طلاء جديد يسرع شحن بطاريات السيارات الكهربائية إلى دقائق
طور علماء في مختبر أرغون الوطني الأميركي تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الحاسوبي لاكتشاف طلاءات نانوية واقية قادرة على تعزيز استقرار بطاريات “الحالة الصلبة”، في تقدم قد يسرع وصول السيارات الكهربائية القادرة على الشحن خلال دقائق مع مستويات أعلى من الأمان.
وكشف الباحثون أن طبقة فائقة الرقة بسماكة نانومتر واحد فقط من أكسيد المغنيسيوم نجحت في حماية الإلكتروليتات الصلبة القائمة على الكبريتيدات، والتي تعد من أكثر المواد الواعدة للجيل المقبل من البطاريات، لكنها تعاني هشاشة كيميائية تحد من استخدامها التجاري، وفقاً لما ذكره موقع “Interesting Engineering”، واطلعت عليه “العربية Business”.
واعتمدت الدراسة على دمج نماذج محاكاة حاسوبية مع اختبارات مخبرية، وأظهرت أن الطلاءات الأكثر فعالية لا تكون بالضرورة خاملة كيميائياً كما كان يعتقد سابقاً، بل تتفاعل بصورة مدروسة لتكوين حاجز واق يمنع التدهور الداخلي للبطارية، مع السماح لأيونات الليثيوم بالمرور بحرية.
معركة كيميائية داخل البطارية
تعتبر بطاريات الحالة الصلبة من أكثر التقنيات الواعدة في مجال تخزين الطاقة بفضل مستويات الأمان العالية وكثافة الطاقة المرتفعة مقارنة بالبطاريات التقليدية. إلا أن انتشارها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالاستقرار الكيميائي لمكوناتها الأساسية.
وأظهرت الأبحاث أن الإلكتروليتات الصلبة القائمة على الكبريتيدات تتعرض لتفاعلات كيميائية ضارة عند الحدود الفاصلة بين مكونات البطارية، لا سيما عند ملامستها لمعدن الليثيوم. وتتسبب هذه التفاعلات في تآكل المواد تدريجياً من الداخل، ما يضعف الأداء ويقلص العمر التشغيلي للبطارية.
وركز الفريق البحثي على إلكتروليت كبريتي يعرف باسم ليثيوم فوسفوروس سلفر كلورايد (LPSCl)، حيث خضع عدد كبير من الطلاءات المحتملة للفحص باستخدام تقنية حاسوبية تعرف باسم نظرية الكثافة الوظيفية (Density Functional Theory).
واستخدمت هذه الطلاءات عبر تقنية الترسيب بالطبقات الذرية (Atomic Layer Deposition – ALD)، وهي طريقة تصنيع عالية الدقة تسمح بإنتاج طبقات متجانسة وفائقة الرقة على المستوى الذري تقريباً.
وحاكت النماذج الحاسوبية سلوك كل مادة مرشحة عند ثلاث نقاط حيوية داخل البطارية: واجهة الإلكتروليت الصلب، والأنود المصنوع من الليثيوم المعدني، والمواد المكونة للكاثود، ما أتاح التنبؤ بدقة بأدائها قبل الانتقال إلى التجارب العملية.
أكسيد المغنيسيوم يتفوق
وافترض العلماء تقليدياً أن أفضل طلاء واق هو الأقل تفاعلاً كيميائياً، لكن نتائج الدراسة كشفت مفاجأة مختلفة. فقد تبين أن الطلاءات الأكثر نجاحاً هي تلك التي تتفاعل مع الإلكتروليت لتشكل حاجزاً جديداً يتمتع بخصائص مثالية.
وأوضحت النتائج أن الحاجز الفعال يجب أن يمنع تدفق الإلكترونات المسؤولة عن استمرار التفاعلات التخريبية، مع الإبقاء على مسار مفتوح لأيونات الليثيوم الضرورية لعمل البطارية.
وأثبت أكسيد المغنيسيوم تفوقه خلال الاختبارات المخبرية، بعدما عزز استقرار الإلكتروليت أمام الليثيوم المعدني، وخفض مقاومة الواجهة بين المكونات، ما انعكس إيجاباً على الأداء العام للبطارية.
كما حقق أكسيد الزنك (ZnO) نتائج جيدة رغم تفاعليته المرتفعة، وذلك لأن نواتج التفاعل احتفظت بخصائص مناسبة لنقل الأيونات. في المقابل، أخفق أكسيد الزركونيوم في تحقيق النتائج المرجوة، إذ أدت نواتج تفاعله إلى تكوين مسارات تعيق حركة الأيونات وتتسبب في تراجع الأداء.
خطوة نحو سيارات تشحن خلال 10 دقائق
واستخدم الباحثون تقنيات متقدمة تشمل المجهر الإلكتروني والتحليل الطيفي بالأشعة السينية للتأكد من أن الطلاءات النانوية توزعت بصورة منتظمة ومتجانسة على أسطح جزيئات الإلكتروليت.
ويعتقد الفريق أن هذه الطبقة النانوية الرقيقة قد تمثل عنصراً محورياً في تطوير الجيل المقبل من السيارات الكهربائية، إذ يمكن أن تجعل الشحن فائق السرعة أكثر أماناً وقابلية للتطبيق التجاري.
وفي حين تظل بطاريات الليثيوم أيون التقليدية معرضة لخطر ما يعرف ب”الانفلات الحراري” عند الشحن السريع أو التشغيل المكثف، فإن بطاريات الحالة الصلبة المحمية بهذه الطبقة الواقية قد تتمكن نظرياً من الوصول إلى أوقات شحن تقل عن 10 دقائق دون مخاطر ارتفاع الحرارة أو الاشتعال.
ووفرت الدراسة للعلماء منهجية أسرع وأكثر دقة لتقييم آلاف المواد المرشحة بدلاً من الاعتماد على التجربة والخطأ، ما قد يسرع تطوير بطاريات أكثر أماناً وأطول عمراً، ويقرب صناعة السيارات الكهربائية من هدف الشحن خلال دقائق والعمل بكفاءة لعقود.
المصدر: العربية – اقتصاد




