فاس تستعد لمونديال 2030 بملعب كبير بمعايير ومواصفات عالمية
تستعد مدينة فاس لدخول مرحلة جديدة من تأهيل بنيتها الرياضية، مع إطلاق الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة طلب عروض دولياً لإعادة تأهيل المركب الرياضي لفاس، بكلفة تقدر بـ 2.816 مليار درهم.
ويأتي هذا المشروع في سياق الاستعدادات المغربية لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، لكنه لا يقتصر على تهيئة ملعب لاستقبال مباريات المونديال، بل يراهن على تحويل المركب إلى منشأة رياضية عصرية، مستدامة ومندمجة في محيطها الحضري.
وفق شروط طلب العروض، يتعين أن تتم عملية تصميم وتنفيذ المشروع وفق معايير صارمة للاستدامة، بما يتماشى مع المتطلبات الدولية التي تضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
والهدف هو إنجاز بنية تحتية قادرة على الاستجابة لمتطلبات حدث رياضي عالمي، مع الحد في الوقت نفسه من تأثيرها على البيئة، وتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية مستدامة لفاس وساكنتها.
ومن المنتظر أن يسعى المركب الرياضي، بعد تأهيله، إلى الحصول على شهادة مرتبطة بـ البنية التحتية المستدامة ذات الجودة البيئية العالية، وهو ما يجعل البعد البيئي جزءاً أساسياً من المشروع منذ مرحلة التصميم وحتى مرحلة التشغيل.
ومن أبرز أهداف المشروع خفض استهلاك الطاقة بنسبة لا تقل عن 30 في المائة مقارنة بالتصميم التقليدي.
ولتحقيق ذلك، سيتم الاعتماد على مجموعة من الحلول التقنية، من بينها الإضاءة المقتصدة للطاقة، وأنظمة تكييف عالية الكفاءة، وعزل حراري محسن.
كما يتضمن المشروع إنتاج ما بين 5 و10 في المائة من الكهرباء من مصادر متجددة، إلى جانب تركيب نظام مركزي ذكي لإدارة المباني، يسمح بمراقبة استهلاك الطاقة والتحكم فيه وتحسين مردوديته.
ولا تقل الطموحات أهمية في مجال تدبير المياه، إذ يستهدف المشروع تقليص الاستهلاك بنسبة لا تقل عن 40 في المائة.
وسيتم ذلك من خلال تجهيز المركب بمعدات صحية واقتصادية في استهلاك المياه، إلى جانب جمع مياه الأمطار وإعادة استخدامها، خصوصاً في عمليات الري، فضلاً عن تحسين منظومة تصريف مياه الأمطار.
وهكذا، يسعى المشروع إلى جعل تدبير الموارد المائية جزءاً من نموذج تشغيل المركب، وليس مجرد إجراء تقني محدود.
وفي إطار الجهود الرامية إلى الحد من الانبعاثات، يولي المشروع أهمية خاصة لاختيار مواد البناء.
وسيتم تشجيع استخدام الخرسانة منخفضة الكربون وحديد التسليح المعاد تدويره، مع إعطاء الأولوية، حيثما أمكن، للمواد والمنتجات المحلية، بهدف تقليص الانبعاثات المرتبطة بالنقل.
كما سيعتمد المشروع مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال فرز مخلفات الأشغال وإعادة استخدامها وتثمينها وإعادة تدويرها، بما يقلل من حجم النفايات ويحد من استنزاف الموارد.
ولا يتوقف الطموح عند حدود المبنى الرياضي. فالمشروع يضع أيضاً الحفاظ على التنوع البيولوجي والاندماج الحضري ضمن أولوياته.
ومن المنتظر تعزيز الخصائص الطبيعية للموقع وتحسين ولوج الجمهور إلى المركب، عبر تطوير الربط بوسائل النقل العمومي، وتهيئة ممرات للمشاة ومسارات للدراجات.
والغاية هي أن يصبح المركب جزءاً من النسيج الحضري لفاس، وليس مجرد منشأة تستقبل الجماهير في أيام المباريات.
يمثل مشروع إعادة تأهيل المركب الرياضي لفاس، بكلفة تفوق ملياري دولار، واحداً من المشاريع الكبرى التي تعكس حجم الاستعدادات المغربية لكأس العالم 2030.
المصدر: اليوم 24



