عندما تصبح التكنولوجيا عائقًا.. مرضى يتهربون من الذهاب للطبيب بسبب الذكاء الاصطناعي
يتجنب بعض المرضى في المملكة المتحدة زيارة الطبيب لأن نظام الاستقبال الآلي في عياداتهم لا يفهم ما يقولونه.
وقالت هيئة “هيلث ووتش روثرهام” المعنية بالرقابة على الصحة والرعاية الاجتماعية إن موظفة الاستقبال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتدعى “إيما”، تستخدم في عدد من العيادات في جنوب يوركشاير، وتواجه صعوبة في فهم طريقة حديث السكان المحليين المميزة.
وقالت كيم غليسون، مديرة “هيلث ووتش روثرهام”، لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”: “تتمثل إحدى المشكلات في أن هذا النظام لا يستطيع دائمًا فهم موضوع استفسار الأشخاص بسبب لهجتهم اليوركشايرية القوية”، بحسب تقرير لـ”بي بي سي”، اطلعت عليه “العربية Business”.
وأضافت: “تختلف اللهجات كثيرًا في أنحاء جنوب يوركشاير. فهناك اختلافات متعددة في النطق، لذلك يوجد قدر كبير من التنوع. ويبدو أن النظام لا يستطيع فهمها دائمًا، ما يسبب الإحباط”.
وقد يكون وصف الأمر بأنه “إحباط” أقل من اللازم. إذ اشتكى أحد المرضى، الذي لم يرغب في إضاعة وقته في التعامل مع نظام ذكاء اصطناعي معطل، إلى “هيلث ووتش”، وفقًا لما أوردته صحيفة “ذا غارديان”، قائلًا: “لم أتمكن مطلقًا من جعله يفهمني”، مضيفًا: “انتهى بي الأمر إلى إغلاق المكالمة وعدم إزعاج نفسي بمحاولة حجز موعد”.
وهذه مشكلة أخرى ناجمة عن انتشار الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية.
وأصبح استخدام الذكاء الاصطناعي للرد على المكالمات وحجز المواعيد ممارسة شائعة في العديد من عيادات الأطباء والمستشفيات، فيما تستخدم بعض الجهات الذكاء الاصطناعي أيضًا لتقييم المرضى وتحديد مدى حاجتهم إلى الرعاية الطبية. ويستخدم الأطباء والممرضون أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر لتدوين الملاحظات السريرية والبحث عن الأعراض.
وكما يحدث مع التطبيقات العملية في العالم الحقيقي، يمكن أن تأتي هذه الاستخدامات بنتائج عكسية؛ إذ سبق أن ضُبطت، على سبيل المثال، أداة للنسخ الصوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستخدمها المستشفيات وهي تختلق تفاصيل عن المرضى وتشير إلى أدوية غير موجودة.
وتقول العيادات إن استخدام موظفي استقبال يعملون بالذكاء الاصطناعي مثل “إيما”، التي طورتها شركة “QuantumLoopAI”، يتيح لها الرد على عدد أكبر من المكالمات في الوقت نفسه، والتخلص من فترات الانتظار على الهاتف.
لكن ليس الجميع يرى أن هذه المقايضة تستحق ذلك.
وقالت غليسون لصحيفة “ذا غارديان”: “كان بعض الأشخاص يشعرون بإحباط شديد بسبب عدم قدرتهم على فهم كيفية التعامل مع نظام الذكاء الاصطناعي هذا، لدرجة أنه كان يدفعهم إلى العودة إلى عيادة طبيبهم العام شخصيًا”، مضيفة: “لم يعد استخدام الهاتف بالطريقة المعتادة عملية مريحة بالنسبة إليهم”.
وردًا على ذلك، أكدت شركة “QuantumLoopAI” أن نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها مصمم لفهم 17 لغة بالإضافة إلى الإنجليزية، وأنه “مدرب على فهم مجموعة واسعة من اللهجات وأنماط النطق”.
وقال متحدث باسم الشركة: “عندما تكون غير قادرة على فهم طلب المريض أو التعامل معه” — مع استخدام ضمير التأنيث للإشارة إلى النظام — “تُحوَّل المكالمة إلى فريق الاستقبال”.
وأضاف: “لا يُطلب من أي متصل مواصلة التحدث مع إيما، ويمكن لأي شخص طلب التحدث إلى أحد أفراد فريق الموظفين في أي وقت”.
المصدر: العربية – تكنولوجيا