عالم أوبئة يشير لتأثير المحليات الصناعية على الدماغ.. ويقارنها بالسكر
وفقاً لدراسة حديثة، فإن هناك ستة من المُحليات الصناعية تعد من “المواد الكيميائية الخطيرة”، بما يشمل مواد شائعة مثل الزيليتول والأسبارتام، والتي يمكن أن تُسرع تدهور دماغ الإنسان.
لكن بحسب ما نشره موقع Science Alert، فإن جيديون مايرويتز-كاتز، وهو عالم أوبئة متخصص في الأمراض المزمنة في سيدني بأستراليا، يرى أن نتائج الدراسة، التي تتصدر عناوين الأخبار منذ عدة أشهر، لا تُظهر أي مشاكل تُذكر من المُحليات الصناعية.

مجرد بحث رصدي
استخدم الباحثون مجموعة من موظفي الخدمة المدنية في البرازيل، ضمن مجموعة بيانات ELSA، وهي دراسة طولية تقيس وظائف الدماغ لدى المشاركين بمرور الوقت باستخدام مجموعة اختبارات معيارية.
وفي بداية الدراسة، قام المشاركون أيضاً بتعبئة استبيانات شاملة حول حياتهم، شملت ما يُسمى باستبيان تكرار تناول الطعام، والذي يقيس ما يُصرّح المشاركون بأنهم يأكلونه – وليس ما يأكلونه فعلياً.
4 مقاييس مختلفة
درس الباحثون العلاقة بين كمية المُحليات المُبلغ عنها – المحسوبة من استبيانات تكرار تناول الطعام – والتدهور المعرفي الذي تم قياسه باستخدام أربعة مقاييس مختلفة.
وعلى مدار ثماني سنوات من الدراسة، اكتشف الباحثون أن الأشخاص الذين يقعون في الثلث الأعلى من حيث استهلاك المُحليات الغذائية لديهم قدر ضئيل من شيخوخة الدماغ الإضافية مقارنةً بالأشخاص الذين يقعون في الثلث الأدنى. يعاني هذا البحث من المشكلات المعتادة التي تواجه الدراسات القائمة على الملاحظة.

مشكلة رئيسية
وقال كاتز إن إحدى المشكلات الرئيسية هي أن استبيانات تكرار تناول الطعام لا تقيس فعلياً كمية الطعام المتناولة، بل تقيس ما يعتقد الأشخاص أنهم يأكلونه، ولكن من المعروف أنه غالباً ما يكونون غير دقيقين فيما يتعلق بالذاكرة.
تسأل معظم هذه الاستبيانات عن النظام الغذائي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ونادراً ما يتذكر الأشخاص ما تناولوه من طعام لهذه المدة الطويلة بدقة.
مدى معقولية الادعاءات
كما تفترض الدراسة التحليلية أن كمية الطعام التي يتناولها المشاركون لم تتغير خلال فترة الدراسة. ولم يكن لدى الباحثين سوى استبيان واحد لتكرار تناول الطعام للاعتماد عليه، مما يعني أنه إذا تغير استهلاك المشاركين من الطعام خلال هذه الفترة، فلن يكون هناك سبيل لمعرفة ذلك. وبالتالي، فإن هناك تساؤلات جدية حول مدى معقولية هذا الادعاء من الناحية البيولوجية.
أوضح كاتز أن بعض المحليات مواد طبيعية، وأحدها نوع نادر جداً من السكر، وجميعها جزيئات مختلفة تماماً. من المستبعد جداً أن يكون لهذه المواد الكيميائية المختلفة التأثير نفسه على الدماغ.
كما أن هناك مشكلة السببية العكسية، أي أن الأشخاص الذين يعانون بالفعل من تدهور في وظائف الدماغ نتيجة أمراض مثل السكري أو أمراض القلب، ربما كانوا أكثر عرضة لتناول المحليات الصناعية في بداية الدراسة. إنها مشكلة يصعب حلها باستخدام نوع التحليل الوارد في هذه الورقة البحثية.
شيخوخة الدماغ
ويجدر ذكر أن أحد الباحثين على الأقل لم يجد أي علاقة بين المحليات وشيخوخة الدماغ. ويشمل هذا التحليل جميع أفراد المجموعة الأصلية، بينما استبعد التحليل الذي حظي بأكبر قدر من الاهتمام أفراداً لأسباب مختلفة، مثل إصابتهم بمرض باركنسون أو إبلاغهم عن استهلاك سعرات حرارية مرتفع بشكل غير معتاد.
وأشار كاتز إلى أنه في أسوأ الأحوال، تُظهر الدراسة احتمال وجود بعض الآثار السلبية. وعلى الأرجح، تستند النتيجة التي انتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام إلى أخطاء رياضية.
ورغم عقود من الترويج للمخاوف بشأن المُحليات الصناعية، فإن الحقيقة هي أنها خضعت لاختبارات دقيقة، وهي عموماً غير ضارة. تُعرف المحليات الصناعية بسمعتها السيئة، لكن البيانات تُظهر بشكل مقنع أنها، على الأقل، أفضل من السكر.

المصدر: العربية – منوعات




