غولدمان ساكس: اليابان تمتلك ذخيرة كافية لتدخلات جديدة تدعم الين
رجح بنك غولدمان ساكس امتلاك اليابان القدرة المالية التي تسمح لها بتنفيذ جولات إضافية من التدخل في سوق العملات لدعم الين، بحجم مماثل للتدخل التاريخي الذي نفذته الشهر الماضي، مستفيدة من احتياطياتها الضخمة بالدولار وإمكانية الوصول إلى تسهيلات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وقدر البنك أن نحو 200 مليار دولار من إجمالي احتياطيات اليابان البالغة قرابة تريليون دولار متاحة في صورة نقد أو أدوات مكافئة للنقد، وهو ما يعادل تقريباً حجم التدخل الذي يعتقد أن طوكيو نفذته خلال يوليو الماضي.
وقالت الاستراتيجية لدى غولدمان ساكس، كارين فيشمان، إن السلطات اليابانية تمتلك بالفعل ما يكفي من السيولة لتنفيذ “جولتين إضافيتين على الأقل” بحجم التدخل الأخير، مشيرة إلى أن الحكومة لن تحتاج عملياً إلى استنزاف كامل هذه الموارد، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وأضافت أن الاستفادة من تسهيل FIMA Repo التابع للاحتياطي الفيدرالي قد يتيح لليابان تحويل كامل احتياطياتها الأميركية تقريباً إلى سيولة عند الحاجة، ما يمنحها قوة تدخل أكبر بكثير في أسواق الصرف.
دعم أميركي يعزز مصداقية طوكيو
وأكدت فيشمان أن تهديدات المسؤولين اليابانيين بالتدخل مجدداً تكتسب قدراً من المصداقية بعد مشاركة الولايات المتحدة في دعم الين للمرة الأولى منذ عام 1998. كما ذكرت بالتنسيق الذي جرى بين دول مجموعة السبع بعد زلزال 2011 للحد من ارتفاع العملة اليابانية.
وجاء التدخل المشترك في أواخر يوليو بعدما تراجع الين إلى مستويات قاربت 164 يناً للدولار، بالقرب من أضعف مستوياته منذ أربعة عقود، ما جعل اجتماع بنك اليابان في سبتمبر محورياً لتحديد ما إذا كان هذا الدعم سيصمد.
وقدر غولدمان ساكس أن طوكيو ضخت ما يصل إلى 85 مليار دولار خلال أول يومين من العملية، ما يجعلها ثاني أكبر عملية تدخل في تاريخ اليابان بعد تحركات أكتوبر 2011 التي أعقبت كارثة فوكوشيما.
مكاسب الين تتلاشى تدريجياً
وسجل الين ارتفاعاً تجاوز متوسطه المتحرك ل200 يوم عند 158 يناً للدولار عقب التدخل، إلا أن هذه المكاسب بدأت بالتراجع تدريجياً، مع عودة العملة نحو مستوى 160 يناً للدولار، لتفقد نحو نصف المكاسب التي حققتها بعد التدخل.
ورأت فيشمان أن التدخلات الحكومية لا تمثل حلاً دائماً، بل توفر وقتاً إضافياً فقط، مشيرة إلى أن التدخلات المنفردة التي نفذتها طوكيو في أبريل ومايو لم تمنع عودة الين إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود بعد أشهر قليلة.
FIMA Repo يقلل الحاجة إلى بيع السندات الأميركية
وأعلنت وزارة المالية اليابانية اعتزامها استخدام آلية FIMA Repo، التي تسمح للبنوك المركزية بالحصول على سيولة بالدولار مقابل سندات الخزانة الأميركية التي تمتلكها، دون الحاجة إلى بيع هذه السندات في السوق الثانوية لتمويل التدخلات.
وأدى احتمال استخدام كامل الاحتياطيات عبر هذه الآلية إلى تغيير معنويات المستثمرين تجاه الين. وقال برانيت شاه، رئيس تداول خيارات العملات الأجنبية في غولدمان ساكس، إن العملاء أصبحوا أكثر تفاؤلاً تجاه العملة اليابانية بعدما بات تريليون دولار نظرياً متاحاً لدعمها.
وأضاف أن تسعير الخيارات ما زال يعكس توقعات بحدوث ارتفاعات حادة ومفاجئة للين، وهو ما يحد من شهية المستثمرين للمراهنة ضد العملة اليابانية حتى مع اقترابها مجدداً من مستوى 160 يناً للدولار.
الفارق في العوائد يبقى العامل الحاسم
وأوضح شاه أن قرار طوكيو بتنفيذ تدخل جديد سيعتمد بدرجة كبيرة على الفجوة بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، والتي لا تزال المحرك الرئيسي لسعر الصرف.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.69%، مقابل 2.84% فقط للسندات الحكومية اليابانية المماثلة، وهو فارق يمنح المستثمرين حافزاً قوياً للاحتفاظ بالأصول المقومة بالدولار.
وفي اليابان، تسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 65% لرفع بنك اليابان الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، مع توقعات بتشديد إجمالي يبلغ نحو 40 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
وحذرت فيشمان من أن عدم إقرار رفع للفائدة خلال اجتماع سبتمبر قد يعرض الين لضغوط هبوطية جديدة، بينما يرى شاه أن البنك المركزي الياباني يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقع إذا أراد تغيير الديناميكيات التي قادت إلى تراجع الين بنحو 45% خلال السنوات الخمس الماضية.
البيانات الأميركية قد تحدد الخطوة المقبلة
وربط شاه أيضاً احتمالات التدخل المقبل بمسار الاقتصاد الأميركي، موضحاً أن أي بيانات أضعف من المتوقع قد تقلص احتمالات رفع الفائدة الأميركية وتدعم الين بصورة غير مباشرة.
وأشار إلى أن أحد أنجح التدخلات السابقة لليابان في يوليو 2024 تزامن مع بيانات تضخم ووظائف أميركية أضعف من التوقعات، ما عزز تأثير التحرك الياباني.
وجاءت أحدث بيانات التضخم الأميركية متوافقة مع التقديرات، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.1% على أساس شهري في يوليو، بينما تباطأ المعدل السنوي إلى 3.4% مقارنة مع 3.5% في يونيو، الأمر الذي دفع عوائد سندات الخزانة للتراجع بعد صدور البيانات.
ويبقى السؤال الرئيسي أمام الأسواق: هل يكفي التدخل الحكومي وحده لدعم الين؟ الإجابة، بحسب غولدمان ساكس، تعتمد في النهاية على مسار الفائدة في كل من طوكيو وواشنطن أكثر من اعتمادها على حجم الأموال التي تستطيع اليابان إنفاقها للدفاع عن عملتها.
المصدر: العربية – اقتصاد





