غزة بلا عيد للعام الثالث: «بنقطع من أكلنا عشان نفرّح الأطفال».. وتصاعد في أوامر الإخلاء
للعالم الثالث يحل عيد الأضحى على سكان قطاع غزة، وسط زيادة في الإحساس بالحرمان والمعاناة، بعدما غيّب الحصار، منذ اندلاع الحرب، كل الطقوس، بدءًا من ذبح الأضاحي، مرورًا بشراء الملابس الجديدة، وصولًا إلى منح العيديات للأطفال أو تبادل الزيارات، فضلًا عن حرمان الآلاف من السفر لأداء فريضة الحج.
شهد قطاع غزة، خلال الأسبوع الماضي، تصاعدًا في وتيرة أوامر الإخلاء التي يوجهها الجيش الإسرائيلي إلى قاطني المنازل والمربعات السكنية، عبر اتصالات هاتفية تطالبهم بالمغادرة قبل استهداف المناطق بالقصف، حسبما قالت مصادر محلية لـ«مدى مصر». وذلك بالتزامن مع تكرار ظهور مجموعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال، خاصة في مناطق وسط القطاع وشماله، وفق شهادات سكان ومصادر ميدانية.
تكررت حوادث إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين في مدن وبلدات الضفة الغربية، على مدار الأسبوع المنصرم، ما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين، بينهم أطفال، فضلًا عن تكرار المستوطنين هجماتهم ضد الأهالي في مواقع مختلفة، بينما كشفت جمعية نادي الأسير الفلسطيني عن تفشٍ جديد لمرض الجرب بين الأسرى في السجون الإسرائيلية.
«بنقطع من أكلنا عشان نفرّح الأطفال».. غزة بلا عيد للعام الثالث
بينما تتفاقم أزمتها في توفير الطعام والمأوى، تستقبل النازحة الخمسينية أم محمد الحملاوي وعائلتها عيد الأضحى، الذي بات مناسبة حزينة تذكّر بحجم الخسارة التي تكبّدها الأهالي نتيجة الإسرائيلية على قطاع غزة، بعدما كان فرصة للفرح قبلها. «أولوياتنا تغيرت، صرنا مشردين في بلدنا، يلاحقنا إيجار الغرفة، والأكل والشرب، وهَم مصاريف المعيشة»، تقول أم محمد.
بخلاف غياب طقوس ذبح الأضاحي، غير المتوفرة في ظل استمرار الاحتلال في منع إدخال المواشي للقطاع، غاب عن أجواء العيد تحضير الكعك والمعمول، وهو طقس كان ثابتًا سنويًا لدى الأسرة المكونة من تسعة أفراد، قبل أن تتحول أبسط الاحتياجات إلى هموم يومية ينشغلون في تدبيرها، دون ترك متسع للاحتفال. «كنا مبسوطين، والحين بنستنى من التكيات يوزعوا علينا كل الأشياء اللي كانت عنّا وجزء من حياتنا»، تقول الحملاوي.
وبينما تكافح السيدة الخمسينية لتوفير الاحتياجات اليومية الأساسية في ظل نقص الموارد، بدأ مدحت بعلوشة بعرض مقتنيات منزله للبيع عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل توفير النقود لشراء الطعام ومياه الشرب والدواء.
يعمل بعلوشة، 51 عامًا، موظفًا في وزارة التعليم في حكومة حماس في غزة، وفي ظل أزمة مالية كبيرة تعصف بها، لم يحصل منذ أربعة أشهر على راتبه بالكامل، الذي كان يتلقى منذ بدء الحرب نسبة منه، تقدر بنحو ألف شيكل، مرة كل شهرين، يقول: «كل الناس بدأت تبيع أغراضها علشان توفر الطعام والشراب، لا خجل في ذلك».
«اليوم كيلو اللحمة المجمدة بـ60 شيكل، وغير موجودة بالسوق بعد ما التجار أخفوها ليتم احتكارها خلال العيد»، يقول بعلوشة، مُضيفًا أنه بعد جولة في سوق منطقته، وجد سعر كيلو الطماطم 18 شيكل، والبطاطس 15 شيكل، والخيار 12، والبصل 10، «وهذا مرهق جدًا للناس»، كما يقول.
يعيل بعلوشة أسرة مكونة من تسعة أفراد، يرى أن غزة لم يمر عليها عيد منذ بداية الحرب، وأن العيد المقبل لن يكون استثناءً من تلك القاعدة، خاصة في ظل شح المواد الغذائية في الأسواق، فضلًا عن النقص الكبير في الأضاحي.
بخلاف الأضاحي، يشير بعلوشة إلى عدم قدرته على أداء طقوس مثل زيارة الأقارب، لشح وسائل المواصلات وارتفاع ثمن المتوفر منها، «تكلفة مشاوير العيد كلها كانت لا تتجاوز 50 شيكل، اليوم اضرب الرقم في 10»، فضلًا عن عدم تمكنه حتى من منح عيدية للأطفال.
مثله، لا يعرف نعيم السنداوي كيف سيحتفل مع أفراد عائلته وأطفاله، خاصة أنه عاجز عن توفير «العيدية» التي اعتاد منحها لأطفاله في صبيحة كل عيد قبل الحرب، فضلًا عن عجزه عن شراء الطعام الأساسي على مائدة أول أيام العيد، وخاصة اللحوم، التي تتوفر المجمدة منها فقط، بكميات قليلة في أسواق القطاع، بأسعار مرتفعة.
على عكس الأعياد السابقة للحرب على القطاع، لن يتمكن محمد أبو رزق، المقيم في دير البلح، من شراء أضحية العيد التي بات وجودها نادرًا، لارتفاع أسعار الأضاحي، التي وجدها معروضة في إحدى مزارع الحيوانات الصغيرة بثمن 15 ألف شيكل للخروف، وهو سعر تضاعف نحو 15 مرة مقارنة بسعر الأضحية قبل الحرب.
وبلغ حجم احتياجات السوق في القطاع في موسم عيد الأضحى، خلال السنوات التي سبقت العدوان الإسرائيلي، نحو 20 ألف رأس من الأبقار وضعف العدد من الأغنام، بينما يتوفر الآن ما نسبته 1% من تلك الاحتياجات، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مدير العلاقات العامة والاعلام في وزارة الزراعة في غزة، لؤي رجب، الذي أكد على قيام الاحتلال بتدمير القطاع الحيواني في غزة، حيث استهدف مزارع المواشي في مختلف المناطق، فضلًا عن منعه إدخال الأعلاف والأدوية البيطرية، الأمر الذي ضاعف من معاناة أصحاب المزارع الحيوانية الذين تكبدوا خسائر فادحة.
غرفة تجارة وصناعة وزراعة غزة، قالت في بيان، الأسبوع الماضي، إن استمرار العدوان والقيود المفروضة على معابر القطاع، رافقه تداعيات إنسانية واقتصادية متفاقمة على مختلف القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها قطاع الثروة الحيوانية، الذي يواجه أزمة غير مسبوقة تهدد استمراريته بعد تجاوز نسبة الأضرار 90%، نتيجة توقف سلاسل الإمداد، وانعدام القدرة على توفير الأعلاف واللقاحات ومستلزمات الإنتاج، إضافة إلى التراجع الحاد في أعداد المربين وتعطل منظومة الإنتاج بشكل شبه كامل.
هذا الوضع، شكل ضغطًا إضافيًا على الواقع المعيشي والاقتصادي، وحرم المواطنين من أداء شعيرة دينية أساسية، ومن مصدر غذائي مهم في ظل الظروف الصعبة الراهنة، بحسب «تجارة غزة»، التي أكدت أن توقف مزارع ومصانع الأعلاف بشكل واسع، أدى لارتفاع تكاليف تشغيل منظومة الإنتاج الحيواني في ظل غياب المواد الخام الأساسية.
وأكدت الغرفة أن استمرار القيود الإسرائيلية على عمل المعابر لا يقتصر أثره على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل الأمن الغذائي للمواطنين، ويهدد مقومات الحياة الأساسية في القطاع المحاصر، في ظل اعتماد متزايد على استيراد المدخلات والمواد الحيوية، كما انعكس هذا التدهور على سوق العمل، حيث تأثر نحو 50 ألف عامل في قطاع الثروة الحيوانية، ما أدى إلى اتساع رقعة البطالة وتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
بالتوازي مع منع الاحتلال دخول المواشي إلى غزة، كان بعض الأفراد قد بدأ في تربية المواشي بأنفسهم، خاصة في المناطق غير المتضررة بشكل كامل جراء العدوان، كمناطق وسط القطاع وغربي مدينة غزة. إلا أن تلك المحاولات لا تزال محدودة ولا تكفي الحد الأدنى من احتياجات السوق وحجم الطلب على المواشي، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، حسبما قال لـ«مدى مصر» تجار ومربين مواشي.
عرفات ارحيم، تاجر ماشية، قال لـ«مدى مصر»، إن ارتفاع أسعار الأضاحي يعود لارتفاع تكلفة تربيتها، وزيادة أسعار الأعلاف، فضلًا عن ندرة المواشي الحية في القطاع، لافتًا إلى أن أسعار الخراف والماعز تتراوح في الوقت الراهن ما بين 12 و17 ألف شيكل، ويُحدد ذلك وفقًا لحجمها بعد أن كان متوسط سعر الواحد منها يقدر بنحو 1500 شيكل قبل الحرب.
الأغنام والخراف هي المتوفرة داخل القطاع، بينما لا تتوفر الأبقار والعجول مطلقًا، ويمنع الاحتلال إدخالها منذ بداية العدوان، بحسب ارحيم، مشيرًا إلى ارتفاع تكاليف التربية من ناحية توفير الأغذية والأدوية، فضلًا عن أعباء التنقل بها وحمايتها خلال مرات نزوحه المتكررة طوال أشهر العدوان السابقة.
ولم تقتصر الأزمات التي كشف عنها العيد على نقص الأضاحي واللحوم والمواصلات، وإنما امتدت إلى ارتفاع أسعار الملابس والأحذية بشكل كبير، بحسب شادي أبو جزر، الذي أضاف لـ«مدى مصر»، أن تركيزه ينصب على توفير الغذاء والدواء، بينما بات شراء ملابس العيد لأطفاله الأربعة وزوجته ترفًا لا يستطيعه، مع ارتفاع أسعار الكساء. «لا أضحية، لا ملابس جديدة، لا عيديات»، هكذا وصف أبو جزر حال أسرته في العيد، متسائلًا «كيف سيفرح الأطفال بالعيد؟».
أما نورا خالد، من سكان مدينة غزة، فاضطرت لتقليص عدد قطع الملابس في «كسوة العيد» لأطفالها بعد أن جابت أسواق المدينة بحثًا عن ملابس بأسعار تستطيع دفعها. وقالت لـ«مدى مصر» إن «الأسعار مرتفعة للغاية وتعتبر فوق احتمالنا بعد أن خسرنا كل شيء خلال الحرب»، متسائلة: «ما ذنب الأطفال؟».
«لكن رغم تعاسة حالنا»، تقول أم محمد الحملاوي، «بنحاول قد ما نقدر ما نحرم الأطفال من فرحة هالعيد. بشق الأنفس قدرت أشتري للأولاد شوية أواعي يلبسوها ويحسوا إنه في شيء بيومهم تغير وينبسطوا شوي.. بنقطع من أكلنا والله عشان نفرح الأطفال».
ويمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الملابس إلى القطاع، ولا يسمح إلا بدخول كميات قليلة وبعد فرض ضرائب مرتفعة ورسوم إضافية لتنسيق دخولها، فضلًا عن تقويض الإنتاج المحلي من الملابس عبر منع إدخال الأقمشة، وتدمير معظم مصانع الملابس، حسبما قال لـ«مدى مصر» عضو مجلس إدارة نقابة تجار الألبسة في قطاع غزة، عماد عبد الهادي، موضحًا أن الاحتلال يفرض ما يقرب من 400 ألف شيكل رسومًا لإدخال شاحنة الملابس، ما أدى لرفع الأسعار داخل القطاع بمستويات تفوق قدرة المواطنين الشرائية.
وبينما تختفي ملامح العيد داخل القطاع، منعت سلطات الاحتلال سفر حجاج غزة لأداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي، ما أدى حرمان نحو عشرة آلاف مواطن من أداء الفريضة على مدار الأعوام الثلاثة، حسبما قال المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، لافتًا إلى تدمير الاحتلال قطاع الحج والعمرة تدميرًا شاملًا، حيث رصد المركز انهيارًا كاملًا لنحو 78 شركة حج وعمرة مرخصة، فضلًا عن خسائر مالية مباشرة تتجاوز تسعة ملايين دولار.
تصاعد أوامر الإخلاء يعيد «موجات النزوح».. وميليشيات «المنسي» و«أبو نصيرة» تنشط تحت حماية الاحتلال
شهد قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي، تصاعدًا في وتيرة أوامر الإخلاء التي يوجهها الجيش الإسرائيلي إلى قاطني المنازل والمربعات السكنية، عبر اتصالات هاتفية تطالب الأهالي بالمغادرة قبل استهداف المناطق بالقصف، حسبما قال كان محليون لـ«مدى مصر»، وذلك بالتزامن مع تكرار ظهور مجموعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال، خاصة في مناطق وسط القطاع وشماله، وفق شهادات الأهالي.
وأجبرت أوامر الإخلاء الهاتفية عشرات الأسر على النزوح من مخيمات النصيرات والبريج والمغازي، في مشهد أعاد إلى أذهان السكان موجات النزوح الواسعة خلال ذروة الحرب في العامين الماضيين، لا سيما مع عودة استهداف المنازل بشكل مباشر.
سالم السويحل، أحد سكان مخيم البريج، قال لـ«مدى مصر» إنه اضطر إلى مغادرة المربع السكني الذي يقيم فيه بعد تلقي اتصالات من ضباط في جيش الاحتلال تأمرهم بالإخلاء الفوري، قبل أن تقصف أحد المنازل بعد ساعات قليلة، ما أسفر عن إصابة عدد من السكان، بحسب روايته.
وتكرر السيناريو نفسه في مخيم النصيرات، الجمعة الماضي، وفق ما قاله أحد سكان المنطقة، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي استهدف منزلًا بعد إصدار أمر إخلاء لمربع سكني وسط المخيم عبر اتصال هاتفي، ما تسبب في دمار واسع طال المنازل المحيطة.
ووثّق مركز غزة لحقوق الإنسان 12 عملية قصف واستهداف على الأقل بين 20 و22 مايو الجاري، معتبرًا أن هذه الهجمات تعكس توجهًا نحو «تصفية ما تبقى من بيئة سكنية قابلة للحياة» في وسط القطاع، وتوسيع نطاق التهجير والتدمير، محذرًا من تصاعد ما وصفه بـ«النمط الممنهج» الذي تتبعه القوات الإسرائيلية، والقائم على إجبار السكان على إخلاء المنازل عبر الاتصالات الهاتفية، قبل قصفها وتدميرها، رغم أن الكثير منها متضرر أصلًا من هجمات سابقة وآيل للسقوط.
بحسب المركز، دمرت الحرب نحو 90% من مباني القطاع، ما تسبب في نزوح أكثر من مليوني شخص، وقلّص المساحات القابلة للسكن إلى نحو 35% فقط من إجمالي مساحة غزة.
وخلال الأسبوع، واصل الاحتلال استهداف عناصر الشرطة الفلسطينية، بعدما قصف، السبت الماضي، نقطة شرطية في منطقة التوام شمال غزة، ما أسفر عن مقتل خمسة ضباط وطفل، وفق بيان عن وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، التي قالت إن 42 شرطيًا قتلوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.
في الوقت نفسه، استمرت الهجمات التي تطال المدنيين، إذ قُتل رجل وزوجته وطفلهما جراء قصف منزلهم في مخيم النصيرات السبت الماضي، فيما أصيب ثلاثة صيادين، أمس، بنيران إسرائيلية قبالة شاطئ غزة. كما أفادت وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا»، اليوم، بمقتل طفلة وسيدة وإصابة 17 آخرين في قصف استهدف مخيم «غيث» للنازحين غرب خان يونس.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، وصول جثامين ستة قتلى وثمانية مصابين إلى مستشفيات القطاع، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفًا و797 قتيلًا و172 ألفًا و821 مصابًا، بينهم 904 قتلى و2713 مصابًا سقطوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.
وبين الإخلاءات والقصف، شهد الأسبوع الماضي ظهورًا مكثفًا لعناصر الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، في المنطقة الوسطى عند محور نتساريم وفي الشمال، خاصة في بيت لاهيا، بحسب شهود عيان تحدثوا لـ«مدى مصر».
وخلال الجمعة والسبت الماضيين ظهرت مجموعات من جماعة «شوقي أبو نصيرة» في منطقة نتساريم بالقرب من مركز المساعدات الأمريكي السابق، تحت غطاء جوي من طائرات الاحتلال، حسبما قال لـ«مدى مصر» شاهد عيان في المنطقة، أوضح أن المسلحين أطلقوا النيران نحو المناطق الغربية لشارع صلاح الدين، كما أغلقوا الشارع من منطقة حي الزيتون حتى وادي غزة، قبل أن ينسحبوا، لتبدأ قوات الاحتلال عمليات تجريف واسعة في المنطقة.
ميليشيا أبو نصيرة كانت قد اقتحمت قبل أسبوعين منطقة أبو العجين في دير البلح وأمرت سكانها بإخلاء منازلهم والتوجه غربًا، مهددة بإطلاق النار على من يرفض المغادرة، بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي على المنازل، بحسب شهادات الأهالي لـ«مدى مصر».
كما شهدت بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، الاثنين الماضي، توغلًا لميليشيا تابعة لشخص يدعى «أشرف المنسي»، في حين قال أحد سكان المنطقة لـ«مدى مصر» إن الميليشيا نفذت نشاطًا أشبه بـ«مسح استطلاعي» لصالح الاحتلال تحت غطاء وحماية من الطائرات المُسيّرة، حيث هددوا السكان وحرضوهم على عدم التعامل مع حركة حماس والإبلاغ عن عناصر المقاومة، كما أجبروا المواطنين، تحت التهديد، على تصوير مقاطع تسب حركة حماس وإدعاء انتهاء تواجدها في بيت لاهيا، بحسب المصدر، الذي أكد انسحاب أفراد الميليشيا مجددًا إلى داخل «الخط الأصفر» الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال.
ونشر حساب على فيسبوك باسم «الجيش الشعبي قيادة الشمال» فيديو تضمن مشاهد وجود مسلحين داخل بيت لاهيا وهم يوزعون السجائر على الأهالي، فيما زعموا في المنشور المرفق مع الفيديو سيطرتهم على بيت لاهيا، في ظل عدم وجود ما أسموه بـ«الإرهاب الحمساوي».
إصابات وقتيل برصاص الاحتلال في الضفة وسط هجمات المستوطنين.. و«الجرب» يتفشى مجددًا بين الأسرى
أصيب ثلاثة أطفال برصاص القوات الإسرائيلية، أمس، خلال اقتحامها بلدة بيت فجار، جنوب بيت لحم، في الضفة الغربية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، تزامنًا مع إصابة عدد من المواطنين بالاختناق، في بلدة دورا، جنوبي محافظة الخليل، بعد اقتحام قوات الاحتلال عددًا من الأحياء وسط إطلاق قنابل الغاز السام.
وتكررت حوادث إطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين في مدن وبلدات الضفة خلال الأسبوع الماضي، فضلًا عن تكرار المستوطنين هجماتهم ضد الأهالي في مواقع مختلفة، حسبما أفادت «وفا»، التي لفتت إلى مقتل فلسطيني، الاثنين الماضي، متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال في بلدة بيت أولا، شمالي الخليل.
اعتداءات الاحتلال والمستوطنين ترافقت مع تنفيذ قوات الاحتلال حملات يومية لاعتقال مواطنين فلسطينيين من مدن ومخيمات الضفة، فيما قالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني، في بيان، إن الأسرى داخل سجون الاحتلال يعانون من موجة خطيرة ومتسارعة من مرض الجرب.
وأكدت الجمعية أنّ الإفادات التي نقلها المحامون بعد زيارتهم للأسرى، تعكس واقعًا كارثيًا يعيشه الأسرى في ظل تفشي المرض بصورة واسعة، وحرمانهم المتعمد من العلاج والرعاية الصحية، حيث تحوّلت السجون إلى بيئة موبوءة تُستخدم فيها الأمراض والأوبئة كأداة تعذيب ممنهجة بحق الأسرى.
وقالت الجمعية إن إدارة السجون الإسرائيلية ألغت عددًا من الزيارات القانونية المقررة للأسرى خلال الفترة الماضية، بعد إبلاغ محامين بأن الأسرى المطلوب زيارتهم مصابون بمرض الجرب، في مؤشر خطير يعكس حجم الوباء المتفشي داخل السجون ومحاولات التعتيم على الواقع الصحي الكارثي الذي يواجهه الأسرى، ولا سيما في سجون عوفر ومجدو والنقب وجانوت.
العديد من الأسرى باتوا يعانون من الدمامل والتقرحات الجلدية والالتهابات الحادة الناتجة عن تفاقم المرض وغياب العلاج، في وقت يُحرم فيه الأسرى من النوم بسبب الحكة الشديدة والآلام المتواصلة، بحسب بيان الجمعية الذي أشار إلى ظهور أعراض صحية خطيرة على الأسرى، شملت آلامًا حادة في البطن والرأس، وأوجاعًا شديدة في مختلف أنحاء الجسد، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من انتشار أمراض وأوبئة أخرى في ظل غياب المتابعة الطبية.
بيان الجمعية، لفت إلى أنّ عددًا كبيرًا من الأسرى المصابين سبق أن أُصيبوا بالمرض وتعافوا منه جزئيًا، قبل أن يُصابوا به مجددًا نتيجة استمرار الظروف الصحية القاتلة داخل السجون، من دون علاج فعلي أو تدخل طبي جاد.
The post غزة بلا عيد للعام الثالث: «بنقطع من أكلنا عشان نفرّح الأطفال».. وتصاعد في أوامر الإخلاء first appeared on Mada Masr.
المصدر: مدى مصر (عربي)




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)