عوائد السندات الألمانية قرب أعلى مستوى خلال 15 عاماً بعد انتخابات “ساكسونيا-أنهالت”
تشهد عوائد السندات الألمانية ارتفاعاً قرب أعلى مستوى في 15 عاماً، بعدما فاز حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف في انتخابات ولاية “ساكسونيا أنهالت- Saxony Anhalt” بشرق البلاد، بحصوله على 43.8% من الأصوات، مسجلاً أفضل نتيجة له على الإطلاق في هذه الانتخابات لكنه فشل في نيل الأغلبية المطلقة في الولاية.
وتقدم حزب “البديل من أجل ألمانيا” على حزب الديمقراطيين المسيحيين المحافظين الذين حصلوا على 17.2%، ورغم تصدره النتائج لم يتمكن حزب “البديل” من تأمين الأغلبية المطلقة من المقاعد في برلمان الولاية، ولا يزال تشكيل الحكومة المقبلة في “ساكسونيا أنهالت” غير محسوم بسبب رفض الأحزاب الرئيسية التعاون معه.
وقالت مراسلة قناة العربية من ألمانيا راغدة بهنام، إن “سكسونيا-أنهالت” ولاية صغيرة نسبياً، لكن نتائج هذه الانتخابات تحمل أهمية سياسية كبيرة، ولا شك أن تداعياتها وارتداداتها وصلت إلى الحكومة الفيدرالية في برلين.

وأفادت بأن من المتوقع أن يتحدث المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الصحفيين، عن انعكاسات هذه الانتخابات ونتائجها على الحكومة الفيدرالية، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات على المستوى السياسي في برلين.
أشارت إلى أن اللافت هو أن حصة الحزب المسيحي الديمقراطي، بقيادة فريدريش ميرتس، تراجعت بشكل حاد، إذ حصل الحزب على نحو 18.5% من الأصوات في انتخابات الولاية، مقارنة بأكثر من 37% في الانتخابات السابقة. وهذا التراجع يعكس، إلى حد كبير، حجم الاستياء من أداء الحكومة، ليس فقط على مستوى الولاية، وإنما أيضاً على المستوى الفيدرالي.
عدم رضا عن أداء الحكومة
وأفادت بأن مدينة ماغديبورغ، عاصمة الولاية، تشهد بالفعل حالة واضحة من عدم الرضا عن أداء الحكومة الألمانية. فولاية سكسونيا-أنهالت تعاني أصلاً من معدلات بطالة أعلى من المتوسط الوطني، كما أن اقتصادها أضعف نسبياً مقارنة بعدد من الولايات الألمانية الأخرى.
أوضحت أن نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا لا يمكن تفسيره فقط بسياساته المناهضة للهجرة واللاجئين، وإنما هناك أيضاً عوامل اقتصادية تقف وراء هذا التصويت، من بينها حالة عدم الرضا عن الوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة والأداء الحكومي.
وفي المقابل، فإن الخطط الاقتصادية التي يطرحها حزب البديل من أجل ألمانيا تثير بدورها مخاوف لدى قطاعات واسعة من المجتمع الاقتصادي. فالحزب يتبنى سياسات متشددة تجاه الهجرة، ويتحدث عن ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين، وهو ما يحذر أصحاب الأعمال من أنه قد تكون له تداعيات مباشرة على اقتصاد الولاية.
تداعيات اقتصادية محتملة
وتعتمد قطاعات أساسية في سكسونيا-أنهالت على العمالة ذات الأصول المهاجرة، ومن أبرزها القطاع الصحي. وبالتالي، فإن أي خروج واسع لهذه الفئات من الولاية قد يؤدي إلى نقص في العمالة ويزيد الضغوط على قطاعات تعاني أصلاً من نقص الموظفين.
ومن هنا، فإن التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذه النتيجة لا تقتصر على الولاية وحدها، وإنما قد تمتد أيضاً إلى المستوى الفيدرالي، خصوصاً في ظل المخاوف من زيادة حالة عدم الاستقرار السياسي وعدم اليقين الاقتصادي.
المصدر: العربية – اقتصاد



