طالبان لترامب: الأسلحة الأميركية أصبحت ملكاً لأفغانستان ولن نعيدها
رفضت حكومة طالبان مجدداً مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة المعدات والأسلحة الأميركية التي بقيت في أفغانستان عقب انهيار الحكومة السابقة عام 2021، مؤكدة أنها أصبحت من ممتلكات الدولة الأفغانية.
وقال المتحدث باسم وزارة خارجية طالبان، عبد القهار بلخي، في مقابلة مع شبكة “CBS News” الأميركية، إن المعدات العسكرية باتت من “أصول دولة أفغانستان، ولسنا بصدد إجراء معاملات وصفقات بشأن أصول الدولة”.
وعندما سأله مراسل CBS عن كون دافعي الضرائب الأميركيين هم من دفعوا ثمن تلك المعدات، رد بلخي بأن الولايات المتحدة قتلت الكثير من الأشخاص ودمرت أجزاء واسعة من أفغانستان خلال الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي عليها “أن تدفع ثمن ذلك أولاً”.
وتشير أرقام لوزارة الدفاع الأميركية إلى أن معدات وأسلحة ممولة من الولايات المتحدة تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار كانت في حوزة القوات الأفغانية السابقة وسقطت في أيدي طالبان في أغسطس (آب) 2021.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، كرر ترامب مطالبته باستعادة تلك المعدات، وربط في تصريحات سابقة استمرار الأموال الأميركية الموجهة إلى أفغانستان بإعادتها، قائلاً عشية تنصيبه في يناير (كانون الثاني) 2025، “نريد استعادة معداتنا العسكرية مرة أخرى”.

ترامب: الاستعراضات تغضبني
أثارت استعراضات حكومة طالبان العسكرية بالمعدات الأميركية غضب ترامب، الذي قال أمام مؤتمر العمل السياسي المحافظ “CPAC” في فبراير (شباط) 2025 إن طالبان تستعرض كل عام المركبات العسكرية الأميركية التي أصبحت بحوزتها، مضيفاً، “هذا يجعلني غاضباً عندما أراه”.
ولم يكن موقف بلخي أول رفض علني من حكومة طالبان لمطالب ترامب، ففي مقابلة خاصة مع قناة “العربية” في مارس (آذار) 2025، قال المتحدث باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد إن الأسلحة الأميركية التي كانت ممنوحة للحكومة الأفغانية السابقة أصبحت بعد سيطرة طالبان على البلاد ملكاً لأفغانستان “ولن نسلمها لأي أحد”.
وأضاف أن تلك المعدات ستستخدم للدفاع عن البلاد ولا تشكل تهديداً لأي دولة.
اتصالات رغم الخلافات
ورغم الخلاف حول الأسلحة، استمرت الاتصالات بين واشنطن وحكومة طالبان، خصوصاً بشأن الأميركيين المحتجزين، وفي مارس(آذار) الماضي أفرجت طالبان عن المواطن الأميركي دينيس كويل بعد أكثر من عام على احتجازه، فيما أفادت CBS بأن محادثات بين الجانبين بشأن المعتقلين كانت جارية منذ أواخر فبراير (شباط).
لكن إطلاق كويل لم ينه الخلاف، إذ أبقت واشنطن على تصنيف أفغانستان “دولة راعية للاحتجاز غير المشروع”، وطالبت حكومة طالبان بالإفراج عن بقية الأميركيين الذين تقول إنهم محتجزون في البلاد.
وفي الوقت نفسه، حاولت حكومة طالبان فتح مسار اقتصادي مع واشنطن، وقال وزير خارجيتها أمير خان متقي لصحيفة “فايننشال تايمز” إن حكومته ترحب باستثمارات أميركية في قطاعات التعدين والبنية التحتية والزراعة والتجارة، معتبراً أن العلاقات بين البلدين ينبغي أن تُقيّم على أساس التعاون المستقبلي وليس من منظور حرب العشرين عاماً الماضية.
لكن واشنطن رفضت هذا الطرح، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لشبكة “صوت أميركا” يوم الأربعاء الماضي، إن الوزارة “ليس لديها أي خطط للتعامل مع طالبان بشأن تطوير المعادن الحيوية في أفغانستان”، واصفاً طالبان بأنها “جماعة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص”.
ورداً على سؤال بشأن احتمال الاستثمار الأميركي في قطاع التعدين الأفغاني، قال المتحدث إن ذلك “لن يؤدي إلا إلى وضع الأموال في أيدي طالبان وتمكين معاملتها المروعة للشعب الأفغاني”.
تأتي التصريحات الجديدة بالتزامن مع قرب الذكرى ال25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، التي قادت الولايات المتحدة بعدها حرباً في أفغانستان استمرت نحو عقدين، قبل أن تنسحب قواتها في أغسطس (آب)2021 وتنهار الحكومة الأفغانية السابقة، لتعود طالبان إلى السلطة بعد عشرين عاماً من الإطاحة بحكمها.
وكانت إدارة ترامب الأولى وقعت مع طالبان “اتفاق الدوحة” عام 2020 الذي مهد لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، فيما نفذت إدارة الرئيس السابق جو بايدن الانسحاب النهائي في أغسطس (آب) 2021.
وفي مراجعة لما بعد الانسحاب من أفغانستان، شملت الفترة من يناير (كانون الثاني) 2020 إلى أغسطس (آب) 2021، ونشرتها وزارة الخارجية الأميركية عام 2023، قالت الوزارة إن قراري ترامب وبايدن بإنهاء المهمة العسكرية الأميركية في أفغانستان كانت لهما تداعيات خطيرة على قدرة الحكومة الأفغانية على البقاء وعلى أمنها، مشيرة إلى أن تقييم القرارين نفسيهما كان خارج نطاق المراجعة.
وأضافت أن إدارتي ترامب الأولى وبايدن لم توليا على مستوى كبار المسؤولين اهتماماً كافياً لأسوأ السيناريوهات المحتملة ومدى السرعة التي يمكن أن تتحقق بها.
المصدر: العربية




