صفقة النفط الفنزويلية.. من فرصة استراتيجية لواشنطن إلى مغامرة غير محسوبة
الصفقة النفطية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع فنزويلا، والتي تقول واشنطن إنها تضمن لها نفوذاً واسعاً على جزء كبير من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية لعقود طويلة، قد تحمل مخاطر استراتيجية وقانونية تتجاوز المكاسب المعلنة، وفق تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنتريست”.
وكان البيت الأبيض قد أعلن نجاحه في تأمين هيمنة أميركية على قطاع الطاقة الفنزويلي لمدة قرن، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده حصلت عبر شراكة مع القطاع الخاص على حصة أغلبية مسيطرة في أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا.
خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 24 يوليو
ووصف ترامب الاتفاق بأنه “ربما أعظم اتفاق أُبرم على الإطلاق”. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتزم الاستفادة من النفط الفنزويلي في دعم احتياطيها النفطي الاستراتيجي.
وفي التحليل الذي كتبته الكاتبة الأميركية ألكسندرا ستينسون في المجلة المذكورة، أكدت أن واشنطن تخوض مجازفة كبيرة بقبول امتيازات تمتد لمئة عام خلال مرحلة انتقال سياسي لم تُحسم بعد في فنزويلا. وأوضحت أن الإدارة الأميركية اختارت الحصول على حصة ملكية مباشرة بدلاً من اللجوء إلى أدوات أقل خطورة، مثل تخفيف العقوبات أو تقديم ضمانات استثمارية أو تشجيع الاستثمارات الخاصة.
وأضافت أن امتلاك حصة في الأصول النفطية قد يمنح الولايات المتحدة نفوذاً على المدى القصير، لكن استدامة هذا النفوذ ستعتمد مستقبلاً على عناصر أخرى، مثل الشرعية السياسية واستقرار المؤسسات القضائية ووضوح العقود وحقوق الملكية. ولفتت إلى أن تفاصيل الاتفاق الأساسية لم تُكشف للرأي العام حتى الآن.
وحذرت من أن أي انتقال ديمقراطي محتمل في فنزويلا قد يفتح الباب أمام مراجعة الاتفاق أو إعادة التفاوض بشأنه، خاصة إذا اعتبر الرأي العام الفنزويلي أن الامتيازات الممنوحة لواشنطن فُرضت عليه. كما أشارت إلى أن الدستور الفنزويلي يعد احتياطيات النفط والغاز أصولاً عامة غير قابلة للتصرف، ما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني لبعض بنود الاتفاق.
الصين وروسيا
ورأت ستينسون أن أي حكومة فنزويلية مستقبلية قد تسعى إلى تعديل شروط الاتفاق أو إعادة هيكلة القطاع النفطي بطريقة أكثر انفتاحاً على المنافسة والاستثمار الخاص، وهو ما قد يدفع كاراكاس إلى التقارب مجدداً مع الصين أو روسيا لتحقيق توازن في علاقاتها الدولية.
وأكدت أن أمن الطاقة لا يتحقق من خلال امتلاك الأصول فحسب، بل عبر تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على منتج أو جهة واحدة. واعتبرت أن اتفاقيات الاستثمار التقليدية قادرة على تحقيق هذه الأهداف دون تحمل الأعباء السياسية والقانونية المرتبطة بالملكية الحكومية المباشرة.
وأشارت الكاتبة إلى أن عدداً من شركات الطاقة العالمية، من بينها شيفرون الأميركية وإيني الإيطالية وأو إن جي سي الهندية وجيو بارك الكولومبية، اختارت العمل في فنزويلا عبر اتفاقيات استثمارية وتجارية لا تتضمن ملكية للحكومة الأميركية، مؤكدة أن هذه الصيغة توفر حماية قانونية أكبر للمستثمرين.
وفي ختام تحليلها، شددت ستينسون على أنه إذا كانت واشنطن ترى ضرورة للاحتفاظ بحصة ملكية مباشرة في الأصول النفطية الفنزويلية، فعليها أن توضح المكاسب التي لا يمكن تحقيقها بوسائل أخرى، وأن تضع آليات مراجعة دورية وشفافة، إضافة إلى شروط واضحة للتخارج من تلك الحصة مستقبلاً. وخلصت إلى أن محاولة ضمان النفوذ الأميركي لمئة عام قد تصطدم بواقع سياسي ومؤسسي يصعب التنبؤ به على المدى الطويل.
المصدر: العربية – اقتصاد





