قصص تدمي القلب.. جزائريون يسطرون ملاحم بطولية وسط جحيم الحرائق
عاشت الجزائر الأيام الماضية أسوأ موجة حرائق في تاريخها، أتت على الأخضر واليابس، لكن من تحت الرماد برزت بطولات جزائريين ضحوا بأرواحهم لإنقاذ العشرات.
ولا يزال سكان الولايات التي مستها الحرائق، يستحضرون لحظات الرعب التي عايشوها، وهم يشاهدون النيران تلتهم بيوتهم وتبيد قرى بأكملها.
لكن مع ذلك يستحضرون أيضا ما عايشوه من بطولات توصف بالخيالية، لما جسدته من روح التضحية من أجل الغير.

ومن القصص البطولية، تلك التي صنعها شرطي اسمه هلال عبد الرزاق، الذي بدأت ملحمته عندما كان محاصرا في قريته بجيجل وسط النيران، وعوض أن يفر وينقذ نفسه، أبى إلا أن يؤدي واجبه إلى آخر أنفاسه، حيث أنقذ سيدة كانت على مشارف الموت، وهي تحضر حفل زفاف، وكادت تختنق لولا أن الشرطي الشاب أخرجهم من تلك الدار، ولم يستطع بعدها أن ينجو بنفسه، وقد روى الطبيب المعالج للسيدة تلك القصة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لدى الوقوف على حالة ضحايا الحرائق.

ومن منطقة تازروت ببلدية تاكسنة، بولاية جيجل، قص سكانها لـ “العربية.نت”، بطولة الشاب حسين بشيبشي، الأخير الذي أنقذ 30 شخصا من النيران.
وكان حسين ينقل السكان نحو شاطئ السد، حيث ينقذ أرواحهم من موت محقق، ويعود إلى وسط النيران، وينقذ آخرين وهكذا.
وتمكن حسين فعلا من إنقاذ أشخاص كبار في السن، ونساء وأطفال.

ومن الأشخاص الذين صنعوا بطولات في منطقة تيسبيلان، هو عضو المجلس البلدي مراد بوغابة، الذي تمكن من إنقاذ عائلته وعائلات إخوانه وتأمينها في المسجد، ثم عاد رفقة صديقه وسط النيران ليقدم يد المساعدة لأكثر من عشرين آخرين أدخلهم إلى المسجد كذلك وإلى مستودع أسفل المسجد وأعاد بعضهم إلى منازلهم، فنجا هؤلاء جميعا لكنه صادف الأهوال قبل أن يعود إلى المسجد، ونالت من جسده النحيف، ورغم قدرته على التحمل لكنه لفظ أنفاسه متأثرا بحروقه في المستشفى.
وقال سكان المنطقة أن هؤلاء وآخرون كثر، صنعوا ملحمة حرائق الشرق، وسيذكرهم السكان بكثير من العرفان لما جسدوه من معاني التضحية والإنسانية والوطنية التي تبرز في اللحظات العصيبة.
المصدر: العربية – شمال أفريقيا




