة أوسع منها.
فالمواطن العراقي يبقى عراقياً كامل الانتماء إلى دولته، لكنه يستطيع في الوقت نفسه أن يشعر بأنه جزء من فضاء شرق أوسطي أوسع، يتقاسم مع شعوبه المصالح والتحديات والمصير.
ويمكن تصور المواطنة في دوائر متكاملة: مواطنة وطنية داخل الدولة، ومواطنة شرق أوسطية داخل المجال الإقليمي، ومواطنة إنسانية داخل العالم.
ولا تلغي الدائرة الأوسع الدائرة الأضيق، بل توسع مسؤولية الإنسان وانفتاحه وتعاونه.
العراق مركز لا هامش
يمتلك العراق موقعاً يؤهله لأن يكون مركزاً للمواطنة الشرق أوسطية، لأنه يجمع في تكوينه بين الانتماء العربي والامتداد الإسلامي والارتباط التاريخي بإيران وتركيا والخليج وبلاد الشام.
وشيعة العراق، على نحو خاص، يستطيعون أداء دور متميز في هذا المجال. فهم عرب في غالبيتهم، وشيعة في انتمائهم المذهبي، وعراقيون في مواطنتهم، ويرتبطون ثقافياً ودينياً بإيران، كما يعيشون في محيط عربي وإسلامي واسع.
وهذه الهوية المركبة لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر انقسام أو شك، بل يمكن أن تصبح مصدراً للقوة الحضارية.
فشيعة العراق قادرون على بناء جسور بين العرب وإيران، وبين السنة والشيعة، وبين الدولة الوطنية والمجال الإقليمي، شرط أن يتحرروا من عقلية المحاور ومن اختزال هويتهم في الانتماء المذهبي وحده.
إن مهمتهم التاريخية ليست توسيع النفوذ الشيعي في المنطقة، ولا إقامة محور مذهبي في مواجهة محاور أخرى، وإنما الإسهام في بناء مجال إقليمي يقوم على المواطنة والتعاون والمصالح المشتركة واحترام سيادة الدول.
من صراع المحاور إلى مجتمع المصالح
تعاني منطقة الشرق الأوسط من حروب متكررة، واستقطابات مذهبية وقومية، وتدخلات خارجية، وسباقات تسلح، وتنافس على النفوذ.
وقد أثبتت هذه الصراعات أنها تستنزف شعوب المنطقة من دون أن تحقق نصراً دائماً لأحد.
لذلك ينبغي الانتقال من منطق المحاور إلى منطق مجتمع المصالح.
فدول المنطقة، من باكستان إلى مصر، ومن تركيا إلى اليمن، تواجه تحديات مشتركة: المياه، والتصحر، والفقر، والبطالة، والهجرة، والتغير المناخي، والطاقة، والأمن الغذائي، والتخلف العلمي، وضعف التنمية.
ولا تستطيع دولة واحدة مواجهة هذه التحديات منفردة.
ومن هنا تستطيع المواطنة الشرق أوسطية أن توفر الأساس الثقافي والأخلاقي لبناء شبكات تعاون إقليمية في الاقتصاد والعلم والتعليم والطاقة والنقل والبيئة والصحة.
ويستطيع شيعة العراق أن يسهموا في هذه الرؤية، لا بوصفهم جماعة مذهبية تبحث عن حلفاء مذهبيين، وإنما بوصفهم مواطنين عراقيين يحملون مشروعاً للسلام والتعاون الإقليمي.
النجف ودورها الإقليمي
تمتلك النجف مكانة تؤهلها لأداء دور مهم في ترسيخ هذا الاتجاه.
فالنجف ليست مدينة عراقية مقدسة فحسب، بل مركز ديني عالمي يستقبل المسلمين من بلدان عديدة، ويرتبط بشبكة اجتماعية وثقافية تتجاوز الحدود.
وتستطيع النجف، انطلاقاً من استقلالها التاريخي عن السلطة التنفيذية، أن تقدم رؤية دينية تؤكد احترام الدولة الوطنية، وحرمة الدماء، والتعايش بين المذاهب، ورفض الفتنة، وحماية حقوق المواطنين.
وبذلك يمكن أن تصبح النجف مركزاً للحوار بين شعوب المنطقة، لا مركزاً لمحور سياسي أو مذهبي.
إن قوة المرجعية لا ينبغي أن تستخدم لتوسيع الصراعات، بل لتقليصها، ولا لتبرير تدخل دولة في أخرى، بل لترسيخ قيم العدل والسلام والتعاون واحترام إرادة الشعوب.
من الأكثرية العددية إلى القيادة الحضارية
يمثل شيعة العراق أكثرية سكانية وسياسية، لكن الأكثرية العددية لا تتحول تلقائياً إلى قيادة حضارية.
فالقيادة الحضارية لا تقوم على العدد وحده، وإنما على القدرة على تقديم نموذج ناجح في الحكم والدولة والمواطنة والعدالة والتنمية.
وإذا نجح شيعة العراق، بالتعاون مع سائر أبناء الشعب، في بناء دولة ديمقراطية تعددية تحترم المواطن وتطبق القانون وتحمي المال العام وتحقق التنمية، فإنهم سيقدمون نموذجاً مهماً للمنطقة كلها.
أما إذا استمرت الدولة في الضعف والفساد والمحاصصة وتعدد السلاح، فإن العدد الكبير لن يكون مصدر قوة، بل سيتحول إلى مسؤولية تاريخية ثقيلة.
إن القيمة الحقيقية لشيعة العراق لا تكمن في قدرتهم على حشد الملايين، وإنما في قدرتهم على تحويل هذه الطاقة البشرية إلى قوة لبناء الدولة والسلام والتعاون الإقليمي.
ما بعد التشييع
انتهى التشييع، لكن الأسئلة التي أثارها لم تنته.
لقد أثبت الحدث أن روابط شيعة العراق بإيران عميقة وواسعة، لكن هذه الروابط ينبغي أن تتحول من مادة للاستقطاب السياسي إلى أساس للتفاهم بين الدول والشعوب.
ويقف شيعة العراق اليوم أمام خيارين تاريخيين: إما أن يبقوا كتلة مذهبية تتحرك داخل صراعات المحاور، وإما أن يتحولوا إلى قوة وطنية تقود بناء دولة عراقية حضارية حديثة، وتسهم في تأسيس فضاء للمواطنة الشرق أوسطية يمتد من باكستان إلى مصر، ومن تركيا إلى اليمن.
إن دورهم المستقبلي لا ينبغي أن يكون الوقوف مع هذا المحور ضد ذاك، بل العمل على تجاوز المحاور نفسها.
ولا ينبغي أن يكون سؤالهم: مع أي دولة نقف؟ بل: كيف نبني دولة العراق؟ وكيف نجعل من العراق جسراً بين شعوب المنطقة؟ وكيف نحول الروابط المذهبية والقومية والدينية من أسباب للحرب إلى مصادر للتعارف والتعاون؟
إن أعظم وفاء لتضحيات الشيعة عبر التاريخ لا يكون بكثرة الجموع وحدها، وإنما ببناء دولة العدل، والمساهمة في بناء شرق أوسط تتعايش فيه الشعوب والدول على أساس المواطنة والسلام والمصالح المشتركة.
وهذه هي المهمة التاريخية لشيعة العراق بعد التشييع الكبير.

نقلاً عن “المدى”

المصدر: العربية – سياسة

0 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *