“فيتش”: إصدارات الصكوك الدولارية ستبقى خياراً رئيسياً للبنوك السعودية
توقع الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة “Fitch Ratings“، بشار الناطور، استمرار البنوك السعودية والخليجية في اللجوء إلى أسواق الدين وإصدارات الصكوك، خاصة بالدولار، خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار نمو الإقراض بوتيرة تتجاوز نمو الودائع، ما يدفع المؤسسات المالية إلى تنويع مصادر التمويل والحفاظ على وتيرة التوسع الائتماني.
وقال الناطور في مقابلة مع “العربية Business” إن البنوك السعودية تتجه منذ سنوات إلى تنويع مصادر التمويل، موضحاً أن “نمو الودائع لم يعد يواكب نمو القروض، ما يخلق فجوة تمويلية تحتاج البنوك إلى تغطيتها عبر إصدارات الصكوك والسندات”.
وأضاف أن هذه الإصدارات لا تقتصر على البنوك السعودية فحسب، بل تمتد إلى بنوك خليجية أخرى، متوقعاً استمرار النشاط القوي في أسواق الدين سواء بهدف تنويع مصادر التمويل أو لمواكبة النمو القوي في الإقراض.
عوائد السندات الأميركية ترفع التكلفة
وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية على تكلفة الإصدارات، أوضح الناطور أن تكلفة التمويل تتأثر بعاملين رئيسيين، هما العائد الأساسي المرتبط بالسندات الأميركية، وفروق العائد (السبريدز) الخاصة بالمُصدرين.
وقال إن ارتفاع العوائد الأميركية أدى بطبيعة الحال إلى زيادة مستويات العائد المطلوب على الإصدارات الجديدة، إلا أن الصورة تبدو أكثر إيجابية فيما يتعلق بالسبريدز في السعودية.
وأضاف أن فروق العائد على الصكوك والسندات السعودية عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب، موضحاً أن الفروقات الحالية باتت مماثلة إلى حد كبير لتلك المسجلة في يناير الماضي، وهو ما يعكس تراجع أثر المخاطر الجيوسياسية على تسعير الإصدارات السعودية.
وأكد أن اقتصادات الخليج ستبقى متأثرة بالسياسة النقدية الأميركية طالما استمرت ارتباطات العملات الخليجية بالدولار، مشيراً إلى أن حركة أسعار الفائدة الأميركية تظل عاملاً أساسياً في تحديد تكلفة التمويل بالمنطقة.
لا مجال كبير لانخفاض إضافي في السبريدز
وحول إمكانية تراجع فروق العائد بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة، قال الناطور إن عودة السبريدز إلى مستويات ما قبل الحرب تعتبر بحد ذاتها تطوراً إيجابياً ومهماً.
وأضاف أن تحقيق مزيد من الانخفاضات سيتطلب تراجعاً إضافياً في المخاطر الجيوسياسية، وهو سيناريو لا يبدو مرجحاً بصورة كبيرة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن استقرار الفروقات عند مستويات ما قبل الحرب يعد مؤشراً جيداً للأسواق.
الفجوة لا تزال قائمة بين الدول الخليجية
وأوضح الناطور أن عودة السبريدز إلى مستوياتها السابقة لا تنطبق بالتساوي على جميع دول الخليج، مشيراً إلى أن مستويات المخاطر والتصنيفات الائتمانية تختلف من دولة إلى أخرى.
وقال إن بعض الدول الخليجية تتمتع بتصنيفات ائتمانية أعلى من غيرها، وهو ما ينعكس مباشرة على فروق العائد المطلوبة من المستثمرين، مضيفاً أن التعرض للمخاطر الجيوسياسية يختلف أيضاً بين سوق وأخرى.
وأشار إلى أن المؤشر الخليجي العام اقترب بشكل كبير من مستويات ما قبل الحرب، إلا أن الأداء لا يزال متفاوتاً عند النظر إلى كل دولة أو قطاع على حدة.
الكويت لا تزال في بداية تطوير سوق الدين
وعن توجه الكويت لإتاحة الاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة عند الحاجة، قال الناطور إن سوق الدين الكويتية لا تزال في مراحلها الأولى مقارنة بأسواق أكثر نضجاً مثل السعودية والإمارات.
وأوضح أن الحكومة الكويتية حديثة نسبياً في أسواق السندات الدولية، مشيراً إلى أن الكويت لم تصدر حتى الآن صكوكاً سيادية ضمن برامجها التمويلية، بينما قطعت السعودية والإمارات شوطاً كبيراً في تطوير أسواق الدين المحلية والدولية.
وأضاف أن السعودية والإمارات تمكنتا خلال السنوات الماضية من بناء أسواق دين متقدمة تشمل الإصدارات المحلية والعملات المحلية وإصدارات رأس المال الإضافي للبنوك، فضلاً عن وجود استراتيجيات تمويل واضحة وشفافة.
وقال الناطور إن تقييم التجربة الكويتية يجب أن يأخذ في الاعتبار أن سوق الدين هناك لا تزال في بداياتها، مقارنة بالأسواق الخليجية الأكثر تطوراً ونضجاً.
المصدر: العربية – اقتصاد