غياب نواب أشنكلي عن اجتماع رسمي يكشف عن تصدع داخلي للأغلبية المسيرة لمجلس الجهة
أثار غياب عدد من نواب رئيس مجلس جهة سوس ماسة كريم أشنكلي عن اجتماع لجنة الإشراف والمراقبة للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع جدلا واسعا، خصوصا وأن هذا الغياب المسجل يأتي عقب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية التي شهدت صراعا انتخابيا قويا بين الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار.
ويبدو أن غياب عدد من نواب الرئيس عن اجتماع الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع ليس موضوعا عابرا، نظرا لما تكتسيه هذه المؤسسة من مهام أساسية في تنفيذ مشاريع التنمية التي تسطرها الجهة باعتبارها الذراع التنفيذي للمجلس في تنزيل وتتبع المشاريع التنموية الكبرى بالجهة، مما يجعل غياب نواب الرئيس المفترض فيهم الاضطلاع بأدوار مركزية في منظومة الرقابة والتدبير، يعكس بوضوح ملامح التصدع الخفي داخل الأغلبية الثلاثية للمجلس.
ويتساءل المتابعون للشأن المحلي عما إذا كان هذا الغياب رسالة احتجاج سياسية موجهة من نواب ينتمون لأحزاب حليفة في مواجهة ما يعتبرونه تهميشا لدورهم السياسي داخل الهيكلة الجهوية، مقابل تركز صناعة القرار بيد الرئاسة.
ولم يعد هذا الغياب مجرد تفصيل عابر في الأجندة الإدارية للمجلس، بل تحول إلى مؤشر سياسي صارخ يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى صلابة الأغلبية المسيرة للمجلس وتداعيات مخاض الهندسة الانتخابية الجديدة بسوس، والتي أفرزت مشهدا محفوفا بالتنافس الشرس وعودة سريعة للعدالة والتنمية عبر صناديق الانتخابات البرلمانية في 23 من شتنبر الجاري.
وكما هو معلوم، بأن مجلس الجهة الذي يقوده كريم أشنكلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ولد من رحم خارطة تحالفات وثقته مخرجات اقتراع 2021، حيث تشابكت خيوط تدبير الشأن الجهوي بين « الأحرار » و »الأصالة والمعاصرة » و »الاستقلال »، وحلفائهم داخل مكتب يضم تسعة نواب يتوزعون بين هذه الأقطاب السياسية.
غير أن هذا التزاوج الحزبي يبدو اليوم وكأنه يواجه امتحانات قاسية على محك تدبير القرار ومواقع النفوذ، في ظل تنافس محتدم تجسده طبيعة توزيع المسؤوليات بين رئيس محسوب على الأحرار ونواب يتوزعون بين حزبي الحمامة والجرار والميزان.
المصدر: اليوم 24
