عقوبات تتعدى “المنبوذ الاقتصادي” وواشنطن تغلق منافذ إيران السياسية
ملخص
التصعيد الأميركي لم يقف عند دعم الموقف السعودي، في تأجيل أو تعطيل لقاء صلالة، بل انتقل إلى محاصرة إيران سياسياً، وتضييق الخناق عليها في “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، بعد حرمان نائب رئيس الجمهورية لشؤون الطاقة النووية، محمد إسلامي، من المشاركة في اجتماع الوكالة، بخاصة أن مجلس الحكام سبق له أن أصدر قراراً يدين إيران، ويتهمها بعدم التعاون الشفاف حول أنشطتها النووية، مما فتح الطريق أمام إحالة الملف الإيراني مرة جديدة إلى مجلس الأمن الدولي.
شكّل الإصرار الأميركي على تحويل إستراتيجية “المنبوذ الاقتصادي” إلى إستراتيجية شاملة، لا تقتصر على تنفيذ عقوبات شاملة وخانقة للاقتصاد الإيراني، بل العمل على توسيعها لتشمل عملية تفكيك كل القنوات السياسية والدبلوماسية التي قد تشكل منفذاً للنظام الإيراني، لتوظيف موقعه الجيوسياسي لفرض معادلات تخدم مصالحه في محيطه الإقليمي وعلى الساحة الدولية، فعلى رغم الانتعاش الذي شعر به النظام الإيراني، نتيجة التطورات الميدانية التي حصلت على الساحة اليمنية، وسيطرة جماعة الحوثي على أجزاء من الساحل المطل على باب المندب، ثم قيام هذه الجماعة بالاعتداء على المنشآت النفطية، وصولاً إلى استهداف أنبوب شرق – غرب الذي تحاول الفصائل الموالية لإيران، في اليمن والعراق، تقاذف المسؤولية عنه، إلا أن التطورات السياسية المتسارعة، والإجراءات السياسية التي اتخذتها واشنطن، ومن ثم الدول الإقليمية، جعلت من الصعب التعامل مع الأزمة الأميركية – الإيرانية، بمنطق العقوبات الاقتصادية الصرفة، أو بناء على توازنات مع قبل الحرب بينهما، وبالتالي فإن ما أنتجته المواجهة العسكرية من وقف لإطلاق نار هش، وعقد اتفاق غير مكتمل، لم تحلْ دون تفعيل واشنطن كل مستويات الضغط التي تستكمل حلقة الضغوط الاقتصادية.
ففي الوقت الذي ظنت القيادة الإيرانية أنها استطاعت فرض المعادلة التي تريدها بعد تطورات اليمن، وبات بإمكان استثمار هذه الوقائع لتمرير ما تريده من شروط في اتفاق استحداث ممر جديد في مضيق هرمز مع سلطنة عُمان، جاء قرار تأجيل لقاء صلالة بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي مع العراق، بطلب من المملكة العربية السعودية، ليعطل طموحات طهران الساعية إلى الهيمنة على قضية المضيق، واستخدامها كورقة قوة على طاولة التفاوض مع واشنطن، التي تضغط لإجبارها على فتح المضيق بالكامل، ومن دون أي شروط.
التصعيد الأميركي لم يقف عند دعم الموقف السعودي، في تأجيل أو تعطيل لقاء صلالة، بل انتقل إلى محاصرة إيران سياسياً، وتضييق الخناق عليها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد حرمان نائب رئيس الجمهورية لشؤون الطاقة النووية، محمد إسلامي، من المشاركة في اجتماع الوكالة، بخاصة أن مجلس الحكام سبق له أن أصدر قراراً يدين إيران، ويتهمها بعدم التعاون الشفاف حول أنشطتها النووية، وهو ما فتح الطريق أمام إحالة الملف الإيراني مرة جديدة إلى مجلس الأمن الدولي.
العزلة السياسية بعد العزلة الاقتصادية، قد لا تكون فقط نتيجة للعزلة العسكرية والخسائر التي لحقت بمنظومة القرار والاقتصاد الإيراني، بل أيضاً نتيجة انحسار طموحاتها في سعيها إلى إعادة تفعيل المسار التفاوضي بالحد الأدنى من الشروط الأميركية، في ظل تزايد الشعور لدى هذه المنظومة أن كل الأوراق التي استثمرت بها لدفع واشنطن نحو العودة لاتفاق أو مذكرة التفاهم التي وقّعت برعاية باكستانية لم تصل إلى نتيجة، وأن الخيارات بدأت تضيق أمامها، إذ بات عليها البحث عن وسائل مختلفة، قد تساعدها في الالتفاف على ضغوط واشنطن والتخفيف منها.
نقلاً عن “اندبندنت عربية”
المصدر: العربية – سياسة





