قصص الأطفال لم تعد بريئة.. كيف غزا الذكاء الاصطناعي مكتبات الصغار؟
لم يعد المحتوى منخفض الجودة الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، أو ما يُعرف اصطلاحًا بـ “AI Slop”، يقتصر على الموسيقى أو التطبيقات أو الأبحاث العلمية، بل امتد إلى عالم كتب الأطفال، في ظاهرة تثير قلقًا متزايدًا بشأن جودة المحتوى الذي يصل إلى الأجيال الجديدة.
في السنوات الأخيرة، واجهت صناعات عديدة موجة من المحتوى الذي يُنتج بسرعة وبأقل قدر من الجهد عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. فشركات الموسيقى تطالب بوسم الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي، ودور النشر أصبحت أكثر حذرًا تجاه المخطوطات المكتوبة بهذه الأدوات، بينما تعاني المجلات العلمية من تدفق هائل للأبحاث التي أنشأها الذكاء الاصطناعي.
كما تواجه شركات البرمجيات تحديات بسبب التطبيقات المطورة بسرعة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي غالبًا ما تعاني من ثغرات أمنية، وحتى “أبل” تكافح للتعامل مع سيل من تقارير الأعطال التي جرى إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” واطلعت عليه “العربية Business”.
كتب أطفال من صنع الذكاء الاصطناعي
لكن الظاهرة اتخذت منحى جديدًا مع لجوء بعض الأجداد إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتأليف قصص مخصصة لأحفادهم.
فقد روى أحد المستخدمين على منصة “ريديت” أن والدته أصبحت تنشئ قصصًا مستوحاة من حياة حفيدها اليومية، مستخدمة أسماء أفراد العائلة الحقيقية وصفاتهم، حتى يشعر الطفل بأن القصة تعكس حياته الشخصية.
ورغم أن الفكرة تبدو لطيفة في ظاهرها، فإن عددًا من الآباء وصفوا هذه الممارسة، في تصريحات لمجلة “WIRED”، بأنها “مقلقة أخلاقيًا”، محذرين من الاعتماد على محتوى يُنتج آليًا بدلًا من القصص التي يكتبها مؤلفون حقيقيون يمتلكون الخبرة والإبداع.
ولم تعد هذه الكتب حالات فردية، إذ تنتشر بالفعل على المتاجر الإلكترونية كتب أطفال مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب خدمات تتيح كتابة رسائل شخصية أو كلمات تكريم لأشخاص حقيقيين باستخدام الذكاء الاصطناعي.
المنصات الكبرى متهمة بتغذية الظاهرة
المفارقة أن الشركات التي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي هي نفسها التي تمتلك أكبر منصات توزيع المحتوى الرقمي.
على سبيل المثال، واجهت “أمازون” منذ عام 2024 انتقادات بسبب انتشار الكتب المولدة بالذكاء الاصطناعي على متجرها، بما في ذلك نسخ رديئة من كتب شهيرة.
وفي إحدى الوقائع التي أثارت اهتمامًا واسعًا، كشفت الصحفية تلال كشمير أن شخصًا استخدم الذكاء الاصطناعي لتأليف سيرة ذاتية عنها وطرحها للبيع عبر متجر “أمازون” دون مشاركتها أو موافقتها.
ورغم هذه الانتقادات، واصلت أمازون توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في خدماتها، إذ أطلقت سابقًا ميزة “Create with Alexa” التي تسمح بإنشاء قصص أطفال مصحوبة بالرسوم المتحركة، قبل أن تضيف في عام 2026 أداة جديدة تتيح إنتاج بودكاست كامل حول أي موضوع باستخدام مساعد Alexa.
“يوتيوب” ومنصات التواصل في مرمى الانتقادات
ولا تقتصر المشكلة على الكتب، إذ تشهد منصة “يوتيوب” أيضًا انتشارًا واسعًا لمقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تستهدف الأطفال، ويصفها كثيرون بأنها محتوى سطحي يهدف فقط إلى جذب المشاهدات دون تقديم قيمة حقيقية.
ويرى منتقدون أن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل “أمازون” و”غوغل” و”ميتا”، تجد نفسها اليوم في موقف متناقض؛ فهي من جهة تقود سباق تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن جهة أخرى تدير المنصات التي تعاني من تدفق المحتوى منخفض الجودة الناتج عن هذه التقنيات.
ومع استمرار انتشار هذا النوع من المحتوى، تتصاعد الدعوات إلى فرض ضوابط أكثر صرامة لحماية الأطفال والمستخدمين من فيض المواد التي تُنتجها الخوارزميات، والحفاظ على جودة المحتوى الإبداعي الذي يشكل جزءًا من الثقافة والمعرفة.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





