“ضريبة القصور” تهدد سوق العقارات في بريطانيا
يواجه سوق العقارات في بريطانيا قلقاً متزايداً بسبب اعتزام الحكومة توسيع العمل بما يُسمى “ضريبة القصور” أو “ضريبة المنازل الفارهة”، حيث سيجد الآلاف من مالكي المنازل في العاصمة لندن أنفسهم مشمولين بهذه الضريبة.
ومن المعروف أنَّ السوق العقارية البريطانية تستهوي أعداداً كبيرة من المستثمرين العرب والخليجيين الذين يجدون فيه وجهة تقليدية لتحقيق المكاسب، كما أنه يستقطب أعداداً كبيرة أيضاً من المستثمرين الصينيين والروس الذين عادة ما يكونون على رأس قائمة مشتري العقارات مرتفعة الثمن في وسط العاصمة لندن.
وبحسب تقرير نشرته جريدة “فايننشال تايمز” البريطانية، واطلعت عليه “العربية Business”، فقد حذر نواب من حزب العمال الحاكم من أي خطوة في الميزانية تهدف إلى خفض الحد الأدنى لقيمة العقارات الخاضعة لـ”ضريبة القصور” لتصبح 1.5 مليون جنيه إسترليني؛ حيث اعتبر أحد النواب أن ذلك سيمثل “انتحاراً انتخابياً” للحزب في معاقله بوسط لندن.
وكانت وزيرة المالية السابقة، راشيل ريفز، قد أعلنت العام الماضي عن فرض رسوم إضافية على العقارات التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه إسترليني، فيما يشعر بعض نواب حزب العمال بالقلق من احتمال أن يقوم وزير المالية الجديد، جون هيلي، بخفض هذا الحد الأدنى.
عدد المنازل المشمولة بالضريبة
ووفقاً لتحليل أجرته وكالة العقارات “هامبتونز” واطلعت عليه “العربية Business” فإن نحو ربع المنازل المستقلة في لندن ستكون ملزمة بدفع هذه الضريبة في حال خفض الحد الأدنى للقيمة إلى 1.5 مليون جنيه إسترليني.
ومن شأن هذه الخطوة أن تضاعف تقريباً عدد المنازل الإنجليزية المشمولة بهذه الضريبة ليصل إلى 272 ألف منزل، حيث تقع نحو 80% من العقارات المتأثرة بهذا القرار في لندن ومنطقة الجنوب الشرقي.
وأظهر التحليل أن 24% من المنازل المنفصلة في لندن ستكون ملزمة بدفع “ضريبة القصور” إذا تم تحديد الحد الأدنى عند 1.5 مليون جنيه إسترليني، مقارنة بـ14% فقط في حال تحديد الحد الأدنى عند مليوني جنيه إسترليني.
وترفض وزارة الخزانة التعليق على أي “تكهنات” ضريبية قبيل الميزانية الأولى التي سيعلنها هيلي في 28 أكتوبر المقبل.
وعادة ما تتم مراجعة معظم معدلات الضرائب قبل إقرار الميزانية، لا سيما عندما يحتاج وزير المالية إلى زيادة الإيرادات لسد فجوة مالية؛ إذ تأثرت ميزانية هيلي بارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي والتبعات الاقتصادية للحرب المتعلقة بإيران.
وكانت ريفز قد درست تحديد الحد الأدنى عند 1.5 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، لكنها قررت رفعه إلى مليوني جنيه إسترليني بعد اعتراضات من نواب الحزب في لندن، الذين أكدوا أن الضريبة ستطال الكثير من الأشخاص الذين يقطنون في منازل عادية وليس في “قصور”.
وقال أحد نواب حزب العمال الحاكم: “سيكون هذا بمثابة انتحار انتخابي في مناطق وسط لندن”، بحسب ما نقلت عنه “فايننشال تايمز”.
وأشار النائب العمالي إلى أنه في حال خفض هيلي الحد الأدنى إلى 1.5 مليون جنيه إسترليني، فستنشأ مخاوف مشروعة من إمكانية خفضه لاحقاً ليصل إلى مليون جنيه إسترليني.
وقال النائب: “سيشعر أي شخص يمتلك عقاراً تتراوح قيمته بين مليون و1.5 مليون جنيه إسترليني بالخطر فوراً؛ فنحن نتحدث هنا عن كل منزل تقريباً -باستثناء الشقق السكنية- في وسط لندن”.
وفي المقابل صرحت النائبة العمالية إميلي ثورنبيري بأنها مستعدة لقبول خفض الحد الأدنى لقيمة العقار الخاضع لـ”ضريبة القصور” إذا كان ذلك يمثل “خطوة أولى” نحو جعل النظام الضريبي أكثر عدالة. وقالت: “أعتقد أن عمليات تقييم العقارات لأغراض ضريبة البلدية بحاجة ماسة إلى تحديث شامل؛ فمن الواضح أنها تفتقر إلى العدالة”.
وكانت الحكومة قد أعلنت لأول مرة في نوفمبر الماضي عن فرض رسوم سنوية إضافية على المنازل التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه إسترليني، حيث تبدأ الرسوم من 2500 جنيه إسترليني وتصل إلى 7500 جنيه إسترليني للمنازل التي تزيد قيمتها عن 5 ملايين جنيه إسترليني، ومن المقرر أن تدخل هذه الضريبة حيز التنفيذ في أبريل 2028.
المصدر: العربية – اقتصاد





