عروض تخفيضات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إذا فاز المنتخب… ماذا يقول القانون في حالة الإشهار الكاذب؟
أثارت العروض الترويجية التي أطلقتها شركات وعلامات تجارية وربطتها بفوز المنتخب المغربي على نظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، نقاشا قانونيا حول مدى إلزامية الوفاء بهذه الوعود في حال تحقق الشرط المعلن.
فقد سارعت عشرات الشركات قبل ساعات من المباراة إلى نشر إعلانات تعد الزبائن بهدايا وتخفيضات وخدمات مجانية مقابل تأهل أسود الأطلس إلى نصف النهائي، ما حول الحدث الرياضي إلى مناسبة تسويقية واسعة النطاق.

وحسب أمين فتحي المستشار القانوني، فإن المنشورات الإشهارية التي تربط الاستفادة من عرض أو هدية بتحقق شرط معين مثل فوز فريق رياضي « لا تعد مجرد محتوى تفاعلي على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يمكن أن تكتسي طابعا تعاقديا إذا تضمنت وعدا واضحا موجها إلى الجمهور ».
وأوضح فتحي في تصريح لموقع « اليوم24″، أن القانون المغربي يعتبر هذا النوع من الإعلانات التزاما قانونيا تجاه الزبناء المحتملين، مضيفا أنه إذا كان الوعد الإشهاري واضحا وتحقق الشرط الذي علق عليه، فإن الشركة تصبح ملزمة بتنفيذ ما وعدت به وإلا فقد تكون أمام مخالفة قانونية.
وضرب المستشار القانوني مثالا بالمنشورات التي تتعهد فيها شركات أو علامات تجارية بتقديم عروض أو خدمات مجانية في حال فوز المنتخب المغربي على المنتخب الفرنسي، مشيرا إلى أنه إذا تحقق الشرط ولم تلتزم الشركة بتنفيذ وعدها، فقد يندرج ذلك ضمن الإشهار الكاذب أو المضلل.
واستند فتحي إلى المادة 21 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك التي تحظر كل إشهار يتضمن ادعاءات أو بيانات كاذبة أو من شأنه أن يوقع المستهلك في الغلط بشأن طبيعة الخدمة أو شروطها أو نطاق التزامات المعلن.
وأكد فتحي أن العبرة ليست بكون الإعلان نشر على « فايسبوك » أو « إنستغرام »، وإنما بمضمونه ومدى وضوح الوعد الموجه إلى الجمهور، مشيرا إلى أن القانون يحمي المستهلك من كل إعلان من شأنه تضليله أو الإخلال بالالتزامات التي تعهد بها المعلن.
وأضاف أن المادة 174 من القانون نفسه تنص على غرامة تتراوح بين 50 ألفا و250 ألف درهم في حق مرتكب هذه المخالفة مع إمكانية رفع الحد الأقصى للغرامة إلى نصف نفقات الإشهار، بينما قد تصل العقوبة المالية بالنسبة للأشخاص المعنويين أي الشركات إلى مليون درهم.
وأكد فتحي على أن الوعد الإشهاري ليس مجرد وسيلة للتسويق أو جذب التفاعل بل يترتب عنه التزام قانوني متى استوفى شروطه، لذلك يتعين على الشركات الوفاء بما تعلن عنه حفاظا على حقوق المستهلك واحتراما لمقتضيات القانون.
المصدر: اليوم 24