فيتش لـ “العربية”: عاملان يرفعان تكلفة إصدارات الدين الخليجية
قال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في Fitch Ratings، بشار الناطور، إن تكلفة التمويل في أسواق الدين الخليجية تأثرت خلال الفترة الأخيرة بعاملين رئيسيين، هما ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار التقلبات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح الناطور، في مقابلة مع “العربية Business”، أن رفع الفائدة الأميركية، بما في ذلك الزيادة الأخيرة، انعكس مباشرة على تكلفة الإصدارات الجديدة من السندات والصكوك، مشيراً إلى أن “فيتش” تتوقع رفعاً إضافياً للفائدة الأميركية خلال ديسمبر المقبل.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى تقلبات واضحة في تسعير أدوات الدين، خصوصاً في السوق الثانوية، حيث ارتفعت علاوات المخاطر خلال ذروة الأزمة ثم تراجعت بعد فترات التهدئة قبل أن تعود للارتفاع مع تجدد التوترات.
وأشار إلى وجود تباين بين المُصدرين من الفئة الاستثمارية (Investment Grade) والفئة الأقل تصنيفاً (Sub-Investment Grade)، موضحاً أن دول الخليج المصنفة استثمارياً، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والكويت، شهدت عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الحرب، وإن ظلت تكلفة الاقتراض الإجمالية أعلى بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية المرتبطة بالدولار.
وأضاف أن الفئة الأقل تصنيفاً ما زالت تتحمل علاوة مخاطر إضافية مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، مع اختلاف التأثير بحسب الدولة والقطاع والتصنيف الائتماني.
الكويت تعود تدريجياً إلى أسواق الدين
وفي تعليقه على الكويت، أشار الناطور إلى أن سوق الدين الكويتية ما زالت صغيرة مقارنة بالأسواق الخليجية الكبرى، موضحاً أن حجم السندات والصكوك الكويتية القائمة يبلغ نحو 50 مليار دولار فقط.
وقارن ذلك بالسعودية، التي يبلغ حجم أدوات الدين القائمة لديها نحو 580 مليار دولار، أي ما يزيد على عشرة أضعاف السوق الكويتية.
وأوضح أن الكويت عادت مؤخراً إلى أسواق الدين الدولية عبر السندات بعد إقرار قانون الدين العام، لافتاً إلى أن التجارب الخليجية أظهرت أن معظم الدول تبدأ إصداراتها عبر السندات قبل الانتقال إلى سوق الصكوك.
قانون الصكوك يفتح سوقاً جديدة للمستثمرين
وأكد الناطور أن التطور الأهم يتمثل في إقرار قانون الصكوك الكويتي ونشره في الجريدة الرسمية خلال الأيام الماضية، معتبراً أن هذه الخطوة تؤسس لإطار قانوني يسمح بإصدار الصكوك بالعملة المحلية أو الأجنبية.
وأضاف أن القانون لا يقتصر على السماح بالاقتراض، بل يضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لإصدارات الصكوك، بما يشمل الهياكل القانونية والتنفيذية المطلوبة.
وأشار إلى أن التطبيق العملي للقانون سيكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاحه في تنشيط سوق الدين الكويتية خلال المرحلة المقبلة.
%51 من البنوك الكويتية ستستفيد من الصكوك
ولفت الناطور إلى أن نحو 51% من القطاع المصرفي الكويتي يتكون من بنوك إسلامية لا تستطيع الاستثمار في السندات التقليدية.
وأوضح أن إتاحة الصكوك ستفتح أمام هذه المؤسسات فرصة المشاركة في الاكتتابات الحكومية، سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية.
وأضاف أن الصكوك تمنح الكويت قاعدة أوسع من المستثمرين، لأنها تجذب في الوقت نفسه المستثمرين التقليديين والإسلاميين، محلياً ودولياً.
وأكد أن تفعيل قانون الصكوك من شأنه تنشيط أسواق الدين الكويتية بشكل عام، وزيادة تنوع مصادر التمويل، واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين الباحثين عن أدوات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
المصدر: العربية – اقتصاد




