طلب خوادم الذكاء الاصطناعي يتجاوز الهواتف الذكية

أكد مستشار مجلس الإدارة بشركة “Deep Tempo” أيمن البناو أن نتائج شركة “فوكسكون” أصبحت تحمل أهمية خاصة في قياس الطلب الحقيقي على الذكاء الاصطناعي، تماماً كما كانت تُستخدم سابقاً كمؤشر استباقي لمبيعات هواتف آيفون، مشيراً إلى أن طلب خوادم الذكاء الاصطناعي تجاوز الهواتف الذكية.
وأشار إلى أن إيرادات الشركة باتت تعتمد بشكل متزايد على الخوادم والحوسبة السحابية والشبكات، موضحاً أن عائدات هذه الأنشطة تجاوزت إيرادات تجميع الهواتف الذكية لأول مرة منذ عام 2025، وهو ما اعتبره مؤشراً على بداية انتقال القيادة التقنية من عصر الهواتف الذكية إلى عصر الذكاء الاصطناعي.
كيوساكي يراهن على الذهب مجدداً ويتوقع مكاسب تتجاوز 760% للأونصة
وأضاف أن قوة الطلب الحالية لا تعكس موجة مؤقتة، بل ترتبط بمرحلة جديدة من تطور الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن المرحلة السابقة كانت تركز على تدريب النماذج، في وقت كانت فيه تكلفة الاستخدام منخفضة نسبياً وكانت النماذج تعاني من مستوى مرتفع من الأخطاء والهلوسة.
وأكد أن القطاع دخل الآن مرحلة الاستخدام الفعلي، حيث بدأت الشركات تلمس تأثيراً واضحاً للذكاء الاصطناعي على الإنتاجية وأساليب العمل وإعادة هيكلة العمليات الداخلية، ما دفعها إلى زيادة استثماراتها في البنية التحتية وشراء الاشتراكات والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن هذا التوسع في الطلب دفع شركات التكنولوجيا العملاقة إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة ومبتكرة لتمويل استثماراتها الضخمة، لافتاً إلى أن شركات مثل ميتا لا يمكن أن تخاطر بسمعتها أو مواردها من خلال ضخ استثمارات بمليارات الدولارات ما لم تكن ترى طلباً قوياً ومستداماً على هذه التقنيات.
وفي ما يتعلق بأسعار خدمات الذكاء الاصطناعي، أشار إلى أن المستويات السعرية الحالية قد لا تستمر لفترة طويلة، متوقعاً ارتفاع الأسعار مستقبلاً مع انتقال القطاع إلى نماذج تسعير أكثر واقعية.
وأضاف أن الشركات كانت خلال المراحل الأولى مستعدة لتحمل خسائر بهدف استقطاب المستخدمين وتحسين النماذج، لكن الواقع التشغيلي الحالي يفرض معادلات مختلفة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف البنية التحتية والطاقة والرقائق الإلكترونية.
ولفت إلى أن هناك عوامل مؤقتة تضغط على التكاليف، مثل شح بعض المكونات الإلكترونية والتوترات الجيوسياسية، إلا أن العامل الأهم على المدى الطويل يبقى تكلفة الطاقة، نظراً إلى الاستهلاك الضخم للكهرباء من قبل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن استهلاك مركز بيانات واحد متخصص في الذكاء الاصطناعي قد يعادل استهلاك مدينة سكنية كاملة، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في نماذج التسعير الحالية لضمان استدامة أعمالها.
وأكد أن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة تراجع استخدام الذكاء الاصطناعي، لكنه قد يدفع المستخدمين إلى ترشيد الاستخدام والتمييز بين الاستخدامات الأساسية وغير الضرورية، متوقعاً أن تتراجع الممارسات التي وصفها ب”الإفراط في الاستخدام” مع تحوّل الخدمات إلى نماذج تسعير أكثر كلفة وواقعية.
المصدر: العربية – اقتصاد





